فإن زرع بغير إذنه لم يكن له المطالبة بإزالته إلا بعد المدة ( 1 ) ولو استأجر مدة لزرع لا يكمل فيها فإن شرط نقله بعد المدة لزم ( 2 ) وإن أطلق احتمل الصحة مطلقا ( 3 ) ويقيد إمكان الانتفاع ( 4 )
شرح
ظاهر إلا أن تقول إنه قد يقصد القصل في المدة فتأمل
( قوله ) ( فإن زرع بغير إذنه لم يكن له المطالبة بإزالته إلا بعد المدة )
قضيته أن ذلك جار على القولين وهو على القول بعدم استحقاق المالك المنع ظاهر وإنما الإشكال على قول الشيخ كما أشرنا إليه آنفا وقد سمعت الجواب عنه وأنه ليس كما توهمه عليه لمحقق الثاني حتى يقضي منه العجب في جامع المقاصد
( قوله ) ( ولو استأجر مدة لزرع لا يكمل فيها فإن شرط نقله بعد المدة لزم )
وجها واحدا كما في جامع المقاصد وفيه أيضا أنه لا بحث في الصحة وبه صرح في المبسوط والتذكرة والتحرير وفي ( جامع المقاصد ) أنه ينبغي تقييده بما إذا كان مثل ذلك مقصودا في العادة فلو استأجر للزرع يوما أو يومين فالذي يناسب الباب يوافق أصول المذهب عدم الصحة ( قلت ) لأن الإجارة أنما تصح على تقدير الاعتداد بالمنفعة فكيف إذا خلي عنها بالكلية فحينئذ لا يراد بالزرع معناه الحقيقي أعني الذي يبقى إلى أوان حصاده بل يراد منه المعنى المجازي والقرينة اشتراط النقل ولهذا اتفقت الكلمة على حكمه وقد قال في جامع المقاصد إن المصنف لم يذكر ما إذا شرط التبقية إلى زمان أخذه مع أنه ذكره بعد الكلام على الإطلاق
( قوله ) ( وإن أطلق احتمل الصحة مطلقا )
قال في المبسوط وإن أطلق فالإجارة صحيحة لأنه يجوز أن يزرعها للفصل وقضيته أنه لا بد من منفعة وأن الزرع مستعمل في معناه المجازي ونحوه ما في التذكرة وجامع المقاصد وستسمع كلاميهما وقال في ( التحرير ) وإن أطلق فالوجه الجواز سواء أمكنه الانتفاع بها في المدة بزرع ما يساوي المشترط في الضرر أو يقصر عنه أو لا على إشكال وظاهر الشق الثاني كظاهر الكتاب مع ملاحظة الاحتمال الثاني في الكتاب الصحة مع إمكان الانتفاع وعدمه ويصير ذلك معنى الإطلاق وهو مشكل ولذلك استشكل في التحرير وفي ( التذكرة ) أن الأقوى الصحة لأن التأقيت لحصول المعقود عليه في منفعة تلك المدة إلى أن قال في توجيهه إن الانتفاع بهذا الزرع في هذه المدة ممكن فصح العقد وهو يوافق المبسوط كما عرفت وفي ( الإيضاح وجامع المقاصد ) أن الأصح الصحة ووجهها في جامع المقاصد بحصول المقتضي وهو الإيجاب والقبول من جائزي التصرف وانتفاء المانع إذ ليس هو إلا كون المدة غير كافية لإدراك الزرع وهو غير صالح للمانعية لأن أقصى ما يقال فيه لزوم التجوز بلفظ الزرع ولا محذور فيه لأن العدول إلى المجاز مع القرينة متعين ووجهها في الإيضاح بما حاصله من أنه عقد صدر من أهله في محله والمانع لا يصلح للمانعية لأن القلع ليس بمتيقن لجواز الإبقاء بالأجرة تبرعا وصلحا وعلم حصول الانتفاع إلى آخر المدة ليس بشرط في صحة الإجارة بل في انتفاء الخيار وليس بحثنا فيه وإلا لم تصح إجارته أصلا انتهى ونحوه ما في الحواشي وما حكي عن كنز الفوائد في انتفاء المانع لكن ذلك لا يتم حيث يشترط القلع فيلزم على تفسير الإيضاح أن يكون الزرع في العبارة حين اشتراط نقله مجازا وحين الإطلاق حقيقة فتلزم التفرقة في لفظ الزرع في العبارة فيراد به عند اشتراط النقل قصله ونحوه وبالجملة ما لا يبلغ الحصاد مجازا وعند الإطلاق حقيقة أي ما يبلغ الحصاد ( ونحن نقول ) لا بد من ارتكاب المجاز فيهما والقرينة في الأول اشتراط النقل وفي الثاني اشتراط المدة أو ارتكاب الحقيقة فيهما بناء على التخطي
( قوله ) ( ويقيد إمكان الانتفاع )
أي واحتملت الصحة إن كانت الأرض في تلك المدة مما ينتفع بها في