تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
فيه احتمالان الظاهر منهما أنه لا يسترد شيئا لأنها لو بقيت صلاحية الأرض وقوتها لم يكن للمستأجر فيها فائدة بعد فوات الزرع ( والثاني ) أنه يسترد لأن بقاء الأرض على صفتها مطلوب وإذا خرجت عن أن يكون منتفعا بها وجب أن يثبت الانفساخ ولم يفرق في التذكرة أيضا في ذلك أعني انفساخ العقد بالفساد ونحوه بين أن يكون قد استأجرها للزراعة فبطلت منفعة الزراعة خاصة دون باقي المنافع أو استأجرها مطلقا فبطلت منفعة الزراعة وفي الأخير نظر ظاهر وجعل في التذكرة ما في الكتاب احتمالا قال بعد أن جزم بما ذكرناه ويحتمل أن يقال إما أن يستأجر الأرض للزراعة أو يستأجرها مطلقا فإن استأجرها للزراعة فبطلت منفعة الزراعة خاصة دون باقي المنافع فإنه يثبت للمستأجر الخيار بين الفسخ والإمضاء بجميع الأجرة أو بعد حط الأرش إن سوغنا له الانتفاع بغير الزرع وإن استأجرها مطلقا كان له الخيار إن بقيت لها منفعة مقصودة لتعيبها ونقص منفعتها انتهى ( وكيف كان ) فالتخيير المذكور في الكتاب يكون عند نقص المنفعة بقلة الماء حيث لا يكفي الزرع ومع الإطلاق إذا تعطلت الزراعة وبقي غيرها ومع التخصيص على القول بالتخطي وهو أي التخيير بين الفسخ والإمضاء بجميع الأجرة لأنه هو الذي وقع عليه العقد فإذا أمضاه وجب العمل بمقتضاه والمسمى إنما قوبل به مجموع المنفعة ولم تجعل الأجزاء في مقابلة الأجزاء وبعبارة أخرى أن الإجازة تقرير للعقد الأول على ما بقي من المنافع فصار الباقي هو الكل أو كالكل ولعل هذا التقرير يتناول توجيه الشق الأخير فليتأمل ( وعساك تقول ) لو لم تكن الأجزاء في مقابلة الأجزاء لم يجب التقسيط مع الانفساخ ( لأنا نقول ) التقسيط أنما هو مع تعطيل أصل المنفعة في بعض المدة لا مع نقصانها في مجموع المدة أو بعضها مع الانفساخ على أنه مع الانفساخ جاء للضرورة إذ لا مندوحة عنه فتأمل واحتمل هنا وفي ( التذكرة ) أن له الإمضاء بما بعد الأرش وفي ( الإيضاح ) أنه أصح وفي ( جامع المقاصد ) أنه أقرب لأن الأجرة في مقابلة جميع المنافع وهو يقضي بملك كل جزء منها في مقابلة كل منفعة منها وقد فات بعضها فيجب أن يسقط قسطه ثم إنه لا ريب في زيادة الأجرة بزيادة المنافع ونقصانها بنقصانها وذلك يقضي بكون أبعاض المنفعة مقصودة بالأجرة قال في ( جامع المقاصد ) لا ريب في أنّ عدم اعتبار الأرش بعيد جدا لأنه لو فات تسعة أعشار المنفعة فمقابلة مجموع المسمى بما بقي كأنه بديهي البطلان لكنهم فيما إذا ظهر في المنفعة عيب خيروه بين الفسخ والإمضاء بالجميع ولم يقولوا بالتقسيط والأرش إلا إذا كان منقصا في المنفعة لنقصان في العين حتى يكون كتلف أحد العبدين في البيع ولعلهم يقولون إن ما نحن فيه من باب النقصان في العين ولعله كذلك ثم إن القول بالتخطي ينبغي أن يكون فيما إذا عين منفعة بعينها وكانت باقية فإنه يجوز على القول به التخطي وأما إذا تلفت المنفعة المعينة فليس إلا انفساخ العقد وإن أمكن الانتفاع بالعين في غير المعينة كما تقدم بيان ذلك كله ثم إن احتمال الأرش لا يتأتى إلا في الشق الأول أعني نقص المنفعة بقلة الماء وهذا الأرش كما في الإيضاح وجامع المقاصد أرش معاوضة نسبته إلى المسمى كنسبة أجرة مثل ما نقص من المنفعة إلى مجموع أجرة المثل لمجموع المنفعة لأن إيجاب أجرة مثل ما نقص ربما أحاط بالمسمى فيكون قد حصل للمستأجر جميع المسمى مع استيفائه باقي المنافع وهو بديهي البطلان وقال في ( جامع المقاصد ) واعلم أن التفريع في قوله فيتخير إلى آخره غير مستقيم لأنه ذكر أشياء بعضها يقتضي انفساخ العقد كانقطاع الماء فكيف يتفرع عليه ثبوت الخيار ( قلت ) قد عرفت توجيه العبارة بما يصح التفريع ثم إن المحقق في الشرائع والمصنف في