ولو اتفق غرقه أو تلفه بحريق أو غيره فلا ضمان على المؤجر ولا خيار للمستأجر ( 1 ) إلا أن يتعذر الزرع بسبب الغرق أو انقطاع الماء أو قلته بحيث لا يكفي للزرع أو تفسد الأرض فيتخير في الإمضاء في الجميع ويحتمل بما بعد الأرش ( 2 )
شرح
للزرع عارفا بها وبإمكان الزرع فيها جاهلا بأن العادة قاضية بغرقها كانت إجارتها غير صحيحة لأنها كالغارقة عرفا وأما إذا علم بذلك فلا مانع لأنه يكون قد أقدم على دفع الغرق عنها أو يكون ذلك منه بمنزلة استئجارها لغير الزرع على نحو ما تقدم آنفا وقال في ( جامع المقاصد ) ينبغي أن يكون هذا إذا استأجرها للزرع أو مطلقا ولم يعلم الحال أما إذا علم نزلت على قصد باقي المنافع
( قوله ) ( ولو اتفق غرقه أو تلفه بحريق أو غيره فلا ضمان على المؤجر ولا خيار للمستأجر )
أي لو اتفق على وجه الندرة لا لقضاء العادة هلاك الزرع في الأرض المستأجرة للزراعة بحريق أو جائحة من سيل أو جراد أو شدة حر أو برد أو كثرة مطر أو مسيل سيل بحيث حصل الغرق للزرع دون الأرض لم يكن له الفسخ ولا حط شيء من الأجرة وقد نص عليه في التذكرة وجامع المقاصد لأن الجائحة لحقت مال المستأجر لا منفعة الأرض فكان كما لو استأجر دكانا لبيع البز فاحترق المتاع فإن الإجارة لا تبطل في الدكان
( قوله ) ( إلا أن يتعذر الزرع بسبب الغرق وانقطاع الماء أو قلته بحيث لا يكفي الزرع أو تفسد الأرض فيتخير في الإمضاء بالجميع ويحتمل بما بعد الأرش )
لما حكم بعدم الضمان على المؤجر وعدم الخيار للمستأجر فيما إذا لحقت الجائحة زرع المستأجر فيما إذا استأجرها للزراعة استثنى ما إذا أصابت الجائحة في مدة الإجارة منفعة الأرض إما بإبطال منفعتها أعني الزراعة بالكلية أو إبطال بعضها ولما كان للأول حكمان انفساخ الإجارة والعقد وتخيره بين الفسخ والإمضاء على القول بجواز التخطي من المعين إلى غير المعين ترك التعرض للأول لتقدمه وظهوره وتعرض للثاني وقد يكون بني الحكم في المستثنى والمستثنى منه على أنه أطلق الصيغة في عقد الإجارة من دون تخصيص لها بالزراعة وحينئذ إذا تعطلت الزراعة وبقي للأرض منفعة مقصودة تخير بين الفسخ والإمضاء على تأمل لنا في ذلك وإن كان قد ذكر في التذكرة وجامع المقاصد فقوله يتخير في الإمضاء إلى آخره جار على التقديرين كما ستسمع ويأتي للتخيير وجه آخر ( وكيف كان ) فقد ذكر هنا أن تعذر الزرع يكون بسبب الغرق أو انقطاع الماء بالكلية أو فساد الأرض بإبطال قوة نباتها بسبب الحرق ونحوه فقوله أو يفسد معطوف على قوله أو يتعذر ولو قال أو فساد الأرض بعد قوله وانقطاع الماء لكان أوجز وأبعد عن التعقيد كما أن الواجب تأخير ذكر قلة الماء وذكره أخيرا وحده لأنه لا يتحقق فيه تلف جميع الزرع حتى ينظم مع الغرق وانقطاع الماء كما هو واضح ولكن الأمر سهل وقضية كلام التذكرة أنه لا فرق في انفساخ العقد بفساد الأرض ونحوه واسترداد حصة ما بقي من المسمى بين بقاء زمان يمكن الزرع فيه لو كانت الأرض سليمة وعدمه ولا بين سبق فساد الزرع على فساد الأرض وبالعكس لمكان فوات المنفعة في متعلق الإجارة ولا سيما العكس لأن أول الزرع غير مقصود لأنه لم يستأجرها للقصيل مثلا ولم يسلم له الأخير وقضية إطلاق الكتاب عدم الفرق في ثبوت التخيير الذي ذكره بين ما ذكر من بقاء الزمان وعدمه وسبق فساد الأرض وعدمه فيحمل تعذر الزرع على ما إذا تعذر زرعه أولا أو تعذر بقاؤه أو تجديده وحكى في التذكرة عن بعض الشافعية أنه قال أن الأرض إذا فسدت بجائحة أبطلت قوة الإنبات بعد فساد الزرع