ولو كان الماء ينحسر على التدريج لم يصح لجهالة وقت الانتفاع إلا أن يرضى المستأجر ( 1 ) ولو أمكن الزرع إلا أن العادة قاضية بغرقها لم يجز إجارتها لأنها كالغارقة ( 2 )
شرح
قسمين باعتبار علمه وجهله ولا ثالث لهما وقال في ( جامع المقاصد ) إن عبارة الكتاب قاصرة عن أقسام المسألة قال إن ما لا ينحسر عنه الماء من الأرضين وقت الحاجة إليه إذا استأجره فإما أن يكون ماؤه قليلا لا يمنع أصل الزرع فيمكن معه زرع شيء أو يكون كثيرا ويمنع وحينئذ فإما أن يعلم المستأجر بالحال في وقت الإجارة أو لا فإن كان الماء قليلا صحت الإجارة وإن جهل المستأجر بالحال كان له الفسخ والرضا بالحصة إن كان المزروع بعض الأرض وإن كان جميعها مع النقيصة احتمل وجوب الأرش وإن كان الماء كثيرا وعلم الحال ورضي صحت الإجارة وانتفع غير الزرع من اصطياد ونحوه ولو ندر انحسار الماء كان له الزرع لعدم المانع وإن لم يعلم الحال فإما أن يكون قد صرح باستئجاره لنحو الاصطياد أو لا ففي الأول تصح الإجارة ويستوفي تلك المنفعة ومع انحسار الماء بفعله بحفر بئر ونهر يجري فيه أو مطلقا كان له الزرع إن كان مساويا لتلك المنفعة في الضرر أو أقل على القول به وإن لم يصرح بذلك لم تصح الإجارة نظرا إلى أن المنفعة المقصودة منتفية ومما قررناه يعلم أن عبارة الكتاب قاصرة عن أقسام المسألة انتهى ( ونحن نقول ) قوله إذا استأجره فإما أن يكون ماؤه قليلا إلى آخره إن أراد به أنه استأجره للزراعة لم يتجه أن يفرع عليه قوله فإما أن يكون قد صرح باستئجاره لنحو الاصطياد ولا قوله وإن كان الماء كثيرا وعلم الحال صحت الإجارة وينتفع بغير الزرع إلى آخره إلا على القول بأن خصوص ذكر المنفعة لا يقتضي التعيين مع إهمال ذكر معرفة الأرض وكذلك إذا كان الإطلاق منزلا على الزراعة لمكان الغلبة والتبادر وإن أراد أنه استأجره لغير الزراعة لم يتجه جميع ما فصله وفرعه كما إذا بقي الإطلاق على حاله مضافا إلى أمور آخر كحال قوله وإذا لم يعلم بالحال إلى آخره وغيره فكلامه غير محرر فتدبر
( قوله ) ( ولو كان الماء ينحسر على التدريج لم يصح لجهالة وقت الانتفاع إلا أن يرضى المستأجر )
قضية ما سبق له فيما لا ينحسر عنه الماء وما يأتي فيما يغرق أنه استأجرها في المسألة للزراعة جاهلا بحالها عارفا بنفس الأرض من قبل أو وصفت له قبل العقد ( ووجه ) عدم الصحة حينئذ ظاهر لجهالة وقت الانتفاع لأنه إذا كان لا ينحسر أصلا كان الانتفاع معدوما والانتفاع هنا غير معدوم لكن وقته غير معلوم ( وأما وجه ) الصحة إذا علم ورضي فلأن علمه بالحال يرفع الجهالة في الإجارة فيكون قد أقدم على حفر بئر أو نهر يجري فيه الماء فيكون كالقدرة على تسليم الآبق ونحوه أو يكون ذلك منه بمنزلة استئجارها لغير الزرع في الصحة والغرض رفع الجهالة بمعنى الإقدام عليها والرضا بها بناء على أن الإجارة تحمل مثل هذه الجهالة فإن أمكن الزرع فذاك وإلا أبقاها على حالها أو استعملها في غيره بناء على القول بعدم التعين بالتعيين وهذا إن قلنا بعدم انفساخ الإجارة إذا امتنع المعين كما تقدم ويأتي قريبا ومنه يعلم حال ما في جامع المقاصد قال الحكم بالصحة مع رضا المستأجر أعمّ من أن يستأجرها مطلقا أو للزراعة بناء على القول بعدم التعين بالتعيين ( ووجهه ) أن علمه بالحال بمنزلة الاستئجار لغير الزرع في الصحة فلا تلزم الجهالة في الإجارة نظرا إلى المقصود لأن الزرع على ذلك التقدير ليس هو المقصود الأصلي انتهى فتأمل فيه فإنه كما ترى مع ما فيه من أن استئجارها للزرع بمنزلة استئجارها لغيره
( قوله ) ( ولو أمكن الزرع إلا أن العادة قاضية بغرقها لم تجز إجارتها لأنها كالغارقة )
ونحوه ما في التحرير ومعناه أنه لو استأجر الأرض