وفي كون إنكار الموكل الوكالة فسخا نظر ( 1 ) ( الفصل الثالث ) في النزاع وفيه بحثان ( الأول ) فيما يثبت به الوكالة وهو شيئان تصديق الموكل وشهادة عدلين ذكرين ( 2 )
شرح
الأخير عبر عن الأخير بقوله لا تتصرف وامتنع من التصرف فاكتفى بالمثال عن العنوان وقد ذكر في المبسوط الفسخ والنقض والعزل ثم قال فيه كما قال في التذكرة وما أشبه ذلك من ألفاظ العزل أو المؤدية معناه ولم يذكر في الشرائع صرفتك وأزلتك ولا نهيه عن فعل ما أمره به لكن ذلك كله داخل تحت قوله وما جرى مجراه وهذه صورة العزل بالقول وأما العزل الفعلي فقد تقدم ما يدل عليه
( قوله ) ( وفي كون إنكار الموكل الوكالة فسخا نظر )
قد استشكل أيضا في التحرير ولا ترجيح في التذكرة وفي ( الإيضاح وجامع المقاصد ) أن الأصح أنه ليس فسخا ( وقال في الأخير ) إن منشأ النظر هنا يظهر مما مر في جحود الوكيل وفي عبارة الإيضاح سهو من قلم الناسخ فلا تغفل عنه وبه تشهد النسخ المتعددة
( قوله ) ( الفصل الثالث في النزاع وفيه بحثان الأول فيما تثبت به وهو شيئان تصديق الموكل وشهادة عدلين ذكرين )
أما الأول فلا ريب فيه ولا خلاف ولذلك تركه الأكثر وظاهر التذكرة بل صريحها وصريح مجمع البرهان الإجماع عليه وبه صرح في الوسيلة وبعض ما تأخر وربما عبروا عنه بإقرار الموكل واعترافه وأما الثاني فكذلك وظاهر التذكرة أو صريحها وصريح مجمع البرهان الإجماع عليه وفي ( المفاتيح ) نفي الخلاف فيه بل هو ضروري قد أرسى الشارع قواعد شرعه عليه تعبدا محضا ولهذا قيل إنهما من قبيل الأسباب الموجبة للحكم على الحاكم لا من حيث إفادة الظن وظاهر كلامهم كما في مجمع البرهان أنه لا بد في الإثبات بالشاهدين من ضم حكم الحاكم إلا ما استثني كالهلال ودليله غير واضح وكذا الحكم والمستثنى فإنه غير مضبوط كما اعترف به في المسالك ( قلت ) قد بينا في باب القضاء وضوح الدليل واتضاح السبيل وما استظهره من كلامهم من أنه لا بد من حكم الحاكم فقد صرح به في التذكرة أيضا بل قد يلوح منها حيث لم ينقل فيه خلافا عن أحد من العامة أنه لا خلاف فيه كما هو كذلك ولا ريب في أنه مخصوص بما إذا كان هناك منازع كان ينكرها الموكل وإلا فلو ادعاها من دون منازع فلا حاجة إلى حكم الحاكم كما هو قضية القاعدة الكلية من أن من ادعى ولا منازع له فإنه يسمع قوله لأن كان الأصل في فعل المسلم وقوله الصحة ولذلك قبلوا قول المرأة في الخروج من العدة ما لم يعلم كذبها وموت الزوج وأنها حللت نفسها بتزويج محلل وطلاقه لها وقول آخذ الكيس القائل إنه لي بل دعوى الفقير الفقر وقد أطبق الناس على إرسال الوكلاء بالأموال إلى البلدان البعيدة التي يتعذر فيها إقامة البينة على الوكالة بل قال هو أنه لم ينقل عن أحد من آل اللَّه سبحانه وتعالى ولا عن العلماء التوقف في ذلك وكانوا يشترون من الوكلاء ويقبضون الهدايا منهم وأن كل أحد يعلم أن الغنم مثلا ليست ملكا للقصاب وكذا سائر أمتعة البزاز وفواكه البقال بل قالوا يجوز الأخذ من الصبي والعبد إلى أن قال الظاهر أنه لا كلام فيه وقال إن الظاهر من كلامهم عدم ثبوتها بالاستفاضة ( قلت ) هذا الظهور من كلامهم في غاية الظهور إذ في بعض العبارة كقوله في الإرشاد ولا تثبت إلا بعدلين اتفقا وكقوله في التحرير وإنما تثبت إلى آخره وكقوله في الكتاب وهو شيئان لأن مفهوم اللقب في عباراتهم حجة وبه يثبت الوفاق والخلاف وكقوله في الوسيلة إنما تثبت بالبينة واعتراف الموكل وكقوله في السرائر لا تسمع إلا أن يقيم بينة شاهدين عدلين وعبارة التذكرة تشعر بذلك لأنه قال تثبت الوكالة بإقرار الموكل وشهادة العدلين ولا تثبت بشهادة رجل