ولا حريم في الأملاك لتعارضها ولكل واحد أن يتصرف في ملكه كيف شاء ولو تضرر صاحبه فلا ضمان فلو جعل ملكه بيت حداد أو قصار أو حمام على خلاف العادة فلا منع ( 1 )
شرح
أراد إنسان أن يحيي بجنبها لم يلزمه أن يبعد عن بنائها نعم له منع ما يضر بالحيطان كحفر بثر بقربها ( وفيه ) أنه لا دلالة في فعل الناس على أنه وغيره قد جزموا فيما يأتي بما استبعده ولا ينبغي لمن أثبت للحائط بأحد معنييه حريما أن يرتاب في ثبوته للدار وحينئذ فيضم إلى حريمها حريم حائطها ويكتفي في صوب الباب بما يمكن فيه التصرف في حوائجه فليس له منع المحيي عن كل الجهة التي في صوب الباب وإن افتقر أي الأول في السلوك إلى ازورار ( وقال المحقق الثاني ) والشهيد الثاني وغيرهما ينبغي تقييده بما إذا لم يحصل ضرر كثير عادة كاستدعائه إفراط طول الطريق ونحوه وفي التقدير هنا بنصاب الطريق نظر من التسمية ومن توهم اختصاص التقدير بالطريق العام وقد تقدم الكلام في ذلك
( قوله ) ( ولا حريم في الأملاك لتعارضها ولكل واحد أن يتصرف في ملكه كيف شاء ولو تضرر صاحبه فلا ضمان فلو جعل ملكه بيت حداد أو قصار أو حمام على خلاف العادة فلا منع )
كما في المبسوط والمهذب والغنية والسرائر والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك ونحوه ما في الشرائع والروضة والمفاتيح والكفاية وفي الأخير أنّه المعروف من مذهب الأصحاب وفي ( المبسوط والغنية والسرائر ) أنه لا خلاف في أنّه لا يمنع من جميع ذلك وقيد عدم المنع في التذكرة بما إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث يليق بما قصده قال فلو فعل ما يغلب على الظن أنّه يؤدي إلى خلل في حيطان جاره فأظهر الوجهين عند الشافعية الجواز كما إذا كان يدق الشيء في داره دقا عنيفا فينزعج منه الحيطان أو حبس الماء في ملكه بحيث تنتشر منه النداوة إلى حيطان جاره ثم قال والأقوى أن لأرباب الأملاك التصرف في أملاكهم كيف شاءوا وتردد في جامع المقاصد في المنع وفي الضمان إذا فعل وكان يغلب على ظنه ذلك ووقع خلل في حيطان جاره وقال في ( الكفاية ) يشكل جواز ذلك بما إذا تضرر الجار تضررا فاحشا أي كما إذا حفر في ملكه بالوعة وفسد بها بئر الجار وكما لو أعد حانوتة في صف العطارين حانوت حداد أو جعل داره مطبخة للآجر أو مدبغة ( ونحن نقول ) لا معنى للتأمل والإشكال بعد إطباق الأصحاب عليه تحصيلا ونقلا والأصل والخبر المعمول عليه بين المسلمين وهو الناس مسلطون على أموالهم بل هو متواتر وأخبار الإضرار على ضعف بعضها وعدم مكافئتها لهذه الأدلة تحمل على ما إذا كان لا غرض له إلّا الإضرار بل فيها كخبر سمرة إيماء إلى ذلك سلمنا لكن التعارض بينها وبين الخبر المشهور تعارض العموم والخصوص من وجه والترجيح للخبر المشهور لاعتضاده بالأصل والإجماع وبأنه قد يستلزم ذلك ضرار على المالك أشد ضرار من ضرر الجار أو مساويا وأقل والضرر لا يزال بالضرر سلمنا ترجيح أخبار الإضرار لكن يجب العمل بها على عمومها ولا وجه لتخصيصها بما إذا كان فاحشا وتفصيل الكلام في ذلك أن يقال إن كان غرضه الإضرار بذلك من دون أن يترتب له عليه جلب نفع أو دفع ضرر سواء قل ضرر الجار أو كثر فلا ريب في أنّه يمنع كما دل عليه خبر سمرة بن جندب قولا وفعلا حيث قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم إنك رجل مضار وأمر بقلع نخلته والرمي بها إليه وعليه بنوا الضمان فيما إذا أجج نارا في ملكه مع ظن الإضرار بجاره زيادة على حاجته أو من دون حاجة ( وأما ) إذا كان له نفع أو دفع ضرر وعلى جاره ضرر يسير فإنه جائز قطعا وعليه بنوا رفع