تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ولو غرس في أرض أحياها ما يبرز أغصانه أو عروقه إلى المباح لم يكن لغيره إحياؤه وللغارس منعه وإن كان في مبدأ الغرس ( 1 )

[ الرابع أن لا يكون مشعرا للعبادة ]

( الرابع ) أن لا يكون مشعرا للعبادة كعرفة ومنى وجمع ( 2 ) وإن كان يسيرا لا يمنع المتعبدين ( 3 )
شرح
الجدار على سطح الجار ونحوه وأما إذا كان ضرر الجار كثيرا يمكن تحمله عادة فإنه جائز على كراهية شديدة وعليه بنوا كراهية الولاية من قبل الجائر لدفع ضرر يسير يصيبه إن تركها وبعض ما نحن فيه من هذا القبيل ( وأما ) إذا كان ضرر الجار كثيرا لا يتحمل عادة لنفع يصيبه فإنه لا يجوز له ذلك وعليه بنوا حرمة الاحتكار في مثل ذلك على المشهور وعليه بنى جماعة كالمصنف في التحرير والشهيد في اللمعة الضمان فيما إذا أجج نارا بقدر حاجته مع ظنه التعدي إلى الغير ( وأما ) إذا كان ضرره كثيرا لا يحتمل عادة وضرر جاره كذلك فإنه يجوز له دفع ضرره وإن تضرر جاره أو أخوه المسلم وعليه بنوا جواز الولاية من قبل الجائر إذا خاف الضرر على نفسه أو ماله الذي يضر بحاله قالوا فإنه يجوز له أن يتولى ويباشر مظالم الظالم جميعا ( جميعها خ ل ) غير القتل وقالوا إذا خاف على أخيه المسلم ضررا في نفسه أو عرضه جاز له أن يتولى للجائر ولا كذلك إذا خاف الضرر على ماله وأما إذا خاف على مال نفسه الذي يضر بحاله فإنه يجوز له كما تقدم ( والحاصل ) أن أخبار الإضرار نعمل بها فيما بعد إضرار معتدا به عرفا والحال أنّه لا ضرر بذلك على المضر لأن الضرر لا يزال بالضرر ( ونقول ) إن دفع الضرر عن نفسه الذي بها يعبد اللَّه سبحانه ويبتغي لها ( بها خ ل ) رضوانه واجب إن عظم وجائز إن خف ( قوله ) ( ولو غرس في أرض أحياها ما تبرز أغصانه أو عروقه إلى المباح لم يكن لغيره إحياؤه وللغارس منعه وإن كان في مبدأ الغرس ) كما في المبسوط والمهذب والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية والمفاتيح بل قد يظهر من المبسوط والمهذب أنّه مما لا خلاف فيه لثبوت الأولوية للغارس بمقتضى العادة ولو كان سريان العروق وبروز الأغصان بعد حين كما في الأخبار منها حريم النخل طول سعفها ومنها في رجل له نخلة في حائط الآخر فقضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن لكل نخلة من أولئك من الأرض مبلغ جريدة من جرائدها حين بعدها وإطلاق هذا الخبر والفتاوى يتناول ما إذا كان المنع في مبدأ الغرس وبه صرح في الروضة ومثله ما لو باع البستان واستثنى شجرة فإنه يتبعها مدى أغصانها في الهوى والمدخل إليها والمخرج منها وهو صريح خبر السكوني وبه عمل الأصحاب من دون خلاف وينبغي أن لا يكون المخرج والمدخل إلّا لمصلحتها عملا بالأصل ومقتضى العرف واستدلالهم على المدخل والمخرج بعد الخبر بأن ذلك مقتضى العرف يقضي بالتعدي إلى استثناء البيت في بيع الدار وتمام الكلام في باب البيع ( قوله ) ( الرابع أن لا يكون مشعرا للعبادة كعرفة ومنى وجمع ) عدم جواز إحياء هذه المواضع كلها أو الكثير منها كأنه من ضروريات الدين وإن لم يذكر ذلك أكثر المتقدمين ( قوله ) ( وإن كان يسيرا لا يمنع المتعبدين ) كما في التحرير والدروس والحواشي وجامع المقاصد والروضة وهو قضية إطلاق الباقين من المتأخرين وفي ( المسالك والكفاية ) أنه المشهور ووسمه تارة أخرى في المسالك بأنه الأشهر ولا ترجيح في التذكرة والمفاتيح ( حجة الكتاب ) وما وافقه أن الشرع دل على اختصاصها موطنا للعبادة فالتعرض لتملكها تفويت لتلك المصلحة كما في الشرائع وغيرها وهذا التوجيه يقضي بالمنع من إحياء الكثير منها الذي يؤدي إحياؤه