ولا يفيد ملكا فإن الملك يحصل بالإحياء لا بالشروع فيه والتحجير شروع في الإحياء بل يفيد اختصاصا وأولوية ( 1 )
شرح
والإرشاد ) أن التحجير هو أن ينصب عليها المروز أو يحوطها بحائط وفي ( التحرير ) أنه يكون بنصب المروز وحفر الخندق وقد اتفقت هذه الكتب الخمسة على تفسير التحجير على اختلافها فيه أو في التعبير ولم يحيلوه إلى العرف ووجه اختلافها فيه أن التحجير إن كان مشروعا في الإحياء كما صرح به المصنف في ما يأتي والجماعة فنصب المروز والقصب والشوك أمارات على إرادة الإحياء وليست شروعا فيه فلا ينبغي جعلها منه بل ينبغي الاقتصار على الحائط كما في جامع الشرائع ونحوه من الخندق وغيره وإن كان المراد الأعم كما هو الظاهر من خلطهم الأمثلة فلا معنى لقولهم إنه شروع في الإحياء إلا أن يراد بالشروع في الإحياء ما هو أعمّ منه ومن إرادته واتفقت أي الكتب الخمسة على عدم تفسير الإحياء وعلى أن المرجع فيه إلى العرف والعادة وذلك قد يقضي بأمرين ( الأول ) أن النص قد ورد بالإحياء ولم يبين فيه فوجب الرجوع فيه إلى العرف ( والثاني ) قيام الدليل على تفسير التحجير ولعلهم أرادوا الإجماع إذ لا نص عندنا على أصل التحجير فضلا عن تفسيره والظاهر عدم تحقق الإجماع في الأمثلة لما عرفت وقال في ( جامع المقاصد ) إن في عد التحويط بحائط من التحجير نظرا بل هو إحياء في نحو الحظيرة ( قلت ) وبه صرح في المبسوط وغيره كما ستسمع فإن قصدها بالتحويط فلا بحث وإلّا ففيه نظر ومال في التذكرة إلى أنّه إحياء وإن قصد به السكنى نعم الظاهر تحقق الإجماع على أنّه الذي يؤثر أثرا لم يبلغ به حد الإحياء والمروز جمع مرز وهو جمع تراب حوالي الموات فيكون قوله أو إدارة التراب مستدركا والظاهر أنّه أراد به المسناة بضم الميم وهي نحو المرز وربما كان أزيد ترابا ومثله نصب القصب والشوك والتحجير في النهر أن يحفر فيه ولا يصل إلى منزع الماء وفي المعادن أن يعمل عملا لا يبلغ نيلها كما يأتي ولا معنى لاقتصارهم على ذلك في هذين وكيف كان فالذي يظهر أن كلامهم في المقام غير محرر فليتدبر
( قوله ) ( ولا يفيد ملكا فإن الملك يحصل بالإحياء لا بالشروع والتحجير شروع في الإحياء بل يفيد اختصاصا وأولوية )
قد صرح في الوسيلة وجامع الشرائع والشرائع وما تأخر عنها من غير نقل خلاف بأنه لا يفيد الملك وإنما يفيد الاختصاص إلا ما حكاه المحقق عن شيخه وإلّا ما ستسمعه عن المبسوط والمهذب والسرائر وظاهر المبسوط ففي ( الخلاف ) عن كونه أحق به من غيره وفي ( المفاتيح ) الإجماع على أنّه يفيد الأولوية مطلقا وظاهر التذكرة الإجماع على أنّه لا يفيد ملكا وقال في ( المبسوط ) بعد أن فرق بين التحجير والإحياء وعرف التحجير بما سمعت وأنّه بالتحجير يكون أحق وأن إقطاع السلطان بمنزلة التحجير وأنّه إن أخر الإحياء بعد التحجير قال له السلطان إما أن تحييها أو تخلي بينها وبين غيرك ما نصه إذا حجر أرضا وباعها لم يصح بيعها وفي الناس من قال يصح وهو شاذ فأما عندنا لا ( فلا خ ل ) يصح بيعه لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء وإنما يملك التصرف بشرط أن يؤدي للإمام ما يلزمه عليها وعند المخالف لا يجوز لأنه لا يملك بالتحجير قبل الإحياء فكيف يبيع ما لا يملك انتهى ونحوه ما في المهذب في آخر كلامه في هذا المقام والظاهر من عبارة المبسوط أن التحجير إحياء والإحياء عنده مطلقا لا يملك رقبة الأرض وقد حكي هذه العبارة عن المبسوط في السرائر في باب أحكام الأرضين وقال هذا يدلك أرشدك اللَّه أن