وحريم بئر المعطن أربعون ذراعا ( 1 )
شرح
فكلام مالك الملك يوافق الأصل فهو المنكر وقال في توجيه الوجه الآخر أن الحريم لازم للنهر لا ينفك عنه غالبا وثبوت الملزوم يستلزم ثبوت اللازم فمالك الأرض يخالف الظاهر قال فالإشكال ينشأ من تفسير المدعي ( قلت ) إن قلنا بأن الحريم مملوك كانت يد صاحب النهر عليه فيقدم قوله لأن كان ذا يد كما في الإيضاح وإن قلنا إنّه حق فكذلك لتوقف غاية ملكه للنهر على تنقيه ترابه وإخراجه والمشي على حافته فيساوي الملك وتمتع ثبوت اليد لصاحب الأرض على الحريم في أكثر المحالات ولعله لذلك ميل إليه في الشرائع والتذكرة والتحرير وهو قوي جدا فتأمل
( قوله ) ( وحريم بئر المعطن أربعون ذراعا )
عند علمائنا كما في التذكرة وعليه عمل الأصحاب كما في التنقيح وهو المشهور كما في المختلف والتنقيح أيضا وجامع المقاصد والمسالك والكفاية والمفاتيح والرياض وفي ( الشرائع ) أنه أشهر وفي ( الخلاف ) الإجماع على أن حريم البئر أربعون ذراعا فيتناوله إطلاقه وقال في ( الغنية ) روى أصحابنا أن حد ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون وما بين بئر العين إلى بئر العين في الأرض الصلبة خمس مائة ذراع وفي الرخوة ألف ذراع وعلى هذا لو أراد غيره حفر بئر إلى جانب بئره ليسوق « 1 » منها الماء لم يكن له ذلك بلا خلاف ولا يجوز له الحفر إلّا أن يكون بينهما الحد الذي ذكرناه انتهى وبه أي الحكم صرح في النهاية والسرائر وجامع الشرائع والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد والتبصرة والدروس واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد والروضة وحكى في المسالك عن بعضهم جعل حريم البئر ما يحتاج إليه وكأنه مال إليه فيه وفي ( المفاتيح ) أنه أظهر ونسبه في الكفاية إلى أبي علي والمحكي عنه في المختلف أنّه قال ولو كان بقرب المكان الذي يريد الحافر حفر البئر فيه بئر عادية محفورة قبل الإسلام وماؤها مانع « 2 » يمكن شربه بالنزع فقد روي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه قال حريم البئر إذا كانت حفرت في الجاهلية خمسون ذراعا وإن كانت حفرت في أول الإسلام فحريمها خمس وعشرون ذراعا وستسمع ما حكي في المختلف عنه في بئر الناضح وما حكاه في المسالك عن بعضهم على طوله فإنما « هو ظ » مذهب الشافعي بتمام كلامه وليس لأحد منا والباعث على هذا القول الجمع بين الأخبار ففي ( الصحيح ) أن حريم البئر العادية أربعون ذراعا حولها وفي رواية أخرى خمسون ذراعا إلّا أن تكون إلى عطن أو طريق فتكون أقل من ذلك إلى خمس وعشرين ذراعا وستسمع خبر السكوني ومرسل الفقيه ( وفيه ) أنه لا شاهد عليه من نص ولا أمارة على أن الجمع فرع التكافؤ وهو منتف هنا من وجوه ولم يتعرض لهذه البئر في المقنعة والمبسوط والمهذب والمراسم والوسيلة لكن في المبسوط والمهذب ما له نفع تام في المقام كما ستسمعه ( سمعته خ ل ) قريبا ودليل ما عليه الأصحاب الخبر الذي في طريقه سهل والسكوني فيكون قويا على رأي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعا وما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع وحكي عن قرب الإسناد أنّه روى مثل ذلك إلّا أنّه زيد فيها وحريم البئر المحدثة خمسة وعشرون ذراعا وقد سمعت ما في الغنية من نسبة ذلك إلى رواية أصحابنا وأرسل في الفقيه أنّه قضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أن
هامش
( 1 ) ليرق خ ل
( 2 ) كذا وجد ولعل الصواب سائغ ( مصححه ) وفي نسخة تابع