تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وكذا إذا كانت المنازل معروفة ( 1 ) فإذا اختلفا فيه أو في السير ليلا أو نهارا حمل على العرف ( 2 ) وإن لم تكن معروفة وجب ذكرها ( 3 ) وإذا شرط حمل الزاد وجب تقديره ( 4 ) وليس له إبدال ما فني بالأكل المعتاد ( 5 )
شرح
لا بد أن يحصل لهما في الفرضين علم إجمالي لا يختلف اختلافا يعتد به بحيث يقضي بالغرر الموجب للفساد خصوصا الأخير وله نظائر كما ستسمع كلامهم في الزاد ونحوه ولو فرض الاختلاف الكثير بحيث يعد في العرف أنه جهالة وغرر لا تحمله الإجارة منعنا من صحتها وعلى ذلك يحمل منعه في التذكرة من صحة الاستئجار في الذي ليس له منازل مضبوطة إذا كان مخوفا لا يمكن ضبطه ( قوله ) ( وكذا إذا كانت المنزل معروفة ) أي وكذا لا يذكر قدر السير إذا كانت المنازل معروفة لأن الإطلاق ينزل على المتعارف كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وهو قضية كلام المبسوط ولا فرق في ذلك بين كون السير دائما في الليل أو دائما في النهار أو في الصيف ليلا وفي الشتاء نهارا ولو كان السير باختيار المؤجر ففي ( التحرير ) أن الأقرب أنه لا يجب ذكر قدر السير بل يستحب ولا تغفل عن قوله يستحب لأنه ليس مما يترتب عليه ثواب ( قوله ) ( فإذا اختلفا فيه أو في السير ليلا أو نهارا حمل على العرف ) يريد أنهما لو اختلفا في قدر السير أو وقته حمل على العرف لأن الإطلاق ينزل على المتعارف فيرجع إليه عند الاختلاف وعليه نزل في المبسوط اختلافهما في الوقت ولم يذكر اختلافهما في القدر وعكس في التذكرة ومثله ما إذا اختلفا في موضع النزول فهذا يقول داخل البلد وهذا يقول خارجها فإنهما يرجعان إلى العرف كما في المبسوط والسرائر والتذكرة والتحرير وأما إذا اختلفا في النزول للراحة أو الرعي فقد قوى في المبسوط أنه لا يلزم أحدهما إجابة الآخر وبه جزم في التذكرة واحتمل فيما إذا أراد أحدهما النزول للخوف أو التجاوز عن الشرط أو العادة لمكان كون ذلك عذرا وأن يأمر الآخر بموافقته ( وليعلم ) أنه قد خلا كلام القدماء عن ذكر هذه الشروط بل ظاهر الوسيلة والكافي عدم اعتبارها ( قال في الوسيلة ) إذا استأجر للركوب عين أربعة أشياء الراكب والطريق والمنزل والركوب بالمحمل أو الزاملة أو القتب بعد رؤية ذلك ومعالقها وظاهره كما هو عادته الحصر ولعله لأن الإجارة تحمل من الغرر ما لا يحمله البيع وهذه الشروط مبنية على قواعد البيع ( قوله ) ( وإن لم تكن معروفة وجب ذكرها ) أي إن لم تكن المنازل معروفة وكانت العادة مختلفة أو لم يكن منازل أصلا لم يصح حتى يبينا أو يقدرا ذلك بالزمان كما في التذكرة وكذا جامع المقاصد ( وقال في التحرير ) لو لم يكن للطريق منازل معروفة فالأولى صحة العقد والرجوع إلى العادة في غير تلك الطريق وهو قوي جدا ( قوله ) ( وإذا شرط حمل الزاد وجب تقديره ) كما في الشرائع والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك وكذا الكفاية وهو قضية كلام المبسوط والتحرير والتذكرة أيضا في أثناء كلام له وتكفي الرؤية عن التقدير كما نص عليه في التذكرة والوجه فيه اختلاف الناس فيه فمنهم من يكثر الزاد ومنهم من يقنع باليسير فلا عرف له ليرجع إليه فيه ( قوله ) ( وليس له إبدال ما فني بالأكل المعتاد ) كما في الشرائع والتحرير وجامع المقاصد والمسالك لأن المتبادر من الزاد ما يفنى في الطريق بالأكل والعرف والعادة أنه إذا نقص بالأكل لا يبدل لأنه لا يبقى جميع المسافة ولذلك يقل أجره عن أجر المتاع ( وقال في المبسوط ) إن أكله أو أكل بعضه كان له إبداله وإكماله على الأقوى وفي ( التحرير ) أنه ليس برديء وقد احتمل في التذكرة
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 208 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي