تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ولو انتقل إلى الطرفين تغير الحكم فيهما ( 1 ) وعلى المؤجر إيقاف الجمل للصلاة وقضاء الحاجة دون ما يمكن فعله عليه كصلاة النافلة والأكل والشرب ( 2 ) ولو استأجر للعقبة جاز ويرجع في التناوب إلى العادة ( 3 )
شرح
( وجه الأول ) أنه يجب عليه إيصال الحق إلى أهله وهو المنفعة فلو توقف على أمر من إركاب ونحوه وجب ذلك الأمر وفيه تأمل ( وأما الثاني ) فلأنه لم يتوقف الإيصال على ذلك لأنه قادر قوي متمكن فيمتنع وجوب ما لم يتوقف عليه الحق ( وقال في جامع المقاصد ) إن ذلك كله إنما هو إذا كانت الإجارة في الذمة أو شرط ذلك على المؤجر وإلا لم يجب ( قلت ) قضية إطلاق العبارات أنه لا فرق في ذلك بين كون الإجارة واردة على عين أو في الذمة ولا بين أن يكون قد شرط ذلك أم لا أو شرط مصاحبته أم لا قضت به العادة أم لا ( سلمنا ) أن إطلاقهم لا يتناول ذلك كله لكن قضية كلام جامع المقاصد أنه لو قضت العادة بذلك أنه لا يجب ذلك إلا أن تقول إنه تركه للعلم به ولعله أراد بما في الذمة أنه استأجره للتبليغ أو على دابة في الذمة لأنه في معنى التبليغ والدليل المذكور تام فيما إذا شرط عليه ذلك لكنه يقرر بخلاف ذلك فهو مسوق لما إذا كانت الإجارة على التبليغ بمعنييه لكنه لا يخلو عن تأمل من وجهين فليتأمل جيدا ( قوله ) ( ولو انتقل إلى الطرفين تغير الحكم فيهما ) كما في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد ومعناه أنه لو انتقل المستأجر من القوة إلى طرف العجز أو بالعكس تغير الحكم فيهما فحكم القوي أن لا يجب على المؤجر إركابه ويتغير إذا صار ضعيفا فيجب حينئذ أن يركبه والعكس بالعكس ولا يعجبني هذه العبارة ( قوله ) ( وعلى المؤجر إيقاف الجمل للصلاة وقضاء الحاجة دون ما يمكن فعله عليه كصلاة النافلة والأكل والشرب ) كما في الكتب الأربعة المتقدمة والسرائر وفي ( المبسوط والسرائر والتذكرة والتحرير ) ما حاصله أنه إذا وقف للصلاة لا تجب عليه المبالغة في التخفيف وليس له الإبطاء والتطويل وفي ( المبسوط والسرائر ) أنه يصلي صلاة المسافر يتم الأفعال ويختصر الأذكار قال في ( السرائر ) لأن حق الغير تعلق به وفي ( التحرير ) أنه لو كان في موضع التخيير جاز الإتمام وليس للمؤجر منعه منه وفي ( التذكرة ) ليس له النزول أول الوقت لينال فضيلته ( قوله ) ( ولو استأجر للعقبة جاز ويرجع في التناوب إلى العادة ) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وظاهر التذكرة الإجماع على جواز الاستئجار للعقبة حيث قال عندنا فإن كانت العادة مضبوطة بالزمان بأن يركب يوما وينزل يوما حمل عليها وكذا إن كانت مضبوطة بالفراسخ بأن يركب فرسخا وينزل فرسخا وقضية إطلاق الكتب المذكورة أنه لا يشترط في صحة الإجارة تعيين من يبدأ بالركوب في متن العقد بل يتفقان فإن تشاحا أقرع كما هو خيرة التحرير في ما نحن فيه والتذكرة في مثل مسألتنا واحتمل فيها أن لا يصح كراهما لأنه عقد على مجهول ومفض إلى التنازع وقال في ( جامع المقاصد ) وكذا المسالك إن القول بالقرعة بعيد لأن محلها الأمر المشكل ولا إشكال في عقد المعاوضة الموجب للجهالة والمفضي إلى التنازع وقد تقدم في الشرط السادس أنه لا بد من تعيين من يبدأ بالركوب ومحل الركوب ومحل النزول وتشخيص الزمان فليرجع إليه ( قلت ) نظر الجماعة إلى أن ذلك لا يقدح في الصحة لأن أصل العقد صحيح وإنما الجهالة في القسمة كما إذا اشتريا طعاما من صبرة فإن أحدهما يقبض قبل الآخر وإن تشاحا أقرع ولا يعد ذلك جهالة وكما إذا استأجرا دارا ليسكناها على