وعلى استيفاء القصاص في النفس والأعضاء ( 1 ) وعلى الدلالة علي الطريق وعلى البدرقة ( 2 ) فيجب تعيينها بالعمل ولا تكفي المدة ( 3 ) وعلى الكيل والوزن والعدد فيتعين بالعمل أو المدة ( 4 )
شرح
الحصاد بالعمل والزمان أما العمل فبأن يستأجره على حصاد زرع معين مشاهد أو موصوف بوصف يرفع الجهالة وأما المدة فبأن يستأجره للحصاد شهرا أو يوما ولا بد من تعيين جنس الزرع ونوعه ومكانه فإنه يتفاوت بالطول والقصر والثخانة وعدمها ويحصل بذلك تفاوت الغرض للتعب والراحة انتهى ووافقه على وجوب تعيين الأمور الثلاثة في المدة في جامع المقاصد ولنا فيه تأمل وإذا استأجره للزرع فإن قدره بالعمل فلا بد من بيان قدره وجنسه من حنطة وشعير ونحوهما وإن عينه بالزمان ففي ( جامع المقاصد ) أن الظاهر أنه لا بد من تعيين الجنس والظاهر عندنا عدم اشتراطه وأما الحفظ والدياس والنقل فإن عينها بالعمل فلا بد من ذكر القدر والمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة وإن عين بالزمان لم يحتج إلى ذكر القدر ولا تعيين الجنس وأوجب تعيينه في جامع المقاصد إن تفاوت التعب باختلافه قال ولا بد في النقل من تعيين أمر زائد وهو المحل المنقول عنه والمنقول إليه أو وصف ذلك وصفا يرفع الجهالة
( قوله ) ( وعلى استيفاء القصاص في النفس والأعضاء )
قال في التذكرة يجوز الاستئجار في استيفاء الحدود والتعزير والقصاص في الأطراف ولا نعلم فيه خلافا ثم قال وأما استيفاء القصاص في النفس فيجوز عند علمائنا الاستئجار فيه وبه قال مالك والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز لأن عدد الضرب مجهول وموضع الضرب متعدد ( قلت ) موضع الضرب معلوم وجهل العدد لا يضر كجهل عدد الغرزات في الخياطة والنجرات في النجارة وقد طفحت عباراتهم في باب القصاص بجواز الاستئجار للقصاص في النفس والأطراف حيث يأخذونه مسلما وقد أطلقت الكلمة في التذكرة وجامع المقاصد أن الأجرة على المقتص منه وفي ( التحرير ) أن فيه قوة وقالوا في باب القصاص إذا كان الولي لا يستوفيه بنفسه ولم يكن هناك من يتبرع استأجره الإمام من بيت المال ولو لم يكن فيه مال دفع المقتص منه الأجرة وقد استدل عليه في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم وبه جزم المصنف في قصاص الكتاب والتحرير والإرشاد وكاشف اللثام وقال الشهيد أنه المنقول لأنها مئونة التسليم الواجب على الجاني كأجرة الكيال الواجبة على البائع وقوى في المبسوط أنها من مال المستوفي لأنه وكيل فأجرته على موكله وإنما على الجاني التمكين لا الفعل ( وفيه ) أنا نقطع بأن القطع مستحق عليه بدليل أنه لو مكنه منه ولم يقطع وقطع آخر لم يسقط حق صاحب القصاص وينتقل إلى الدية فخالف ما مثلوه به وهو ما إذا اشترى ثمرة على نخلة ( وكيف كان ) فقد جعلوها على الولي أو الجاني بعد تعذر بيت المال كما بين ذلك في محله وعلى كل حال فيجوز تقديره بالعمل فيعين المحل وبالمدة إذا كان كثيرا يقطع بزيادته على المرة وهو المراد بقوله في التحرير يجوز أن يقرنه بالمدة مع كثرته
( قوله ) ( وعلى الدلالة على الطريق وعلى البذرقة )
كما في التذكرة وجامع المقاصد لأنهما من الأعمال المقصودة المحللة والبذرقة بالذال المعجمة الخفارة
( قوله ) ( ويجب تعيينهما بالعمل ولا تكفي المدة )
قد صرح في التذكرة بجواز تقدير البذرقة بالمدة والعمل وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا مانع من تعيينهما بالزمان فما ذكره المصنف هنا ضعيف انتهى
( قوله ) ( وعلى الكيل والوزن والعد فيعين بالعمل أو المدة )
قال في التذكرة يجوز استئجار كيال ووزان وناقد ويقدر إما بالعمل أو بالزمان وحكاه عن العامة وقال لا نعلم فيه خلافا انتهى وحيث يعين بالعمل