تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولو قدر الرعي بالعمل افتقر إلى تعيين الماشية فتبطل بموتها ( 1 ) ويحتمل عدمه لأنها ليست المعقود عليها وإنما يستوفي المنفعة بها ( 2 )
شرح
الإيضاح وجامع المقاصد وقد تقدم الكلام في ذلك في مسألة الكحل ( قوله ) ( ولو قدر الرعي بالعمل افتقر إلى تعيين الماشية فتبطل بموتها ) قال في ( التذكرة ) يجوز الاستئجار على الرعي وهو قول أهل العلم لا نعلم فيه خلافا وقد اختار المصنف هنا أنه يقدر بالعمل وهو الظاهر من كلام المبسوط والمهذب والتحرير وجامع المقاصد بل هو صريح الأخير وهو خلاف صريح التذكرة قال الرعي لا ينضبط بنفسه ولا يمكن تقديره بالعمل لأنه لا ينحصر وقضية التعيين بالعمل أنه يجب تعيين الجنس والقدر وتشخيص الماشية وتعيينها كما هو الشأن فيما إذا عين الخياطة ونحوها بالعمل وبه صرح المصنف بقوله افتقر إلى تعيين الماشية وفي الإيضاح أنه الأصح ( قلت ) وهو قضية كلام المبسوط والتحرير ( قال في المبسوط ) إذا استأجر راعيا ليرعى له غنما بأعيانها جاز العقد ويتعين في تلك الغنم بأعيانها وإن هلكت لم يبدلها وانفسخ العقد هذا ولا يخفى أن تقدير الرعي بالعمل لا يكفي فيه تعيين الماشية إذ ليس هو كالثياب بل لا بد فيه أيضا إما من تعيين الأرض التي يريد رعيها أو من تقديره بالمدة أيضا مع العمل كما نبه عليه في الإيضاح كما يأتي إذ لا يتصور صحة الإجارة في التقدير بالعمل إلا بأحد الأمرين وإهمالهم ذكر ذلك مما لا ينبغي وفي ( جامع المقاصد ) أن تعيين القدر والجنس يكفي في صحة الإجارة ولا حاجة إلى تعيين شخصها لزوال الغرر والجهالة بذلك ولعله يقول بالفرق بين الشياه مثلا والثياب لأن الخير في مظنة الاختلاف في سهولة خياطتها ومشقتها ( وفيه ) أن الشياه تختلف أيضا باعتبار صغرها وكبرها إلا أن يلتزم مثل ذلك في الثياب المتساوية ( وكيف كان ) فإن كان مراده أن تعيين القدر والجنس يكفي عند تعيين العمل بالمدة وعند تعبيته بالأرض ففيه أنه حينئذ لا يحتاج إلى تعيين القدر ويكفي الجنس بل لا يحتاج إلى تعيين « 1 » أيضا وستسمع تحقيق المقام وكيف كان فإذا عينها وشخصها بطلت بموتها إجماعا كما في الإيضاح وقطعا كما في جامع المقاصد ( قوله ) ( ويحتمل عدمه لأنها ليست بمعقود عليها وإنما تستوفى المنفعة بها ) لما ذكر أنها تفتقر إلى التعيين وأنها إذا عينت بطلت الإجارة بموتها قال يحتمل عدم الافتقار إلى التعيين فلا تبطل الإجارة بموتها فطوى عدم بطلان الأجرة بموتها للعلم به كما هو قضية المقابلة ثم إنه نبه عليه بالتعليل لأنه لا ينطبق إلا على ذلك وذلك لأنها حيث لم يعينها تكون آلة تستوفى بها المنفعة كالقدوم في النجارة وهذا هو الذي اعتمده في جامع المقاصد في توجيه العبارة إلا أنه قال فيه تكلف وتعسف وقال إن أبقينا العبارة على ظاهرها من دون تقدير حذف كان المراد ويحتمل عدم الافتقار إلى تعيين الماشية لكن التعليل لا يرتبط به لأن عدم كونها معقودا عليها لا يكون دليل عدم الافتقار إلى التعيين ( قلت ) يمكن إبقاؤها على ظاهرها ويرتبط بها التعليل أكمل ارتباط لأنا قد قدمنا أنه لا يتصور تقدير الرعي بالعمل من دون أحد الأمرين تعيين الأرض أو تقديره بمدة فصح للمصنف أن يقول يحتمل عدم الافتقار إلى التعيين على التقديرين لأنه إذا قدر العمل برعي علف هذه الأرض لا يحتاج إلى تعيين الماشية لأن المعقود علف هذه الأرض والماشية ليست معقودا عليها وكذلك إذا قدر العمل بالمدة كأن يقول له آجرتك نفسي لأن أرعى لك غنما مثلا شهرا فالمعقود عليه هو المدة ولا يحتاج إلى أن يقول له آجرتك نفسي لأن أرعى لك غنمك هذه المعينة التي عددها عشرون مثلا فيكون في هذا الفرض مما تساوى فيه
هامش
( 1 ) تعيينه خ ل