ولا تدخل الجواميس والبخاتي في إطلاق البقر والإبل لعدم التناول عرفا على إشكال ( 1 ) ويذكر الكبر والصغر والعدد ويجوز الاستئجار للزرع ولحصاده وسقيه وحفظه ودياسه ونقله ( 2 )
شرح
كما يأتي للمصنف حيث قال وبذكر الكبر إلى آخره فهو معطوف على افتقر لكنه وسط بينهما قوله ولا يدخل إلى آخره وقد خالف في المبسوط في الأمرين في المقدار تصريحا وفي الصغر والكبر ظهورا أو تصريحا وقد سمعت كلامه وهو الموافق للأصل ولكلامهم في العمل الذي قدر بالمدة فإنهم لم يزيدوا على ذكر بيان النوع كما إذا استأجره للخياطة شهرا فإنهم لم يتعرضوا لذكر بيان المخيط مع التفاوت الظاهر بين أفراده وكذا إذا استأجره للاحتطاب والحياكة إلى غير ذلك مما تقدم
( قوله ) ( ولا تدخل الجواميس والبخاتي في إطلاق البقر والإبل لعدم التناول عرفا على إشكال )
في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد أن الجواميس لا تدخل في البقر عرفا وفي الأول والأخير أن البخاتي تدخل في الإبل بل في الأخير أنه أمر لا يكاد يدفع قلت والأمر كذلك في الأمرين واستشكل في دخول البخاتي في التحرير ولا ترجيح في الإيضاح وظاهر العبارة والإيضاح أن الإشكال فيهما معا لكنه يحتمل أن المصنف مستشكل في عدم الدخول أو في عدم التناول فيصير المعنى على الثاني لا يدخل هذان في هذين لعدم تناول اللفظ لهما عرفا على إشكال في عدم التناول فيكون متأملا في استقرار العرف على عدم التناول وعدم استقراره ويصير على الثاني أنه جازم بعدم التناول عرفا شاك في عدم الدخول وهو كما ترى لأن العرف إذا كان حاكما بعدم التناول لا يكون للشك والإشكال وجه وإن تناول البقر الجواميس والإبل البخاتي لغة كما نص عليه اللغويون والفقهاء في باب الزكاة لأن العرف مقدم على اللغة ولم يتضح لنا كلام الإيضاح في بيان الإشكال قال ينشأ من تعارض النقل والمجاز فإنه في العرف لا يستعمل فيهما غالبا ومن تعارض المجاز العرفي الغالب الذي لم يبلغ إلى حد الحقيقة والحقيقة اللغوية التي قل استعمالها ولم تبلغ إلى حد المجاز العرفي انتهى والظاهر أنه أراد من تعارض النقل والمجاز أن لفظ البقر كان شاملا للجواميس بنص أهل اللغة ثم اختص بالبقر في العرف فكان منقولا عرفا لكن يحتمل أن ذلك الاختصاص مجاز لأنه لم يبلغ درجة الحقيقة فهو في هذا الشق شاك في كونه حقيقة أو مجازا مشهورا وهو في الشق الثاني جازم بالثاني وقد يكون أراد أنه هل هو من باب تعارض النقل والمجاز المشهور أو من باب تعارض المجاز المشهور والحقيقة اللغوية وعلى كل حال فلا يخلو من شيء لأنه على هذا الاحتمال على ما فيه لا بد من التوقف على التقديرين ولا يقضي واحد منهما بدخول ولا خروج إذ لا بد للحمل على الحقيقة اللغوية حيث يعارضها المجاز المشهور أو حيث يعارض هو النقل وترجح المجاز عليه من قرينة لأن حمل اللفظ على معناه الحقيقي مشروط بعدم قرينة المجاز كيرمي في أسد يرمي مثلا فحمل لفظ الأسد على المفترس مشروط بعدم وجود قولنا يرمي لفظا ولما كانت قرينة المجاز المشهور الشهرة ولا يمكن إزالتها من اللفظ فلا بد من نصب قرينة مع الحقيقة لإزالتها لا لأنه صار مجازا محتاجا إلى قرينة الإرادة بل هي قرينة تعيين كما في قرينة تعيين المشترك فليتأمل وإذا لم يكن هناك قرينة فالواجب التوقف ثم إنه من المعلوم أن الأصوليين مختلفون في تقديم المجاز المشهور على الحقيقة
( قوله ) ( ويجوز الاستئجار للزرع ولحصاده وسقيه ودياسه ونقله )
قال في التذكرة يجوز أن يستأجره لحصاد زرعه ولقطة ثمرته ولا نعلم فيه خلافا بين العلماء انتهى وقال ويجوز تقدير