وإن تلف بعضها بطل فيه ( 1 ) ولو ولدت لم يجب عليه رعيها ( 2 ) ولو قدره بالمدة افتقر إلى ذكر جنس الحيوان ( 3 )
شرح
التقدير بالعمل والتقدير بالمدة والوجه في ذلك أنه حيث يقدره بالعمل كأن يقول آجرتك نفسي لأن أرعى لك هذه المائة شاة أسرح غدوة وأروّح عشية أرعاها فيما تعارف الرعي فيه من أطراف البلد فمع إتيانه بجميع هذه المشخصات لا تصح الإجارة حتى يعين مدة ذلك لرفع الغرر فإذا عين المدة استغنى عن جميع ذلك ورجع إلى التعيين بالمدة لذاتها لا لتعيين هذا العمل بها فصار حاصل الأمر أنه إذا عين الرعي بالعمل لا بد من أحد أمرين إما تعيين الجنس والقدر والشخص والأرض التي يريد رعي علفها فتعيين الثلاثة الأول ليصدق أنه تعيين بالعمل وتعيين الأرض لرفع الغرر والجهالة وأما تعيين المدة مع تعيين الثلاثة الأول ( أما المدة ) فللضبط ورفع الجهالة والغرر وتعيين الثلاثة ليصدق التعيين بالعمل فاحتمل المصنف عدم الاحتياج إلى تعيين الماشية بل يكفي تعيين الأرض حيث يضبط بها العمل ويكفي تعيين المدة حيث يضبط بها لكن يرد عليه في الثاني أنه يخرج عن التعيين بالعمل ويرجع إلى التعيين بالمدة وفي الأول أنه تعيين نوع من العمل فليتأمل وقد قال في الإيضاح التقدير بالعمل في الرعي بأن يستأجره للرعي مدة معينة أو لرعي علف هذه الأرض المشاهدة بدوابه فهل يفتقر إلى تعيين الدواب التي يرعاها أم لا قال شيخنا يفتقر وهو الأصح ( وقال في المبسوط ) لا يجب التعيين لا في العدد ولا في الشخص بل له أن يسترعيه القدر الذي يرعاه مثله وجعل قوله يحتمل عدمه قول الشيخ في المبسوط وهو يشهد بما قلناه من أنه لا بد في التقدير بالعمل من أحد الأمرين ولعل جعله قول والده الأصح لأنه بدون تعيين ذلك يخرج عن كونه تعيينا بالعمل كما تقدم وفي المبسوط بعد ما نقلناه نحن عنه آنفا ما نصه فأما إذا كان أطلق واستأجره ليرعى له غنما مدة معلومة فإنه يسترعيه القدر الذي يرعاه الواحد في العادة من العدد فإذا كانت العادة مائة استرعاه مائة انتهى فلم يوجب التعيين في العدد ولا في الشخص مع التقدير بالمدة وقد عرفت أن التقدير بها قد يكون للعمل وقد يكون للتقدير بها لذاتها وحدها وعلى التقديرين لم يوجب التعيين وصح ما نسبه إليه في الإيضاح ولم يتوجه ما اعترضه به في جامع المقاصد على أن في كلامه في هذه المسألة في جامع المقاصد مواضع للنظر تظهر لمن تدبر فيما ذكرناه في تحرير المقام
( قوله ) ( وإن تلف بعضها بطل فيه )
كما في المبسوط والسرائر والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد ذكروا ذلك في صورة التعيين كما هو المراد من العبارة وحينئذ يحتمل أن يتخير كل منهما لتبعض الصفقة عليه ويحتمل العدم لأنهما أقدما على ذلك ويحتمل أن يختص به المستأجر فتأمل وفي ( المهذب ) في مثله ما يدل على أنه يصح أن يشترط المستأجر عدم نقصان الأجرة أو بطلان الإجارة بموت البعض وأن يشترط المؤجر النقصان من الأجر بموت البعض فلتلحظ عبارة المهذب
( قوله ) ( ولو ولدت لم يجب عليه رعيها )
كما في المبسوط والسرائر والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وفي الأخير أنه موضع اتفاق ووجهه ظاهر وهو أن العقد لم يتناولها والغرض أنها معينة
( قوله ) ( ولو قدره بالمدة افتقر إلى ذكر جنس الحيوان )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وهو الذي يفهم من المبسوط كالإبل والبقر والغنم لأن الأغراض تختلف باختلاف الرعي في السهولة والصعوبة وفي الكتب الثلاثة أنه لا بد من ذكر العدد وبيان المقدار وذكر الصغر والكبر للتفاوت الظاهر في المقدار وبين الصغار والكبار