جواز اشتراط الأجر على البناء ( 1 ) ولو لم يحصل البرء في المدة استقر الأجر ( 2 ) ولو برأ في الأثناء انفسخ العقد في الباقي ( 3 ) فإن امتنع مع عدمه من الاكتحال استحق الأجير أجره بمضي المدة ولو جعل له عن البرء صح جعالة لا إجارة ( 4 ) ولو اشترط الدواء على الطبيب فالأقرب الجواز ( 5 )
شرح
جواز اشتراط الأجر على البناء )
وفي الإيضاح وجامع المقاصد أنه الأصح وظاهر التذكرة أو صريحها أنه لا يصح ووجه القرب والصحة أنه شرط غير مخالف للكتاب ولا للسنة فكان سائغا داخلا تحت عموم قولهم عليهم السلام المؤمنون عند شروطهم ووجه العدم أن الإجارة أنما ترد على المنافع دون الأعيان ولا ضرورة ولا حاجة تدعو إليه ولا عادة تشهد له كما في الكحال والطبيب بل المتعارف المعتاد في ذلك أنه من عند المالك ( وقال في جامع المقاصد ) وجوابه أن أصل الإجارة ذلك كما أن أصل البيع أن يرد على الأعيان دون المنافع لكن قد ثبت خلاف ذلك تبعا كشرط السكنى والرهن والضمان انتهى وأنت خبير بأن الأصل في أن الإجارة أنما ترد على المنافع بمعنى القاعدة كما أن الأصل في البيع أن يرد على الأعيان بمعنى القاعدة إن أراد الأعيان المبيعة الواقعة مثمنا وإن أراد الأعيان الواقعة ثمنا فهو بمعنى الغالب لأن الأصحاب مطبقون على جواز كون المنافع أثمانا إلا ممن شذ ممن لا نعرفه على أن الشرط لا يقضي بمخالفة الأصل في الإجارة لأن العقد لم يقع على الأعيان وإنما جاء به الشرط وقد عرفت قريبا أن شرط السكنى إن كان من المشتري على البائع لا يصح لأنه يكون مبيعا ومثمنا وهذا هو المناسب أن يكون جوابا إن صح اشتراط وإن كان من البائع صح لأنه يكون ثمنا وهذا لا يناسب أن يكون في الجواب لما عرفت وأما اشتراط الرهن والكفيل ونحو ذلك مما هو من مصالح المتعاقدين ولا يدخل في شيء من العوضين فجائز في الموضعين أعني الإجارة والبيع وإن أبيت إلا دخول مثل ذلك في أحد العوضين وأنها منافع كالسكنى قلنا حالها كحال السكنى يصح اشتراطها من البائع ولا يصح من المشتري ( وكيف كان ) فالأصح عدم الصحة ووجه ذكره في أثناء مسألة الكحل ظاهر لكنه غير جيد
( قوله ) ( ولو لم يحصل البرء في المدة استقر الأجر )
إذا تمت المدة استحق الأجر سواء برأت عينه أم لا لأنه في مقابلة العمل لا في مقابلة البرء كما هو واضح وبه صرح أيضا في التذكرة وجامع المقاصد
( قوله ) ( ولو برأ في الأثناء انفسخ العقد في الباقي )
كما في التذكرة وجامع المقاصد لتعذر المعقود عليه وقد عرفت فيما سلف الفرق بينه وبين ما إذا أصدقها تعليم سورة فتعلمتها من غيره
( قوله ) ( ولو جعل له عن البرء صح جعالة لا إجارة )
لا يجوز تقدير الكحل بالبرء لأنه من اللَّه سبحانه وتعالى شأنه وهو غير مقدور للكحال غير معلوم الحصول وعلى تقدير الحصول فهو مجهول الوقت والعمل ويجوز ذلك على سبيل الجعالة كرد الآبق والضالة لأن السبب إلى حصوله كاف في استحقاق الجعل إذا حصل وإن كان من فعل اللَّه عز وجل لأن ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض وبالحكمين صرح في التذكرة وجامع المقاصد ولو امتنع من الاكتحال مع بقاء المرض استحق الأجرة بمضي المدة ولو برأ حينئذ من غير كحل أو تعذر لا من جهة المؤجر استحق الأجرة وفي التذكرة استحق أجرة مثله وقد حكاه عنها في جامع المقاصد ساكتا عليه
( قوله ) ( ولو شرط الدواء على الطبيب فالأقرب الجواز )
كما في