تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ويفتقر إلى تعيين المرة في اليوم أو المرتين ( 1 ) والكحل على المريض ( 2 ) ويجوز اشتراطه على الأجير ( 3 ) والأقرب
شرح
الصبح نوبة مرة « 1 » وعند العصر نوبة مرة كل نوبة خمسة أميال مثلا إذ ربما احتاجت نوبة الصبح في نظر الطبيب إلى خمسة أميال ونوبة العصر إلى أقل أو أكثر على أن النوبة قد تختلف في نظر الحكيم بالتقديم والتأخير وإن لم يعين وقتها زادت الجهالة ولا كذلك الحال في المدة ولكن يرد على التقدير بالمدة أنه إن قدرها بمدة تزيد على الفعل لم يمكن استيعابها فيكون قد أخذ أجرة الزائد من الزمان من دون عمل فيه ولا يمكن الاقتصار فيها على مقداره لأنه غير معلوم لأنه ربما طال مرة وقصر أخرى لكن قوله ويفتقر إلى أجرة يقضي بأنه أراد المدة الزائدة وحينئذ لا حاجة إلى تعيين المرة والمرتين فليتأمل وإرادة الظرفية بأن يكون اليوم واليومان ظرفا للكحل مع مخالفته لظاهر العبارة يقضي بوجوب تشخيص العمل زيادة على تعيين المرات ( قوله ) ( ويفتقر إلى تعيين المرة في اليوم أو المرتين ) إذا قدر بالزمان افتقر إلى بيان قدر ما يكحله في كل يوم إما مرة أو مرتين أو عشرا إذا كان اليوم بحيث يسعها والوجه في ذلك أنه لا ريب أنه لا يستوعب أجزاء اليوم بالكحل فلا بد من التعيين إلا أن تكون هناك عادة مضبوطة معروفة ينزل عليها الإطلاق ( قوله ) ( والكحل على المريض ) لأن العقد وقع على الفعل وليس الكحل جزءا منه ولأن الأعيان لا تستحق بعقد الإجارة ويأتي في الفصل الثالث في الأحكام تمام الكلام في الكحل والحبر والخيوط والصبغ والكش ونقل الأقوال وأن المرجع في الجميع إلى العادة فإن لم تكن أو اختلفت وجب الاشتراط والتعيين وإلا بطلت ( قوله ) ( ويجوز اشتراطه على الأجير ) كما في التذكرة وجامع المقاصد لمكان جريان العادة بذلك مع مشقة تحصيله على المكتحل بل قد يعجز عنه غالبا فكان كالصبغ واللبن والحبر والأقلام قد يخرج به عن الأصل في الإجارة ووجهه في جامع المقاصد بعدم منافاة الشرط للعقد ولا مخالفة فيه للكتاب والسنة لأن استحقاق العين حينئذ على جهة التبعية كما لو اشترط سكنى الدار مدة معينة في البيع وقد يقال عليه إنه مناف للعقد لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة أصالة ولا تبعا بل قد يقال إنه يرجع إلى بيع الكحل بلفظ الشرط وإجارته للعمل بلفظ الإجارة أو يقال إنه عقد على المنفعة وشرط فيه عقدا على البيع فتأمل ثم إن التشبيه غير موافق لما نحن فيه إن كان فاعل اشترط البائع لأنه إذا شرط عليه سكنى الدار المبيعة مدة أو سكنى غيرها فقد جعل المنفعة ثمنا وذلك مما لا خلاف فيه إلا ممن شذ نعم المثال الموافق هو ما إذا باع الدار وشرط المشتري على البائع سكنى داره الأخرى سنة مثلا حيث تكون المنفعة مثمنا لا ثمنا فهذا إن صح وافق ما نحن فيه ونحن قلنا فيما سلف إن هذا الشرط إذا كان مقصودا بالذات لا يصح نعم يصح إذا لم يقصد وجاء تبعا وإن بعد الفرض إلا أن يقال إن غرضه أن الأصل في البيع أن يرد على الأعيان دون المنافع ثمنا كانت أو مثمنا فالأصل بمعنى الغالب وستسمع تحرير ذلك ومثل اشتراط الكحل على الكحال اشتراط الدواء على الطبيب من غير فرق فيما نجد في الحكم ولا في الدليل والمصنف فرق بينهما فجزم هنا بالجواز وقربه هناك كما يأتي ووجهه ولده بجريان العادة تكون الكحل من الكحال ولا كذلك الدواء بالنسبة إلى الطبيب انتهى فتأمل ( قوله ) ( والأقرب )
هامش
( 1 ) كذا في نسختين ولا يبعد كون مرة نسخة بدل عن نوبة وكذا قوله وعند العصر نوبة مرة ( مصححه )