ويجوز جعله صداقا فلو استفادته من غيره كان لها أجر التعليم ( 1 ) ويجوز الاستئجار على تعليم الخط والحساب والآداب ( 2 ) وهل يجوز على تعليم الفقه الوجه المنع مع الوجوب والجواز لا معه ( 3 )
شرح
القرآن كله وعلى الآيتين كما تقدم ثم قال في المقام إن التحقيق أن هذه المسألة تبتني على مسألتين ( الأولى ) أن النسيان هل هو مقدور أم لا فناس على الأول لأنه ضد العلم والعلم مقدور وكلما كان أحد الضدين مقدورا كان الآخر مقدورا وناس على الثاني لأنه عدم والعدم غير مقدور فعلى الأول لا تجب الإعادة وعلى الثاني يبتني على ( المسألة الثانية ) وهي أنه هل السورة عبارة عن مجموع الآيات مع الهيئة الاجتماعية أو لا معها فإن كان الأول وجبت الإعادة وإن كان الثاني لم تجب وظاهره في النكاح الجزم بالأول وهو كذلك عرفا ( وكيف كان ) فالمدار على العرف والذي يحكم به والمتبادر عنده من التعليم التلقين إلى أن يصير المحفوظ المستأجر عليه ثابتا أو التدريب للقراءة في المصحف بحيث يستقل بنفسه بالقراءة فيه سواء كان الاستئجار على القرآن كله أو السورة أو آيتين من سورة وبدون الأمرين لا يكاد يصدق التعليم عرفا فإن عين العرف أحدهما فذاك وإلا وجب تعيينه وكأن كلامهم في الباب غير محرر فليتأمّل فيه
( قوله ) ( ويجوز جعله صداقا فلو استفادته من غيره كان لها أجر التعليم )
أما جعل تعليم القرآن صداقا فمما لا أجد فيه خلافا بل يأخذون جواز إصداقها السورة في باب المهور مسلما مفروغا منه حيث يقولون ولو أصدقها تعليم سورة لم يجب تعيين الحروف ويستندون في ذلك إلى خبر تزويج سهل الساعدي وقد استطرد المصنف ذكره هنا وأما أنها إذا استفادته من غيره كان لها أجرة التعليم فلتعذر وصول التعليم إليها فيعدل إلى قيمته لأنها أقرب شيء إليه وذلك لأن الوطء المحترم لا يخلو عن مهر ولا ريب أن مهر المثل أبعد من أجرة المثل عن المسمى والمصير إلى الأقرب أولى مع تعذر المعقود عليه كما هو الأقوى فيما هو مثل ذلك وقيل إنه يجب لها مهر المثل لتعذر المسمى والأول أقوى لما عرفت وقد يقال إنها لا مهر لها لأنها هي التي تلبست بمتعذر الاستيفاء وإذا تعذر المعقود عليه انفسخ العقد كما إذا ماتت الدابة وغرقت الدار بحيث لا يمكن إعادتها أو برئت العين من المرض حيث يستأجره لتكحيلها فإنه إذا وقع ذلك من أول الأمر انفسخ العقد كله ولا أجر وإن كان في الأثناء انفسخ في الباقي ولا أجر فيه أي الباقي ويجاب بأن الانفساخ في هذه الأمثلة لا يستدعي إلا بطلان المعاوضة بخلاف ما نحن فيه فإنه يستلزم وجوب مهر المثل لامتناع خلو الوطء المحترم عن مهر والأجرة أقرب من مهر المثل إلى المسمى كما تقدم بيانه وهذا معنى قول الشهيد ويمكن أن يقال إن المعلم لها أن قصد التبرع على الزوج فقد استوفت وأن قصد التبرع عليها رجعت والظاهر أن مرادهم أنّ ذلك حيث يمتنع من تعليمها أو نحو ذلك كما إذا تعلمته اتفاقا ومن البعيد أن يكون مرادهم أن لها أجرة التعليم على كل حال
( قوله ) ( ويجوز الاستئجار على تعليم الخط والحساب والآداب )
لأنها منافع جامعة لجميع الشرائط ويحتمل أن يكون أراد بالآداب علوم الأدب أو المستحبات لأنا قد بينا في باب المكاسب جواز الاستئجار عليها وعلى المكروهات واحتملنا أن الأصل فيهما الجواز إلا ما خرج بالدليل وأنه لولا إجماع جامع المقاصد لقلنا بجواز الاستنابة عن الحي في جميع المندوبات واحتملنا أيضا أن الأصل العدم إلا ما خرج بالدليل
( قوله ) ( وهل يجوز على تعليم الفقه الوجه المنع مع الوجوب والجواز لا معه )
قد تقدم الكلام في المسألة