تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وعلى تعليم القرآن إلا مع الوجوب ( 1 ) فيقدره بالعمل فيعدد السور ( 2 ) أو بالزمان على إشكال ينشأ من تفاوت السور في سهولة الحفظ ( 3 )
شرح
التذكرة وجامع المقاصد نسبة ذلك إلى أكثر علمائنا ونقلنا عن النهاية والنافع أنه مكروه مع الشرط وعن ( السرائر ) الإجماع على أنه مكروه معه وحلال طلق بدونه واستظهرنا أن الكراهية لا تخص المشترط بل تشملهما وأنها تجري في تصحيفه وأن المدار على ما يسمى كتابة قرآن فلا كراهية في الحروز والتعويذات فليراجع ( قوله ) ( وعلى تعليم القرآن إلا مع الوجوب ) قد حكينا في باب المكاسب أن جواز الأجرة على تعليم القرآن خيرة المعظم وأنه مكروه عندهم وأن المخالف في الأول الشيخ في الإستبصار وأبو الصلاح ففي ( الإستبصار ) أن أخذ الأجرة حرام مع الشرط ومكروه بدونه وأطلق التقي تحريم الأجر على تلقين القرآن وتعليم المعارف والشرائع وكيفية العبادات والفتوى وخيرة الإستبصار وهو ظاهر موضع من التذكرة في الباب لكنه قد صرح بالكراهية في موضعين آخرين منه والمخالف في الثاني جماعة حيث أثبتوا الكراهة مع الشرط ونفوها بدونه وفي ( السرائر ) الإجماع على ذلك نفيا وإثباتا وظاهر الإرشاد والكتاب هنا عدم الكراهية أصلا وليعلم أن حكم الأجرة جار في الإجارة وتمام الكلام في الأقوال والأخبار وتفصيله في باب المكاسب وقد حكينا هناك عن ظاهر جماعة أن المراد بالقرآن الذي يجوز أخذ الأجرة عليه ليس كله فجماعة على أنه هو ما زاد على الواجب عينا أو كفاية وآخرون على أنه غير ما يحتاج إليه في الصلاة وبعض على أنه لو تعين للتعليم لم يجز له أخذ الأجرة وإلا جاز وبعض هؤلاء قيد ذلك بما إذا تعين لتعليم الأحكام الواجبة عينا وظاهر الأكثر أن المراد به كله حيث أطلقوا الكلمة بجواز أخذ الأجرة على تعليمه وجواز الاستئجار عليه وحررنا هناك تحريرا شافيا وهو أن الواجب من تعلم القرآن على قسمين عيني وكفائي وأن العيني على قسمين ما وجب على الأعيان عينا وما وجب تخييرا وأن الكفائي أربعة أقسام واحتملنا أنه بأقسامه الأربعة منتف بعد اشتهار الإسلام وانتشاره وللّه الحمد والمنة وعلى تقديره قلنا إن تعليم القرآن لمن وجب عليه التعلم عينا أو كفاية واجب كفائي واحتملنا « 1 » في وجوبه على المعلم كفاية أن يكون وجوبه لغيره كحفظ المعجز أو غيره حتى يكون كالصناعات الواجبة كفاية أو يكون لذاته كالفقاهة وإقامة الحجج العلمية وتغسيل الموتى فإن كان الأول جاز أخذ الأجرة عليه وإن تعين كما هو الشأن في الصناعات الواجبة كفاية توصلا وإن كان الثاني أشكل الأمر جدا في إطلاق المعظم جواز أخذ الأجرة عليه إلا أن يقال بأن مرادهم أن ذلك في غير تعليم الواجب عينا وأن الواجب الكفائي بأقسامه منتف أو يقولون إن الواجب الكفائي على المعلم بالنسبة إلى الوجوب العيني على المتعلم أيضا منتف فلا يجب الآن على أحد كفاية ولا عينا تعلم شيء من القرآن لقيام الناس بذلك في الأعصار والأمصار أو يقال إنا لسنا في حاجة إلى تقسيم الواجب الكفائي إلى القسمين المذكورين وإن الأول يجوز أخذ الأجرة عليه دون الثاني بل المدار على وجوبه وحيث يسقط الوجوب بشروع الناس فيه أو ظن القيام به يجوز أخذ الأجرة عليه سواء كان وجوبه على المتعلم عينا أو كفاية كما تقدم ويأتي قريبا وقد أسبغنا الكلام في ذلك في باب المكاسب واستوفيناه أكمل استيفاء وبذلنا الجهد في توجيه كلام الأصحاب بحيث تلتئم الكلمة فلا بد من مراجعة ذلك هناك ( قوله ) ( فيقدره بالعمل فيعدد السور ) قد تقدم الكلام في ذلك وأنه مما لا خلاف فيه وأن المراد من تعدادها تعيينها ( قوله ) ( أو بالزمان على إشكال نشأ من تفاوت السور في سهولة الحفظ ) هذا أيضا قد تقدم الكلام فيه مستوفى وقد جزم المصنف به هناك
هامش
( 1 ) وإن احتملنا خ ل