وحريم الشرب مقدار مطرح ترابه والمجاز على طرفيه ( 1 ) ولو كان النهر في ملك الغير فتداعيا الحريم قضي له مع يمينه على إشكال ( 2 )
شرح
وانقطاع المرور عليها لأنه يتوقع عوده نعم لو استطرفت وأدى ذلك إلى الإعراض عنها بالكلية أمكن جواز إحياء الأولى خصوصا إذا كانت الثانية أخصر وأسهل ولا فرق بين الطريق العام وما يختص به أهل قرية في ذلك كله نعم لو انحصر أهل الطريق فاتفقوا على اختصاره أو تغييره أمكن الجواز والوجه المنع لأنه لا ينفك عن مرور غيرهم عليه ولو نادرا كما نص على ذلك كله في الدروس ولا ينافي ما تقدم لأن هذا مفروض بعد تقريره واستطراقه فتأمل وقد قال أيضا في الدروس إنه لو جعل المحيون الطريق أقل من سبع فللإمام إلزامهم بالسبع والملزوم إنما هو صاحب الإحياء ثانيا ولو تساويا ألزما انتهى وهذا في الطريق الغير المنحصر فلا تنافي بين كلاميه ولا ينافي المختار والتقييد بالأرض المباحة لتخرج الأملاك المعمورة لأنها متعارضة إذ ليس جعل موضع حريما لدار أو غيرها أولى من جعله حريما للأخرى فلكل من الملاك التصرف في ملكه كيف شاء لأن من الممكن شروعهم في الإحياء دفعة فلم يكن لأحدهم على الآخر حريم
( قوله ) ( وحريم الشرب مقدار مطرح ترابه والمجاز على طرفيه )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والمسالك والكفاية وهو معنى ما في المبسوط والمهذب وجامع الشرائع وقد روى الكليني فيما رفعه أن حريم النهر حافتاه وما يليهما ووجهوه بأنه يحتاج إلى تنقيه ليجري فيه الماء فيحتاج إلى إخراج ترابه فيحتاج إلى موضع يوضع فيه التراب ويحتاج مالكه إلى المشي على حافته للانتفاع به ولإصلاحه إما فوق التراب المرفوع أو بدونه على قدر ما يحتاج إليه الحال عادة والشرب بكسر أوله الخط من الماء والمراد به هنا النهر والقناة ونحوهما مما يجري فيه الماء
( قوله ) ( ولو كان النهر في ملك الغير قضي له مع يمينه على إشكال )
أي قضي لصاحب النهر على إشكال أيضا وتردد عند المصنف في التذكرة والتحرير وعند المحقق في الشرائع والخراساني في الكفاية قال في ( الشرائع ) قضي له به لأنه يدعي ما يشهد به الظاهر وفيه تردد ومثله ما في التذكرة من دون تفاوت فينبغي أن تكون عبارة الكتاب كذلك فيكون الضمير في له فيها راجعا إلى صاحب النهر وقد أرجعه في جامع المقاصد إلى الغير الذي هو صاحب الملك وبين المعنيين فرق لأنه على ما فسرناها به يكونون مائلين إلى أنه لصاحب النهر وعلى ما في جامع المقاصد يكون المصنف في الكتاب مائلا إلى أنّه لصاحب الملك وقد قواه هو والشهيد في حواشيه وفي ( المسالك ) أنه لا يخلو من قوة و ( قد احتج عليه ) في المسالك بأن يد مالك الأرض على ملكه الذي من جملته موضع الحريم وهو مانع من إثباته ومن ثم لم يثبت الحريم للأملاك المتجاورة ( واحتج ) في جامع المقاصد بأن ثبوت الحريم للنهر موقوف على التقدم في الإحياء أو المقارنة وكلاهما غير معلوم واحتج أيضا في جامع المقاصد بأن سبب استحقاق الحريم غير معلوم ولا يد لصاحب النهر إلّا على النهر وإنما اليد لصاحب الأرض وهو أقوى من اقتضاء النهر الحريم على بعض الحالات فلا يترك المعلوم بالمحتمل وهو الذي عناه في المسالك ( واستدل عليه ) في الإيضاح والحواشي بأنه قد تعارض الحق والملك والملك أقوى « 1 » وزاد في الأول أن الأصل عدم استحقاق حق في ملك لغير مالكه
هامش
( 1 ) وهذا يقضي بأن الحريم غير مملوك ( منه