تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ويجوز الاستئجار لحفر الآبار والأنهار والعيون ( 1 ) ويفتقر إلى معرفة الأرض بالمشاهدة وأن يقدر العمل بالمدة ( 2 )
شرح
الكتاب المخصوص على الوصف المشروط وهو حاصل سواء أسرع أو أبطأ إذ لا غرر في ذلك وإنما ترك المصنف التقييد بالمدة لظهور ذلك مما تقدم مرارا وإلى ذلك أشار بقوله في المبسوط لو استأجر رجلا ليحصل له خياطة خمسة أيام بعد شهر لم يجز لأن العمل يختلف باختلاف العامل من حدادته وبلادته فإذا قدر من غير أن تكون العين معينة كان في ذلك تفاوت شديد ومن الغريب أنه فهم في التحرير أن عدم الجواز من هذه العبارة إنما هو لمكان الفصل بالشهر فإنه نقل كلام المبسوط هذا إلى قوله لم يجز وترك التعليل بالكلية وسكت عليه مع أنه في المبسوط قوى جواز الفصل نعم عدم الجواز مذهبه في الخلاف فأراد بهذه العبارة في المبسوط بيان أن عدم الجواز لم يكن من أجل الفصل بل مما علله ( عللته خ ل ) به وقد عبر عن هذه العبارة أعني عبارة المبسوط في الشرائع ولا تصح إجارة العقار في الذمة لما يتضمن من الغرر بخلاف استئجار الخياط للخياطة والنساج للنساجة وإذا استأجره مدة فلا بد من تعيين الصناع دفعا للغرر الناشي من تفاوتهم في الصنعة لكن بين كلام المصنف وكلام الشيخ والمحقق فرقا تظهر ثمرته عند الإطلاق فعندهما أنها تبطل لأنه لا بد من التعيين وعنده أنها تصح لأنها تجري مجرى المعينة ويرشد إلى ذلك أنه أشار في التذكرة إلى كلام المبسوط بقوله وإن قال ألزمت ذمتك عمل الخياطة كذا يوما فالأولى الجواز للأصل وقال بعض الشافعية لا يصح لأنه لم يعين عاملا يخيط فلا ترتفع الجهالة وليس بجيد لأن الخياطة مدة معلومة وأمر معلوم فصح العقد انتهى ومن دقق النظر فيما ذكرنا ولحظ كلام المسالك ظهر له أنه لا وجه لقصره تفاوت الصناع في الأعمال على الخفة والبطء ولا لاعتراضه على إطلاق كلام الشرائع وجزم الشرائع في محله بناء على ما تقدم من أنه مع التقدير بالمدة لا يحتاج إلى غيرها ولعل عدم جزم المصنف لما يأتي له بعد هذه في الاستئجار لحفر الأنهار وغيرها من بعض المسائل من أنه لا بد مع التقدير بالمدة من ذكر بعض ما يختلف الحال بذكره وعدمه فلتكن هذه منها فتبطل بدون التعيين وهذا هو المراد بغير الأقرب على ما فهمناه وكلام الإيضاح يخالف ما فهمناه وما فهمه المحقق الثاني قال ما ذكره المصنف هو الصحيح فإن الغرض لا يحصل من غير الناسخ فأشبه ما لو أسلم إليه في نوع فسلم إليه غيره ويحتمل عدمه لأنه ثبت في ذمته النسخ مطلقا والأصح الأول لتعين كل ما تختلف الأغراض به وخصوصا الناسخ معتبر « 1 » لاختلافهم في الجودة والصحة انتهى وقد يكون المصنف أراد هنا بغير الأقرب ما ذكره في التذكرة من وجه الصحة ولعله غير ما في الإيضاح أو هو هو فليتأمل ( قوله ) ( ويجوز الاستئجار لحفر الأنهار والآبار والعيون ) كما نص عليه في المبسوط وهو قضية كلام الباقين كما ستسمع وقال في ( التذكرة ) يجوز الاستئجار لحفر الآبار والقنى والنهران والسواقي ولا نعلم فيه خلافا وقد ترك فيها ذكر العيون كالشيخ في المبسوط ولعلها لأنها عندهم من أفراد البئر كما تقدم في باب الطهارة ( قوله ) ( فيفتقر إلى معرفة الأرض بالمشاهدة وإن قدر العمل بالمدة ) يريد أنه لا بد من تقدير الفعل إما بالمدة أو العمل فإن قدر بالمدة كأن قال استأجرتك شهرا لتحفر لي بئرا أو نهرا أو نحو
هامش
( 1 ) كذا في النسخ وحق العبارة أن تكون هكذا لأن تعين إلى قوله معتبر ( مصححه )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 185 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي