تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ويكفي في العمل مسماه ولو اختلف فالأقرب وجوب اشتراط الجودة وعدمها ( 1 ) ولو مرض الأجير فإن كانت مضمونة لم تبطل وألزم بالاستئجار للعمل ( 2 )
شرح
ليس حينئذ هناك شيء آخر غير الأقرب وقال في ( جامع المقاصد ) ويحتمل انفساخ الإجارة كما اختاره ابن إدريس فإنه حكم بالبطلان بموت المرضعة والمرتضع والأب المستأجر ونحوه ما في الإيضاح وقد عرفت أنه إنما حكم في السرائر بالبطلان بموت المرضعة إذا كانت معينة وكأنهما لم يلحظا تمام كلامه فإنه قال بعد ذلك بلا فاصلة لأن الصبي إذا مات بطلت الإجارة وكذلك المرأة إذا كانت الإجارة معينة بنفسها انتهى وهلا نسبا خلاف الأقرب إلى المبسوط وما ذكر بعده في المسألة التي قبلها ( قوله ) ( ويكفي في العمل مسماه وإن اختلف فالأقرب اشتراط الجودة وعدمها ) إذا كان العمل مما لا تختلف الأغراض باختلافه جودة ورداءة وإدآبا وتوانيا كفى في تحصيل البراءة منه أقل مراتب ما صدق عليه الاسم وهو مسماه لغة كالضرب والأكل أو عرفا كالاحتشاش والاحتطاب أو شرعا كالصلاة والطواف وإن كانت الأغراض تختلف باختلافه جودة كان تركه مفضيا إلى الجهالة وغررا منفيا في الشريعة فيجب الاشتراط ويحتمل العدم فينزل الإطلاق على ما يقع عليه الاسم وقال في ( الإيضاح ) التحقيق أن هذه المسألة راجعة إلى الاختلاف بالاشتداد والضعف في سببه وأن الناس قد اختلفوا على ثلاثة أقوال ( الأول ) أنه اختلاف بالنوع وهو التحقيق ( الثاني ) أنه باعتبار اجتماع الأمثال ( الثالث ) أنه باعتبار اجتماع الأضداد فعلى الأول يجب اشتراط الجودة وعدمها ولهذا اختاره المصنف وعلى الباقيين لا يشترط فعلى الثاني يجب مسمى العمل وعلى الثالث لا يكون الضد كالنوى في التمر وتراب العادة والشعير في الحنطة فيحمل على الجيد ( ثم قال ) والأصح عندي ما جعله المصنف أقرب انتهى وأراد باجتماع الأمثال اجتماع الأجزاء مثلا السواد الكثير ذو أجزاء وهي أمثال ومرجعه إلى اتحاد النوع وأراد باجتماع الأضداد اجتماع الأشياء المختلفة في الماهية وليست متلازمة عادة كالنوى في التمر بل المراد أن السواد الكثير يضعف بمخالطة غيره فالماهية واحدة فالإطلاق في هذا يحمل على الجيد الخالي من الضد ( ونحن نقول ) إن النوع في ذلك متحد ولكن لما كانت أفراده مختلفة جودة ورداءة وكانت الأغراض تختلف باختلافها أوجبنا اشتراطها رفعا للجهالة فالشأن في الأعمال كالشأن في الأعيان المتحدة الماهية وأفرادها مختلفة في الجودة والرداءة فكان النظر في كلامه من وجهين وأما إذا كان العمل يختلف بالإدآب والتواني كما إذا استأجره إلى المكان الفلاني فإنه يحمل على الأوسط المعتاد لأن الإدآب فوق المعتاد نادر والأغراض لا تختلف به غالبا كالتواني والتراخي وليس هما كالسرعة والبطء ولهذا قالوا في باب الغصب فيما إذا غصب عبدا له منافع أنه يضمن أعلاها بأوسطها أجرة كما تقدم بيانه فتأمل ( قوله ) ( ولو مرض الأجير فإن كانت مضمونة لم تبطل وألزم بالاستئجار للعمل ) قد جزم هنا بأنه يلزم بالاستئجار وجعله احتمالا فيما إذا ماتت المرأة ولم يتضح لنا الفرق بين الموت والمرض المانع من العمل طول المدة لأن الواجب في ذمته الإرضاع والعمل ولم يتعذرا حتى يجيء الفسخ فوجب الاستئجار فيهما والشارحان ساكتان ويجب تقييده بما إذا كان العمل معينا بالمدة كأن يستأجره شهرا في ذمته للبناء مثلا أما لو استأجره في ذمته ليبني له هذا البيت فإنه ينتظر ولا يلزم بالاستئجار لأن المنفعة حينئذ معينة بالعمل ( قوله ) ( وإن كانت معينة بطلت )