وإن كانت معينة بطلت ( 1 ) وكذا لو مات ولو اختلف العمل باختلاف الأعيان فالأقرب أنه كالمعينة مثل النسخ لاختلاف الأغراض باختلاف الأعيان ( 2 )
شرح
وجهه ظاهر إذا استوعب المرض وتعين زمان الإجارة كما قيده بالأول في الحواشي وبه وبالثاني في جامع المقاصد لأنه إذا لم يستوعب المدة ومرض بعضها بطل فيه وتخير المستأجر وإن لم يتعين الزمان أنظر ولا بطلان والظاهر أن الأول يغني عن الثاني ولذلك اقتصر عليه الشهيد
( قوله ) ( ولو اختلف العمل باختلاف الأعيان فالأقرب أنه كالمعينة مثل النسخ لاختلاف الأغراض باختلاف الأعيان )
قال في جامع المقاصد أي لو اختلف العمل اختلافا بينا باختلاف الأعيان وقد عين بالوصف فالأقرب عند المصنف أن الحكم فيه كالمعينة ووجه القرب عدم حصول المستأجر عليه إلا من الناسخ المعين فتبطل الإجارة بموته ويحتمل العدم لأنه العمل الموصوف في الذمة ( واعلم ) أن العبارة غير مستقيمة وذلك لأن الذي يمكن تنزيل العبارة عليه هو أنه إذا استأجره للكتابة الموصوفة بأوصاف لا تنطبق إلا على كتابة كاتب مخصوص فإنها كالمعينة لعدم انطباق الوصف إلا عليه فإذا مات بطلت ويحتمل العدم لأنها في الذمة فهي أمر كلي في الواقع وإن لم يكن له إلا فرد واحد فلا تنفسخ بالموت لأن الكلي في الذمة فيتخير المستأجر بين الفسخ والصبر إلى أن يوجد كاتب بذلك الوصف والأول أقوى لأن الكاتب وإن لم يتعين بسمته ( تسمية خ ل ) إلا أن أوصاف الكتابة مثلا اقتضت تشخيصه خصوصا إذا علم انحصار الوصف في عمل ذلك الكاتب فإن ظاهر الحال والمتعارف إرادته بالإطلاق إذ يبعد أن يستأجر لكتابة يتوقع لها حدوث كاتب على مرور الأزمان وتراخي الأوقات وهذا الحكم حسن إلا أن تنزيل العبارة عليه لا يخلو من شيء لأن قوله لو اختلف العمل باختلاف الأعيان بمجرده لا يقتضي انحصار العمل الموصوف في فرد مخصوص وكذا دليله لا يرتبط بالمدعى فإن ذلك لا ينتج كون هذا كالمعينة تنفسخ بموت الكاتب الموجود بالأوصاف كما هو معلوم والحق أن العبارة غير حسنة انتهى كلامه برمته ( ونحن نقول ) إنه رحمه اللَّه تعالى ما ألم بمعنى العبارة إذ معناها أنه لما كان العمل يختلف باختلاف العاملين بالجودة والرداءة والخفة والبطء قرب عنده أن هذا العمل لا يصح جعله في الذمة مدة معينة بحيث يحصله من شاء لما في ذلك من الغرر لمكان الاختلاف الكثير إذ ربما يستأجر له كاتبا بطيئا في الكتابة يكتب له في اليوم كتابة غير جيدة مائتي بيت وهو يريد كاتبا يكتب في اليوم كتابة جيدة خمس مائة بيت أو أكثر وفي ذلك كمال الغرر وكذا الحال في الخياطة ونحوها فلا بد عنده من تعيين الكاتب مثلا دفعا للغرر سواء كان الكاتب هو المؤجر أو غيره مع إمكان تحصيل المنفعة المذكورة منه فإذا قال له آجرتك نفسي لأكتب لك ما تشاء شهرا جرى مجرى أن يقول آجرتك نفسي لأكتب لك بنفسي فكانت كالمعينة كما قال المصنف لأنه ما عمد إليه دون غيره مع علمه باختلاف هذا العمل باختلاف العاملين إلا وأراد العمل بنفسه وإنما قيدنا كلامه بما إذا كان التعيين بالمدة لأنه إذا كان بالعمل كما لو استأجره على كتابة هذا الكتاب المعين الشخصي صح وإن لم يعين الصانع لأن المنفعة إذا عينت بالعمل وجب ضبط جميع ما يختلف به العمل من الجودة وعدد الأوراق وقدرها وعدد السطور في كل صفحة وقدر الحاشية ودقة القلم وغلظه عدا الخفة والبطء لأن الاختلاف فيهما الموجب للزيادة في العمل والنقيصة غير قادح في ذلك إذ الغرض تحصيل كتابة