فإن مات المرتضع أو المرضعة بطلت الإجارة إن كانت معينة ( 1 ) ولو كانت مضمونه فالأقرب إخراج أجرة المثل من تركتها ( 2 )
شرح
باللبن
( قوله ) ( فإن مات المرتضع أو المرضعة بطلت الإجارة إن كانت معينة )
كما في السرائر والحواشي وجامع المقاصد والمسالك بناء على أنه لا يشترط في المرضعة التعيين فقيدوا البطلان بموتها بما إذا كانت معينة واختير في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير البطلان بموت الرضيع أو المرضعة من دون تقييدها بكونها معينة وظاهرهم هنا أنه يشترط فيها التعيين ويرشد إليه توجيهه في التذكرة بأن المنفعة قد فاتت بهلاك محلها فأشبهت البهيمة المستأجرة إذا ماتت فإنها تنفسخ الإجارة فكذا هنا واستظهر في المسالك من الشرائع كونها معينة لمكان قطعه بالحكم فتأمل ومن الغريب ما في الإيضاح في شرح العبارة فإنه وجه احتمال البطلان بموت المرضعة باحتمال انصراف الإطلاق إليها والغرابة من وجوه وهي أن المصنف جزم بالبطلان بموتها إذا كانت معينة وهو في محله فكيف احتمله احتمالا وجعل وجهه انصراف الإطلاق إليها والمفروض أنها معينة وقد عرفت فيما سلف أن القائل باشتراط التعيين يقول بالبطلان عند الإطلاق والقائل بالعدم يقول بالصحة عنده والناس بين قولين وكل من تعرض لهذا الفرع جزم ببطلانها بموت المرتضع جزما من دون أقوى وأقرب ونحو ذلك بل في المسالك أنه لا إشكال في ذلك فالإجماع من المتعرضين محصل لأنه قد تقدم من هؤلاء المذكورين هنا ومن غيرهم وهم جماعة الإطباق على اشتراط تعيين الصبي لاختلاف الصبيان في الصغر والكبر والنهومة والقناعة ودر اللبن عليه دون غيره وقضية ذلك بطلانها بموته وقد جعله في الإيضاح احتمالا مع أنه إنما احتمل عدم البطلان بموته بعض الشافعية فجعلوا موته كموت الراكب وجعله في التذكرة كتلف الثوب لأن اللبن قد يدر على أحد الولدين دون الآخر فيتعذر إقامة غيره مقامه ونحوه ما في الإيضاح أيضا وهو كما ترى والأصل فيه ما ذكرناه ولا فرق في ذلك بينه وبين الراكب إذا عين كذلك لأنه يختلف أيضا اختلافا كثيرا وأما در اللبن على البعض دون البعض فعلى تقدير تسليمه إذ المشاهد غالبا خلافه يجب على المستأجر أن يأتي لها بمن تدر عليه إلا أن تقول أنهما أرادا بذلك التنبيه على أنه لا بد فيه من التعيين فليتأمل وقد قال ابن إدريس في المقام كالشيخ في المبسوط أنها تبطل بموت المستأجر إلى أن قال ولا خلاف في أن موت المستأجر يبطل الإجارة وقد خالفه فيما سلف له قبله كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا ( وكيف كان ) فحيث تبطل بموت أحد يرجع بحصة الباقي إن كان في الأثناء وإلا فبالجميع
( قوله ) ( ولو كانت مضمونة فالأقرب إخراج أجرة المثل من تركتها )
كما في الإيضاح وجامع المقاصد والمسالك لأنها كغيرها من الإجارات المتعلقة بالذمة لأن الإرضاع في ذمتها بمنزلة الدين فينتقل إلى مالها إذا فاتت ذمتها فتخرج أجرة المثل لما بقي من المدة من أصل تركتها لأنها قيمة الواجب في الذمة فيدفع إلى وليه ويحتمل أنه أراد بغير الأقرب أنه يجب على وليها الاستئجار للإرضاع من تركتها لأن الواجب في ذمتها هو الإرضاع ولم يتعذر وإلا لانفسخت الإجارة ولا معنى للصبر إلى أن يوجد مرضعة في هذا الفرض وهو جيد جدا كما جزم به فيما يأتي قريبا فيما إذا مرض الأجير وكانت مضمونة نعم إن تعذر عليه ذلك تعين الأول وإن تعذر بالكلية انفسخت ولا فرق بين الموت والمرض المستوعب المدة وقد يكون أراد المصنف أن أجرة المثل تخرج من تركتها ليستأجر به عنه لا لتدفع إلى وليه لكنه