. . . . .
شرح
على أن الكلمة متفقة على أنّه حق مسلم والكلام في أنّه يجوز إحياؤه أم لا فليس لك أن تقول إن الشأن والتأمل أنما هو في كونه حق مسلم وأما الكبرى فمسلمة وأشار بالأخير إلى لزوم الضرر ( وقد يستدل ) عليه بالأصل واختصاص النصوص الدالة على تملك الأرض بالإحياء بغير هذه الأراضي لمكان التبادر وقد يقضي كلامهم في هذا الشرط أن أهل البلدان الكبار والمدن المتسعة نزلوا فيها دفعة واحدة وأن القرية الصغيرة لا يتصور اتساعها وذلك غير معلوم الوقوع ولا الحكم بل الحكم الواقع في الوقوع على خلاف ذلك يأتي الرجل فيحيي ما يقرب من القرية ويجعلون الحريم من ورائه وهلم جرّا ولعله لذلك قال في المفاتيح قيل الحريم للقرى ما حواليها إلى آخره والتوجيه بأنه إنما يمنع المحيي من القدر الذي تتوقف عليه الحاجة وتندفع به وأما ما زاد على ذلك فيجوز إحياؤه لا يجدي لأنه يقضي بأن يكون بين المحلة والمحلة في البلدان الكبار مقدار مرعى الماشية ومحتطب أهلها وهو قد يبلغ الفرسخ أو يزيد عنه والواقع خلافه فلا بد أن يقال إن الإحياء بالبناء قد يكون مبنيا على المنع والاقتصار كما في القرى الصغار التي ليس لها إلا أراض يسيرة لا ينتفع بها إلّا أهلها الذين نزلوا بها دفعة فهؤلاء حريم قريتهم مرعى ماشيتهم ونحوه وقد يكون مبنيا من أول الأمر على خلاف ذلك كما في المدن الكبار يأتي الرجل فيجعل الحريم المتعلق بالاحتطاب والاحتشاش ومرعى المواشي ونحو ذلك من ورائه ويجعل ما عدا ذلك كمطرح القمامة وملقى التراب بين ذلك لأنهم وقت الإحياء ما قصدوا تملك الحريم ولا كذلك أهل القرى الصغار إذ الحريم الذي تتوقف عليه الحاجة مملوك عندنا كما صرح به في المبسوط والمهذب والوسيلة والسرائر وجامع الشرائع والشرائع والتحرير والإيضاح في آخر كلامه في مسألة حريم الشرب وفي ( المسالك والكفاية ) أنه الأشهر لكن ظاهر جماعة أنّه غير مملوك وإنما هو حق من الحقوق بل كاد يكون صريحهم خصوصا المبسوط في عدة مواضع غير ما ذكرنا بل يظهر من الإيضاح في أول كلامه في مسألة الشرب أن ذلك من المسلمات بل قد يظهر ذلك أيضا من الحواشي ( وقد يستدل ) على الأول بإطلاق الأخبار الواردة بثبوت الشفعة ببيع الطريق المشترك كما نبه عليه في المسالك واستدل عليه في التذكرة بأنه مكان استحقه بالإحياء فملك كالمحيي وأن معنى الملك موجود فيه لأنه يدخل مع المعمور في بيعه وليس لغيره إحياؤه ولا التصرف فيه بغير إذن المحيي والأولى الاحتجاج عليه بما رواه ثقة الإسلام والشيخ عن أحمد عن البزنطي عن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه والظاهر أنّه ابن مهران بن خانبة الثقة فيكون الحديث صحيحا قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل تكون له الضيعة ويكون لها حدود تبلغ حدودها عشرين ميلا وأقل وأكثر يأتيه الرجل فيقول له أعطني من مراعي ضيعتك وأعطيك كذا وكذا درهما فقال إذا كانت الضيعة له فلا بأس ومثله صحيحة إدريس بن يزيد إن كان متحدا مع ابن زياد وإلّا فهو مجهول ( وقد استدل ) بعض العامة على الثاني حيث ذهب إليه بأن الملك يحصل بالإحياء ولم يوجد فيها إحياء ( وأجاب ) عنه في التذكرة بمنع المقدمتين لأنه لا يشترط في تحقق الإحياء مباشرته كل جزء من المحكوم بإحيائه ألا ترى أن عرصة الدار تملك ببناء الدار وإن لم يوجد في نفس العرصة إحياء فالإحياء تارة يكون بجعله معمورا وأخرى بجعله تبعا للمعمور وتظهر فائدة القولين في بيع الحريم منفردا فيجوز على الأول دون الثاني وكيف كان فالملك في الحريم ليس نحو سائر الأملاك لأن كثيرا من لوازم الملك منتفية فيه ولأنه تارة يوجد وتارة يذهب كما أوضحنا ذلك في الطريق المرفوع في باب الصلح مع أنّه أقرب إلى سائر الأملاك من مرعى الماشية والمحتشّ والمحتطب ونحو ذلك من الحريم في الباب