ويصح هذان في الذمة ومعينا ( 1 ) فإذا عينه بالمحل وجب تعيين الثوب وطوله ونوع التفصيل ونوع الخياطة ( 2 ) ولو جمع بين الزمان والمحل بطل للغير ( 3 )
شرح
الاعتبار فتأمل
( قوله ) ( ويصح هذان في الذمة ومعينا )
أي يصح تعيين العمل بالزمان وتعيينه بمحل العمل سواء كان العمل في الذمة أو معينا بتعيين الأجير
( قوله ) ( وإذا عينه بالمحل وجب تعيين الثوب وطوله ونوع التفصيل ونوع الخياطة )
كما في التذكرة وجامع المقاصد لاختلاف العمل والأجرة بذلك اختلافا بينا فتعيين الثوب يتحقق بالمشاهدة والوصف ليعرف غلظه من رقته فتسهل خياطته أو تصعب وكذلك الطول والعرض وكان ينبغي أن يذكر العرض ويتحقق نوع التفصيل بالقباء والقميص ونحو ذلك ونوع الخياطة بالرومية والفارسية وغير ذلك قال في ( التذكرة ) لا أن تطرد العادة بنوع فيحمل المطلق عليه ووافقه في جامع المقاصد على ذلك وهو كذلك وقد ذكر في التذكرة هنا فرعا فذكره في جامع المقاصد هنا وقد تركناه لأن المصنف سيتعرض له
( قوله ) ( ولو جمع بين الزمان والمحل بطل للغرر )
اختير البطلان فيما إذا جمع بين الزمان والعمل في التذكرة وشرح الإرشاد واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والروض والروضة والإرشاد لكن قد قيد ذلك في ما عدا الأخير بما إذا قصد التطبيق بين العمل والزمان بحيث لا يزيد ولا ينقص بأن يبتدئ بابتدائه وينتهي بانتهائه ومثلوه بخياطة هذا الثوب في هذا اليوم وركوب هذه الدابة إلى موضع كذا في يومين وهو معنى ما في المبسوط والمهذب وفقه القرآن والسرائر من توجيه البطلان في المثال بأنه ربما يخيط الثوب قبل مضي النهار فيبقى بعض المدة بلا عمل وربما لا يفرغ منه بيوم ويحتاج إلى مدة أخرى ويحصل العمل بلا مدة وقد عنونوا ذلك بما إذا كانت المدة معلومة والعمل معلوما وقالوا إن ذلك لا يصح وإن العقد يبطل حينئذ وهو معنى قوله في الوسيلة ولا يصح تعيين الأجل والعمل معا فإن عينا بطل والوجه في البطلان على هذا التقدير مع أنه عبث لا حاجة بهما إليه ظاهر لأنه يكون قد استأجره على ما لا قدرة له عليه فكانت صحة الإجارة مفضية إلى بطلانها لأنه إذا لم ينطبق العمل على المدة امتنع حصول المستأجر عليه فيجب أن تنفسخ الإجارة فلم يتضح لنا وجه تردده في الشرائع وتجويز الصحة في التحرير والحواشي فضلا عن الحكم بها في المختلف فيما حكاه عنه جماعة ولم أجده فيما عندنا من نسخه وهي متعددة وفيها الصحيح الملحوظ بنظر الشيوخ مستندين إلى أن الغرض أنما يتعلق ( تعلق خ ل ) بفعله تلك المدة وذكر الانطباق للمبالغة إذ لا ثمرة مهمة في تطبيقه على الزمان والفراغ أمر ممكن لا غرر فيه فعلى هذا إن فرع قبل آخر الزمان ملك الأجرة لحصول الغرض وهو التعجيل ولا يجب شيء آخر وإن انقضى الزمان فللمستأجر الفسخ فإن فسخ قبل حصول شيء من العمل فلا شيء له وإن فسخ بعد شيء فأجرة مثل ما عمل وإن اختار الإمضاء ألزمه بالعمل خارج المدة وليس للأجير الفسخ هذا ما ذكره في التحرير ولعل القلم أثبت المختلف مكان التحرير سهوا في حواشي الشهيد وتبعه المحقق الثاني والشهيد الثاني ( وفيه ) أنه خارج عن محل النزاع إذ المفروض أن العقد أنما وقع على التطبيق لا العمل فقط والمدة ذكرت للمبالغة في التعجيل كما قضى به التوجيه والتعليل وحاصله أنه أراد الظرفية المطلقة فيما يمكن وقوع العمل فيها وذلك مما لا ريب فيه وقد دلت عليه موثقة محمد الحلبي قال كنت قاعدا عند قاض من قضاة المدينة وعنده أبو جعفر عليه السلام جالس فأتاه رجلان فقال أحدهما إني