. . . . . . . . . .
شرح
الأرض وقد تقدم نقل الفتاوى والإجماعات على ذلك كله بقي الكلام في شيء وهو أنهم مثلوا تقدير العمل بالزمان بما إذا استأجره للخياطة يوما أو شهرا وقد وقع ذلك في المبسوط والمهذب وفقه القرآن للراوندي والسرائر والتذكرة والتحرير والإرشاد والحواشي وجامع المقاصد والمسالك والروضة والروض والرياض وغيرها بل قال في الروض من دون أن يعين اليوم وقال في ( جامع المقاصد ) لا يشترط كون اليوم معينا لتعينه في نفسه بخلاف الثوب فإنه يختلف باختلاف الأمور التي سيذكرها المصنف فلا بد من تعيينه وفي ( المبسوط والمهذب وفقه القرآن للراوندي والسرائر ) تمثيل العلم بالمدة والجهل بالعمل بما إذا قال له استأجرتك شهرا أو يوما لتبني أو تخيط قالوا فهذه مدة معلومة والعمل مجهول قالوا في عكسه ما إذا استأجره ليخيط له ثوبه من دون ذكر مدة وقد صرحوا أيضا بأنه يجوز أن يقول آجرتك الدابة للركوب يوما أو شهرا كما تقدم بيانه في أول هذا الشرط وقضية ذلك أن يصح أن يقول آجرتك الدار شهرا وإن لم ينزل العقد على الاتصال وقد تقدم لنا نقل الخلاف في ذلك وأن ظاهر خمسة كتب البطلان منها التحرير والإرشاد والروض إن لم ينزل على الاتصال وأنه خيرة الخلاف والمبسوط والمختلف والتنقيح والمسالك والمفاتيح فبعضها ظاهر في ذلك وبعضها صريح حكينا عنهم ذلك في الشرط السادس فيما إذا آجره الدار شهرا وأطلق وفيما ذكر قبل ذلك ولكن قد يظهر من المقنعة والنهاية والخلاف والغنية والشرائع أن العقد صحيح وهو صريح القاضي والسرائر كما نبهنا على ذلك فيما إذا آجره كل شهر بدرهم فليلحظ فكلامهم هنا إما عدول عن ذلك لمكان العمومات وإن الإجارة تحمل ما لا يحمل غيرها من الجهالة وإما مبني على الفرق بين العقار وبين الآدمي والدابة لكن ظاهر جماعة وصريح آخرين أنهما من واد واحد قال في ( الغنية ) فإن كان سكنا احتيج مع ما تقدم من الشروط إلى تعيين المدة وإن كان دابة افتقر إلى ذلك أيضا بدليل إجماع الطائفة وإما أن ينزل على التعيين إما بالتشخيص والتسمية أو بالتنزيل على الاتصال لكنه يأباه كلام الجماعة جميعا وقد سمعت ما في جامع المقاصد والروض بل قال في جامع المقاصد أيضا وقد يقال إن الأيام تختلف اختلافا بينا بطول الزمان وقصره فيفتقر إلى التعيين على أن في بعض البلاد لا يستوفى النهار كله في العمل في زمن شدة الحر وطول الزمان وفي ( حواشي شيخنا الشهيد ) إشكال على خياطة اليوم من جهة الاختلاف في الصناع وهو إشكال آخر انتهى لكنه قد مثل في الأربعة الأول أعني المبسوط والثلاثة التي بعده ما إذا كان العمل معلوما والمدة معلومة بما إذا قال له استأجرتك اليوم لتخيط قميصي هذا إذ قد يعطي أن اليوم فيما مثلوا به للعلم بالمدة وجهل العمل متصل بالعقد فليتأمل في المسألة وفي الجمع بين كلماتهم وقد قال في ( التذكرة ) في أواسط الباب لا بد فيما قيد بالمدة من تعيين ابتدائها أو انتهائها بلا خلاف وفرع عليه أنه إذا قال آجرتك سنة أو شهرا وقصد الإطلاق على معنى سنة من السنين أو شهرا من الشهور لم يكف تعيين القدر قال بل لا بد من تعيين المبدأ ويكفي عن تعيين المنتهى وبالعكس بلا خلاف ( ثم قال ) فإن لم يقصد الإطلاق المذكور حمل على ما يتصل بالعقد انتهى وهذا يحكم على من يظهر منه عدم الاشتراط وعلى من أطلق لكن الظاهر أن ذلك في العقار فيكون فرق بينه وبين الآدمي والدابة لأن المدار فيهما على العمل فتعيينه تارة بتشخيصه وتارة بالزمان وإن كان غير معين ولا كذلك العقار فإن منافعه لا قوام لها إلا بالزمان فالزمان جزء فيها فلا بد من تعيينه لكن لم نجد لهم كلاما صريحا في ذلك ولعل ما أطلقوه لا يكفي في ذلك وقد سمعت ما في الغنية وغيرها لكن لا مناص عن ذلك مع موافقة