. . . . . . . . . .
شرح
إنه أولى من تسميته مشتركا لأنه في مقابلة المقيد وهو الخاص ( وفيه ) أنه قد روي في التهذيب بسند صحيح عن أبي الجوزاء منبه بن عبد اللَّه عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ( أبي خ ل ) خالد عن زيد عن آبائه عليهم السلام أنه كان يقول كل عامل مشترك إذا أفسد فهو ضامن فسألته ما المشترك فقال الذي يعمل لي ولك ولذا وهؤلاء الثلاثة وإن كانوا من رجال الزيدية إلا أن فيهم مدحا بل ربما وثق منبه وسماه أمير المؤمنين عليه السلام أيضا في خبر ضعيف بالمشارك فلعل نظر الأصحاب إلى الخبر لكني لم أجد أحدا ذكر الخبر ولا أشار إليه وقال في ( الروضة ) سمي مطلقا لعدم انحصار منفعته في شخص معين فمن ثم جاز له أن يعمل بنفسه أو بغيره مع أنه عد من أقسامه العمل المجرد عن المدة مع تعيين المباشرة فتأمل وليس معناه أن منفعته مشتركة بالفعل بين المستأجر وشخص آخر بل معناه أنه يجوز له العمل لغيره لأن منفعته غير منحصرة في شخص معين وقال في ( جامع المقاصد ) في تفسير العبارة هو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة مع تشخيص المدة كما يدل عليه ظاهر قوله أو المدة مثل أن يستأجره لخياطة الثوب ويعين أول الزمان أو يستأجره للخياطة يومين ولعله لو قال لتحصيل خياطة الثوب لكان أوضح ولعله أراد بالخياطة يومين التشخيص حقيقة بأن يعين الأول والآخر أو أراد تقدير العمل بالزمان وهو كونه في يومين وإن لم يكونا معينين فيكون غرضه أن المنفعة حين التجريد عن المباشرة إما أن تعين بالعمل المشخص مع تشخيص المدة من دون تطبيق كخياطة هذا الثوب ويعين أول الزمان وإما أن تعين بالزمان فقط بمعنى عدم تشخيص العملي كالخياطة يومين ويأتي عن قريب تحقيق ذلك وتحريره قال في ( جامع المقاصد ) في تمام تفسير العبارة أو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المدة مع التقييد بالمباشرة مثل أن يستأجره أن يعمل عنده بنفسه من غير تعيين مدة فيكون العمل مطلقا باعتبار عدم تشخص الزمان ( قال ) ويعلم من العبارة أن للمشترك مسمى آخر وهو الذي يستأجر للعمل مجردا عن المباشرة والمدة معا ( قلت ) وهذان لا بد فيهما من تشخيص العمل لأن المنفعة فيهما خالية عن التقدير بالزمان فلا بد من تقديرها بأحدهما وقد وافقه على تقسيمه للأقسام الثلاثة الشهيد الثاني في كتابيه والفاضل الخراساني وفي ( الانتصار والغنية والتذكرة والمختلف ) المشترك هو الذي يستأجر على عمل في الذمة وظاهر الأولين الإجماع عليه وفي ( المبسوط والوسيلة والسرائر والشرائع والتحرير ) أنه الذي يستأجر على عمل مجرد عن المدة وفي ( التنقيح ) هو الذي يستأجر لعمل مطلق معين أو لزمان مطلق مضبوط مجرد عن المباشرة وأراد بالأول المجرد عن المدة والمباشرة لكن قوله مطلق ينافي ذلك لأنه لا بد من تشخيص العمل كما تقدم وأما الثاني فالظاهر منه أنه أراد به ما إذا قال آجرتك نفسي لتحصيل الخياطة في ضمن شهر من الشهور مثلا لا أزيد ولا أنقص لأن هذا الزمان مطلق ومضبوط لكنه ليس واحدا من الأقسام الثلاثة المتقدمة إلا على الاحتمال الثاني في اليومين في عبارة جامع المقاصد كما تقدم ويأتي تحقيق الحال وفي ( مجمع البرهان ) أنه الذي يعمل عملا معلوما في زمن معين كلي كيوم إما مع تعيين المباشرة أو مطلقا قال فإنه يجب عليه ذلك العمل بنفسه أو بغيره أي زمان أراد ( قلت ) مثاله أن يقول له آجرتك نفسي على الخياطة بنفسي أو بغيري يوما فتأمل ولعل المصنف ومن تأخر عنه لما لم يظفروا بالخبر على ما يظهر لحظوا ما اعتبر في الخاص من القيود فصح لهم أن يقسموا المشترك إلى الأقسام الثلاثة لأنه يباينه بالاعتبارات الثلاثة إذ القسم الأول من المشترك يباين الخاص بالنسبة إلى المباشرة والثاني بالنسبة إلى المدة والثالث بالنسبة إليهما فيجوز للأول إيقاع عقد خاص ومطلق وللثاني إيقاع المطلق قطعا وأما الخاص فيحتمل