وتملك المنفعة بنفس العقد كما تملك الأجرة به ( 1 ) فإذا استؤجر لعمل قدر إما بالزمان كخياطة يوم أو بمحل العمل كأن يستأجره لخياطة ثوب معين ( 2 )
شرح
المنع والجواز لإمكان التأخير حتى يمضي زمان الإجارة الثانية نعم ليس له أن يؤجر نفسه مدة حياته مع تعيين المباشرة ويحتمل أنهم دققوا النظر ولحظوا الخبر فرأوا أن ما تضمنه جار في الاعتبارات الثلاثة ولعل السيدين ومن وافقهما على تعريفه بأنه هو الذي يستأجر على عمل في الذمة لحظوا الخبر لأنه أظهر في هذا التعريف مع ملاحظة احتمال المنع في القسم الثاني « 1 » في كلام المتأخرين بالنسبة إلى إيقاع العقد الخاص كما عرفت ولعل الشيخ في المبسوط ومن وافقه لحظوا الخبر وأن تشخيص المدة وتعيينها يقضي بكونه مقيدا غير مطلق لا يصح له أن يعمل فيها لي ولك ولذاك وحكم الأول من الاعتبارات الثلاثة بالنسبة إلى طلب المستأجر العمل منه أنه يجب عليه تحصيله في تلك المدة بنفسه أو بغيره فلو لم يفعل كان له فسخ عقد نفسه فلو لم يفسخ طالبه بأجرة المثل عنه في تلك المدة وليس له فسخ عقد غيره إن كان قد آجر نفسه وليس له مطالبة المستأجر الثاني بأجرة المثل وحكم الثاني وجوب العمل بنفسه متى طلبه فإن لم يفعل فله فسخ عقد نفسه والرضا بالعمل متى ما عمله وليس له المطالبة بأجرة المثل لأحد ولا فسخ عقده إن كان عقد وحكم الثالث وجوب تحصيل العمل مطلقا متى طلبه وله فسخ عقد نفسه بالتأخير الكثير والرضا بالعمل فتأمل في الأول ( وللشافعية تفسير آخر ) للخاص والمشترك قال الخاص المنفرد هو الذي عين عليه العمل وموضعه ولم يشاركه في رأيه والمشترك هو الذي شاركه في الرأي وقال له اعمل في أي موضع شئت
( قوله ) ( ويملك المنفعة بنفس العقد كما يملك الأجرة به )
أطبق علماؤنا والشافعي وأحمد على أن المستأجر يملك المنفعة بنفس العقد وقد طفحت بذلك عباراتهم في مطاوي كلماتهم من غير خلاف أصلا وحكى في الخلاف على ذلك إجماع الفرقة وأخبارهم وحكى فيه وفي التذكرة الخلاف عن أبي حنيفة حيث قال إنه لا يملكها المستأجر بالعقد لأنها معدومة كالثمرة والولد فتحدث على ملك المؤجر ويملكها المستأجر شيئا فشيئا لكن أخبارنا ليست مصرحة بذلك وإن كان يستفاد منها ذلك كصحيحة إسحاق بن عمار ونحوها وأما أنه يملك الأجرة أيضا بنفس العقد فقد حكيت عليه أيضا الإجماعات وطفحت به العبارات وعقدت له العنوانات وقد خالف أيضا في ذلك أبو حنيفة كما تقدم بيان ذلك كله وقد أعاده هنا تمهيدا لما بعده
( قوله ) ( فإذا استؤجر لعمل قدر إما بالزمان كخياطة يوم أو بمحل العمل كأن يستأجره لخياطة ثوب معين )
قد تقدم أن لمعرفة قدر المنفعة عندهم طريقين ( أحدهما ) التقدير بالعمل وأن ذلك في كل منفعة يمكن تقديرها به وقد أشار هنا إلى أمرين ( الأول ) أن معرفة العمل وتقديره تكون بتشخيص محله وتعيينه وظاهرهم جميعا أنه لا يحتاج بعد ذلك إلى شيء آخر وسيأتي له ما قد يخالف ذلك ( والثاني ) إلى ما جعله ضابطا في التذكرة كما تقدم من له يصح فيما يقدر بالعمل فقط أن يقدر بالزمان فقط حيث قال قدر إما بالزمان وقد تقدم أن ذلك مستفاد من كلام المعظم وقد نقضنا عليهم باستئجار الفحل والأمر في ذلك سهل ( والثاني ) التقدير بالزمان وقد أشار في مطاوي كلامه إلى أن بعض المنافع لا يمكن تقديرها إلا بالزمان وهي أعمال وغير أعمال فمن الأعمال الإرضاع فقال وفي الإرضاع تعيين الصبي ومحل الإرضاع ومدته ومنها الكحل فقال ويقدر بالمدة خاصة ومن غير الأعمال الأرض والدار فقال ويجب تعيين المدة في إجارة
هامش
( 1 ) الثالث خ ل