ومشتركا وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة أو المدة ( 1 )
شرح
انتهى وفيه نظر من وجهين ( الأول ) أن كلام المصنف ليس نصا ولا صريحا في ما ذكره من أن المراد فسخ عقد نفسه بل هو محتمل احتمالا ظاهرا أن المراد بالفسخ هو فسخ العقد الثاني فيطالب المؤجر أو المستأجر بأجرة المثل وهما من جهة الرد على المفيد سواء إلا أن الثاني باللازم ولعله أبلغ ( وكيف كان ) فتحرير المقام أن يقال إنه إنما يجوز له فسخ عقد نفسه أو العقد الثاني إذا لم يسلمه الأجير نفسه ولم يعمل له عملا أصلا أما إذا سلمه نفسه أو عمل له أو عبده ثم آجر نفسه أو عبده فليس للمستأجر الأول إلا أجرة المثل فيما بقي وليس له فسخ عقد نفسه ولا العقد الثاني سواء كان المستأجر الثاني استوفى المدة أو لم يستوفها كما يعطيه إطلاقهم السابق بل كاد يكون صريحا في ذلك وفي ( الحواشي ) المنسوبة إلى الشهيد أنه له حينئذ فسخ عقد نفسه قال إذا فسخ عقد نفسه فإن كان ذلك قبل أن يعمل الأجير له شيئا فلا شيء عليه وإن كان بعده تبعضت الإجارة ولزمه من المسمى بالنسبة لكن يجيء هنا في صحة الإجارة الثانية وجهان يلتفتان إلى من باع ملك غيره ثم ملكه وأجاز فإن قلنا بصحتها فلا بحث وإلا عدل إلى أجرة المثل كما إذا لم يكن هناك عقد وتبعه على ذلك الشهيد الثاني في كتابيه وصاحب الرياض وهو خلاف ما تقدم لهما ولكافة الأصحاب من أن غصب المؤجر والأجنبي بعد القبض لا يسلط المستأجر على الفسخ ( وكيف كان ) فالمستأجر الأول إن فسخ عقد نفسه حيث يجوز له كما هو المفروض في جامع المقاصد لأنه فرض المسألة فيما قبل القبض وأنه عمل للثاني تمام المدة فلا شيء له إلا لمطالبه بالمسمى إن كان دفعه له وإن لم يفسخ عقد نفسه وبقي على الإجارة تخير في فسخ العقد الطارئ وإجازته وهذا هو الذي أراده المصنف ووجه تخيره أن المنفعة مملوكة له وله عليها سلطان فله مراعاة لا صلح له والمنع من التصرف لا يجري مجرى التلف فالعاقد عليها فضولي فإن فسخه رجع إلى أجرة المثل عن المدة الفائتة لما ذكره هو وإن أجاز ثبت له المسمى فإن كان قبل قبض الأجير له فالمطالب به المستأجر خاصة لا الأجير لأنه حينئذ بمنزلة الفضولي فلا يطالب بالثمن وهذا هو النظر الثاني وهو مما يرد على المصنف أيضا إلا أن يقولا إن إجازته لا تزيل الضمان الثابت بالعدوان السابق نعم إن كانت الإجازة بعد القبض وكانت الأجرة معينة فالمطالب بها من هي في يده وإن كانت مطلقة فإن أجاز القبض أيضا فالمطالب الأجير وإلا المستأجر ولا يفرق في ذلك بين أن يكون قد عمل الأجير عند غير المستأجر الأول وهو المستأجر الثاني كل المدة أو بعضها وهل للمستأجر الأول فيما إذا عمل الأجير للثاني بعض المدة الفسخ بالنسبة إليها خاصة وجهان تقدما فيما إذا رد الغاصب العين في أثناء المدة ويفهم من قول المصنف الأقرب حيث أراد به الرد على المفيد والشيخ وسلار وأبي الصلاح وابن حمزة والمحقق في النافع حيث قالوا بالانفساخ كما إذا أتلف البائع المبيع قبل القبض أن المسألة مفروضة فيما إذا كان ذلك قبل قبض المستأجر العين لو كان المستأجر عبدا أو حرا لم يسلمه نفسه ومما ذكر يعلم الحال فيما إذا عمل بجعالة وإن عمل تبرعا وكان العمل مما له أجرة في العادة تخير مع عدم فسخ عقده بين مطالبة من شاء منهما بأجرة المثل وإلا فلا شيء له وفي معناه عمله لنفسه ولو حاز شيئا من المباحات بنية التملك ملكه وكان حكم الزمان المصروف في ذلك ما ذكرناه
( قوله ) ( ومشتركا وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة أو المدة )
هذا هو لأجير المشترك وكل من تعرض له كما ستعرفه سماه مشتركا إلا الشهيد في اللمعة فإنه سماه مطلقا وقال في ( الروضة )