تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فإن عمل من دون الإذن فالأقرب تخير المستأجر بين الفسخ والمطالبة بأجرة المثل أو المسمى الثاني له أو لمستأجره ( 1 )
شرح
الماضي ذكره وفي ( مجمع البرهان ) كأن عدم جواز عمله لغيره مما لا خلاف فيه وفي ( الرياض ) الجزم بنفي الخلاف والأصل فيه بعد الإجماع أنه ملك منافعه المطلوبة في تلك المدة فلا يجوز له صرف منفعته المملوكة للغير المضيقة وصرف زمانه المضيق المستأجر فيه في فعل آخر للغير ينافيه والمنع الشرعي كالمنع الحسي كما طفحت بهذا المعنى عباراتهم ولكن ذلك ينقض على جماعة منهم قولهم إن منافع الحر لا تملك استقلالا وإلا لساوى العبد وقد اخترنا فيما سلف وفاقا لفخر الإسلام في شرح الإرشاد مخالفة هؤلاء لما ذكروه هنا ولما سيأتي من أنه مخير بين أخذ المسمى وأجرة المثل ولو كان غير مالك لها بل إنما ملكها عليه في ذمته لم يكن له ذلك بل كان المسمى للأجير وليس عدم الجواز فيما نحن فيه مبنيا على مسألة الضد لأنه كان الواجب حينئذ تقرير الدليل هكذا أنه وجب عليه العمل للمستأجر فلا يجوز صرفه إلى غيره لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص ولأن القائلين بالاقتضاء والقائلين بعدمه أطلقوا هنا على عدم جواز عمله لغيره وقال مولانا الأردبيلي يمكن فهم عدم الجواز من صحيحة إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يستأجر الرجل بأجر معلوم فيبعثه في ضيعته فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول اشتر بها كذا وكذا وما ربحت بيني وبينك فقال إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس قال فإنها تدل بمفهومها على البأس بدون الإذن فيمكن حمله على التحريم مع كونه أجيرا خاصا وقال في ( الرياض ) فيه نظر لأعمية الأجير فيه من الخاص وأعمية البأس ( قلت ) الأجير هنا خاص بالخاص وإلا فلا معنى لاستئذانه على أنه يقضي بالكراهية في العام ولا قائل بها وقد استفاد هو وغيره في أبواب الربا وغيره التحريم من وجود البأس كما تقدم بيانه فيما سلف من هذا الباب ثم إنه في مجمع البرهان نبه على ما ناقشه فيه وأما أنه له ذلك إذا أذن له فوجهه واضح ولعله لذلك لم يتعرض جماعة كثيرون له ( وليعلم ) أن الممنوع منه إنما هو العمل الذي ينافي العمل الذي استؤجر عليه كما بيناه آنفا وصرح به الجماعة المتأخرون لا مطلقا فيجوز للخياط التعليم والتعلم مع الخياطة والعقد ونحوه مما لا ينافيه بوجه فلا معنى لاحتمال المنع في المسالك ولا لقوله في الروضة فيه وجهان من التصرف في حق الغير وشهادة الحال إذ لا حق للغير وإنما حقه العمل وقد حصل من دون أن يدخل فيه خلل ويجوز له العمل بالليل إذا لم يؤد لي ضعف في العمل المستأجر عليه بلا خلاف لأن المراد الوقت الذي جرت عادته فيه كالنهار ( قوله ) ( فإن عمل من دون الإذن فالأقرب تخير المستأجر بين الفسخ والمطالبة بأجرة المثل أو المسمى الثاني له أو لمستأجره ) قال في ( جامع المقاصد ) أي فإن عمل الأجير الخاص لغير المستأجر في المدة التي عينت للعمل كلها فالأقرب تخير المستأجر بين الفسخ والمطالبة بأجرة مثل ذلك العمل أو المسمى إن سمى له شيئا بإجارة أو جعالة للمؤجر والمستأجر ووجه القرب أما بالنسبة إلى الفسخ فلفوات ما وقع عليه عقد المعاوضة أعني الإجارة فيرجع إلى ماله وأما بالنسبة إلى المطالبة بأجرة المثل فلأنها قيمة العمل المستحق له بعقد الإجارة وقد أتلف عليه فاستحق بدله وأما بالنسبة إلى المسمى الثاني فلأن العقد جرى على المنفعة المملوكة له وكان فضوليا بالنسبة إليه وكان له إجازته وأخذ المسمى ومتى طالب بأحد الأمرين فله مطالبة المؤجر لأنه المباشر لإتلاف المنفعة المملوكة وكذا المستأجر الثاني لأنه المستوفى لها
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 173 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي