[ الأول الآدمي ]
( الأول ) الآدمي ويصح استئجاره خاصا وهو الذي يستأجر مدة معينة ( 1 ) فلا يجوز له العمل لغيره فيها إلا بإذنه ( 2 )
شرح
عن ذكر ما يعتبر فيها وكان ما تعم به البلوى وتدعو الحاجة إلى الابتلاء بإيجاره واستئجاره ثلاثة الآدمي والدواب والأرض اقتصر المصنف على ذكرها ليكون ضبطها جاريا مجرى القانون لضبط غيرها بأن يحال غيرها عليها ويعلم حاله منها
( قوله ) ( الأول الآدمي ويصح استئجاره خاصا وهو الذي يستأجر مدة معينة )
أما جواز استئجار الآدمي فلا خلاف فيه بين العلماء كما في التذكرة وقد دل عليه الكتاب وأخبار الباب وغيرها كما تقدم وأما جوازه خاصا فقد صرح به في الانتصار والمبسوط وجميع ما تأخر عنه إلى الرياض وستسمع حكاية الإجماعات عليه وقد نبه على الحكم في النهاية بقوله ومن استأجر غيره إلى آخره لكنه لم يسمه باسم وإنما خلا عنه المقنع والمقنعة والمراسم والفقه الراوندي وكم من حكم عمت به البلوى ترك في هذه المختصرات وقد وسم هذا الأجير الخاص بالخاص والمختص في الانتصار والمبسوط والسرائر وجميع ما تأخر عنها إلى الرياض ووسم في الوسيلة والغنية وجامع الشرائع بالمنفرد ووسم أيضا في الانتصار والمبسوط والسرائر بالمنفرد ووجه تسميته بذلك أن منفعته المخصوصة منحصرة في شخص معين بحيث لا يجوز له العمل لغيره على ذلك الوجه وفي ( المسالك ) أن في إطلاق الخصوص عليه ضربا من المجاز ولو سمي مقيدا كان أولى لأنه في مقابلة المشترك لا في مقابلة العام والمراد بالمشترك هنا المطلق انتهى ولا يخفى أن الخاص أوفق بالعرف بل وأنسب في المعنى وقد عرف بمثل ما في الكتاب أو عينه في الانتصار والمبسوط والغنية والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والمختلف وشرح الفخر والتنقيح وإيضاح النافع ومجمع البرهان وغيرها لكنه زيد في التذكرة وجامع المقاصد قولهما ليعمل بنفسه ( قلت ) لا بد من إرادة ذلك في عبارة الجميع لما ستعرف على أنه يعلم من قولهم في المشترك هو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة وقد أوضحه في جامع المقاصد بما حاصله أنه هو الذي يستأجر للعمل بنفسه مطلقا مدة معينة أو لعمل معين مع تعيين أول زمانه ووافقه على ذلك الشهيد الثاني في كتابيه والخراساني والكاشاني وصاحب الرياض وقد حاول في الروضة بيان أن الشق الثاني مستفاد من المدة المعينة في كلام الأصحاب بقوله هو الذي يستأجر للعمل بنفسه مدة معينة حقيقة أو حكما كما إذا استؤجر لعمل معين أول زمانه اليوم المعين بحيث لا يتوانى فيه بعده وقد قصرت عبارة الوسيلة عن المعنى الثاني أعني الحكمي قال المنفرد هو المخصوص بالعمل الواحد ويصح بشرطين تعيين الأجل إن كان العمل مجهولا وتعيين العمل إن كان معلوما ولو قال وتعيين العمل وأول المدة لو كان معلوما لكان قد أتى بما أراد ( وليعلم ) أن مثل العمل المعين المسافة المعينة كأن يستأجره لحمل متاعه هذا إلى مسافة معينة وأول الزمان غدا
( قوله ) ( فلا يجوز له العمل لغيره إلا بإذنه )
أما أنه لا يجوز له العمل لغيره فقد صرح به في المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والتنقيح وإيضاح النافع وجامع المقاصد والمسالك والروض ومجمع البرهان والكفاية والرياض وعليه نبه في النهاية وهو قضية كلام الانتصار والوسيلة والغنية والنافع واللمعة والروضة بل هو صريح بعض هذه قال في ( الانتصار ) يختص المستأجر بمنفعته تلك المدة ولا يصح لغيره استئجاره فيها وخالف باقي الفقهاء في ذلك وهو بمعنى لا يجوز له العمل لغيره ويظهر منه أنه إجماع منا وفي ( الغنية ) يختص عمله في المدة بمن استأجره يدل على ذلك الإجماع