وفي ضمان الولي إشكال ( 1 )
شرح
إشكال آخر وهو أنه إذا كانا عالمين كانا منهيين عن الاقتران في الفعلين والنهي في العبادة يقتضي الفساد ( الرابع ) أنهما إذا كانا جاهلين يجب الحكم بصحة فعليهما ولا يقدح فوات الترتيب لأنه شرط مع العلم لا مطلقا إلا أن يقال أن عدم العلم بالترتيب إنما يقتضي سقوطه مع جهل المكلف به دون القاضي عن غيره ويشكل بأن القاضي عن غيره لو نسي وصلى العصر قبل الظهر صحت وصلى الظهر كالمصلي عن نفسه إلا أن يقال أن اشتراط الترتيب في عقد الإجارة اقتضى عدم الصحة من دونه وبالجملة فالحكم في ذلك مشكل وليس له إلا وجه واحد وهو أن الإتيان بالواجب مرتين أمر جائز لا مانع منه فأكملهما عند اللَّه عز وجل يقع فرض المكلف والآخر نفل فحينئذ تسقط الإشكالات كلها إلا أن ثبوت هذا الجواز يحتاج إلى دليل انتهى ( ونحن نقول ) لا يجوز الإتيان بالواجب من العبادة مرتين إلا في مواضع خاصة لقيام الدليل عليها وعلى تقدير الجواز ففي سقوط جميع الإشكالات إشكالات ( أما الأول ) فلا مناص فيه عن ترجيح أحدهما لا بعينه أو القول بالتشهي لأن أقصى ما عندك أن الواجب قد أتى به مرتين وكلاهما صالح لإسقاط ما في الذمة فنقول لك بأيهما سقط أبفعل زيد أم عمرو ولا تعيين فإن قلت سقط نصفه بفعل هذا لا بعينه ونصفه بفعل هذا لا بعينه فهو الذي فررت من مثله وإن تصدت بذلك الجمع بين الحقين إلا أن تقول إنه لا يضر الجهل لمكان الجمع كما هو الشأن في نظائره وهو مراد المصنف على الظاهر لكنه لم يندفع به الإشكال ثم إنهما قد يكونان متساويين فلا أكمل عند اللَّه عز وجل إلى غير ذلك مما يمكن أن يقال في معنى قوله أكملهما عند اللَّه تعالى يقع فرض المكلف والآخر نفل وفي مؤداها إذ لو كانت صلاة أحدهما كلها أكمل كيف تكفي عن صلاة الآخر فتدبر ( وأما الثاني ) فإن كان مراد المصنف بالتنصيف عليهما الجمع بين الحقين كما استظهرناه فلا إيراد به أصلا وإلا فلا يندفع بكون الواجب يجوز الإتيان به مرتين لأنه لا مناص عن أحد أمرين إما التشهي أو السقوط بغير معين ( وأما الثالث ) فلأن الواجب الذي يجوز فعله مرتين وينوي به الوجوب هو الذي لم يطرأ احتمال بطلانه أو كونه نفلا فما ظنك بما إذا تيقن أن أحد الفعلين أو نصفه نفلا أو باطلا فحين إيقاع النية لا يكون أحدهما جازما بأن فعله الواجب والآخر نفل والجزم بها ممكن بأن يتأخر عنه ويترتب والمفروض أنهما عالمان والجزم بها شرط حيث يمكن وليس ما نحن فيه من باب المقدمة نعم يندفع بذلك الإشكال الآخر بل لا يندفع به إلا أن يفرض أنهما اقترنا في جميع صلاتهما في كل صلاة مخصوصة وأن كل واحد منهما نوى الظهر الذي نواها الآخر لا غيرها وإنما هي صورة واحدة وهي الرابعة مع التأمل في نية الوجوب منهما حينئذ ومن صور الاقتران الصورة الثالثة ولم يبين لنا حالها ولا تعرض لها في جميع ما ذكر فتدبر وقد أشار بقوله إلا أن يقال إن اشتراط الترتيب في عقد الإجارة إلى آخره إلى أن الترتيب مأخوذ شرعا في صحة فعل الأجيرين فإذا ورد عقد الإجارة ورد على شرط شرعي سابق على العقد لأن ما في الذمة مرتب فقضاؤه كذلك ولم يأت من اشتراطه في عقد الإجارة حتى لو أخل به كان الفعل صحيحا بل لو أخل به هنا كان باطلا ولا يندفع بما ذكر فتدبر
( قوله ) ( وفي ضمان الولي إشكال )
أصحه الضمان كما في الإيضاح وهو الأقوى كما في الحواشي وجامع المقاصد لضعف المباشر بالتغرير وهو واضح فيما إذا علم وجهلا بالحال لأنه غار مفرط لعدم الإعلام وقضية القواعد فيما