تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
كان ذلك باختياره أو بإيجاب الشرع وسواء كان وكيلا أو وصيا أو وارثا فإنه يجب عليه فيه أمور ( الأول ) التعجيل لأنها واجبة على الفور فلو أخر لحظة واحدة عند إمكان فعلها كان آثما عاصيا وقدح ذلك في عدالته وصار ضامنا للمال يعني إن كان وكيلا أو وصيا إلى أن قال ولا يجوز لمن كان وارثا أو وصيا أن يؤخر الاستئجار للصلاة والصوم والحج إذا وجد العدل الأمين ولا يجوز له إذا حصل له مصل يأخذ منه مائة نقدا أن يعدل عنه ويرغب إلى من يأخذ سبعين بل يعاقب على التأخير في كل آن آن ويدخل في ذلك في جملة الفساق وفي عدد الظالمين وإن كان المتعاطي فقيها فقد عزله الشرع وحرم تقليده والصلاة خلفه ووجب على الرؤساء ومشايخ القبائل عزله ووجب نفيه لأن في بقائه مفسدة ( قلت ) إذا كان التأخير ليجد من يأخذ الأقل لتكثر عدد المصلين مع كون الكل معتمدين فلعله لا بأس به نعم لو كان للإرفاق بالأطفال فالأمر كما قال وهو مراده لأنه صرح بذلك قبل ذلك مرارا قال ولا يلتفت إلى الأطفال وإن كان إذا أخرج ذلك عاجلا صاروا ضياعا جياعا وربما احتاجوا إلى السؤال أو الموت وإن أخر إلى القابل أمكن أن يستغنوا السنتين والثلاث لأن حاجة الميّت أولى وقال إذا سلم لأحد صلاة ينبغي أن يؤرخ يوم يخرجها ولا يعلمه ثم ينظر عندما يقول قد فرغت هل يمكن أداء ذلك في ذلك الزمان أم لا ( قلت ) إذا كان المصلي عدلا ثقة لا حاجة إلى ذلك وقال في ( المسالك ) بعد نقل ما حكيناه عن الشهيد ويفرع على ذلك وجوب مبادرة أجير الصلاة إلى القضاء بحسب الإمكان وعدم جواز إجارته نفسه ثانيا قبل الإتمام وقال وأما تخصيص الوجوب بصلوات مخصوصة وأيام معينة فهو من الهذيانات الباردة والتحكمات الفاسدة ( ونحن نقول ) لا دليل على ما ذكره الشهيد وابن المتوج كما في الروضة والمسالك فإن قالا هذا التعجيل مستفاد من أوامر الشرع في خصوص العبادات أو مطلقا فإنها على الفور عند الإطلاق ( ففيه ) مع مخالفته للواقع أنا نفرق بين ما أمر به الشارع لمحض العبودية وبين ما أمر به لمكان إيجابه على نفسه والغرض الأقصى تفريغ الذمتين فإنه يفهم من الأول الفورية والمباشرة لتحقق العبودية ولا كذلك الثاني وإن قال إنه يستفاد « 1 » من الأمر في قوله عز وجلأَوْفُوا بِالْعُقُودِ( ففيه ) أن الأمر لا يدل بمطلقه على الفور عندهما ولا عند غيرهما من المحققين وإنما هو للشيخ وبعض من تبعه وقد تأولناه له في باب المواقيت وقال في ( المسالك ) سلمنا لكن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص سلمنا لكن النهي في غير العبادة لا يقتضي الفساد ( وفيه ) أنهم لعلمهم لم يبنوا الأمر في ذلك على الاقتضاء وعدمه بل على أنه لا زمان للإجارة الثانية لأن كان الزمان مصروفا للإجارة الأولى لأن المستأجر الأول ملك منافعه فيه فكان عاجزا عن صرفها للثاني في ذلك الزمان فكان ممنوعا منه شرعا كالحائض إذا استؤجرت لكنس المسجد على أن عدم الاقتضاء على تقدير تسليمه أنما يجعل العقد فضوليا ولا يمكنه الإتيان بالصلاة للثاني إذ لا يقدر أن ينويها واجبة لأنه لا يعلم الإجارة وأيضا على تقدير تسليم الاقتضاء فالنهي في المعاملة يقتضي الفساد كما حرر في محله وأنهم وإن اختلفوا فيه في الأصول فهم مطبقون عليه في أبواب الفقه وإن قالا إنه مستفاد من الإجماع فلم نجد ذلك لأحد غيرهما نعم يستفاد من الإجماع الحلول بمعنى أن له المطالبة في الحال وجواز الفعل لا أنه مبني على التعجيل بمعنى أنه تجب المبادرة في ذلك وفي الوكالة والحوالة والرهن والصلح ( فإن قلت ) كما يستفاد وجوب تعجيل الثمن والمثمن في المبيع للإجماع المحكي في الغنية والسرائر والأخبار فكذا هنا ( قلنا ) المستفاد من الإجماعين أنما هو كون الثمن حالا كما هو قضية إطلاق البيع لأنه لما كان يقع سلما ونسيئة فالعدول عنهما قضي بأنه حال وشرع له الشارع خيار التأخير
هامش
( 1 ) مستفاد خ ل
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 166 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي