تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فإن أوقعاه دفعة فإن علم كل واحد منهما بعقد الآخر وجب على كل واحد منهما قضاء نصف سنة وإن جهلا فكذلك ( 1 )
شرح
بالسابق ومنه يعلم الحال في الاستدلال بالخبر على أنه ظاهر أو صريح في الحي وفي ( كشف اللثام ) أنه ضعيف سندا ودلالة ووجه عدم وضوح دلالته عدم صراحته في وجوب الترتيب مع كثرة الخارج منه وعلى تقدير التسليم فمخصوص بصورة العلم بالسابق ( ولك أن تقول ) إن إطباق المعظم على سقوط الترتيب في صورة النسيان والجهل أنما هو لمكان العسر والحرج ولا عسر هنا ولا حرج ( لكنا قد نقول ) إن القاضي لو نسي وصلى العصر قبل الظهر أنها تصح ويصلي الظهر بعدها ولا نظن أن أحدا يبطلها وأن تقول إنك إذا سلمت تناول الفتاوى والإجماعات والخبر لما نحن فيه يلزمك القول بالترتيب فيما إذا علمنا الفوات وأنه عالم بالسابق وهو كثير لأن الصلاة الصحيحة في العوام أقل قليل ولا ريب أن الترتيب أحوط للولي والأجير وأشبه بالأصول ( وليعلم ) أن هذا الترتيب يحصل بالتوقيت بين الأجيرين ولكن لا بد مع ذلك من إتيان كل منهما بتمام اليوم أو اليومين أو الثلاثة أو إخبار الآخر بما قطع عليه من ظهر أو عصر أو غير ذلك ( قوله ) ( فإن أوقعاه دفعة فإن علم كل واحد منهما بعقد الآخر وجب على كل واحد منهما قضاء نصف سنة وإن جهلا فكذلك ) المراد بإيقاعهما دفعة اقترانهما في نية كل صلاة كما صرح به الشهيد في حواشيه ووافقه عليه في جامع المقاصد واقترانهما في نية كل صلاة يتحقق باقترانهما في صلاة الظهر مثلا بأن ينوياها معا وباقترانهما فيها وفي صلاة العصر بأن ينوي هذا الظهر وذاك العصر في آن واحد وبالجملة أن مخالفة الترتيب المذكور تحصيل بأمور ( الأول ) أن يسبق أحدهما الآخر فالسابق بصلاته هو المعتبر فعله والمعتبر السبق بالنية كأن ينوي زيد الظهر مثلا ثم ينوي عمرو الظهر أيضا قبل إتمام زيد لها أو بعده وهكذا ( الثاني ) أن يبدأ زيد بالظهر مثلا ثم يبدأ عمرو قبل إتمامها بالعصر مثلا فصلاة عمرو باطلة ولو بدأ عمرو بالعصر بعد الإتمام كانتا صحيحتين ( الثالث ) أن يبدأ زيد بالظهر ويبدأ عمرو بالعصر مقترنين في النية ( الرابع ) أن يقترنا في نية الظهر والأخيران هما المرادان من العبارة وقد يتوهم اختصاصها بالأخير وكلام جامع المقاصد منصب على ذلك وقد حكم المصنف بأنه يجب على كل منهما قضاء نصف سنة سواء علم كل منهما بعقد الآخر أم لا لأن النيتين لا يمكن وقوعهما معا لأن الترتيب شرط وكل من فعليهما صالح لإسقاط ما في الذمة فلا معنى لإبطالهما معا فلا بد من اعتبار أحدهما ولا أولوية في أحدهما على الآخر فحكم بالتنصيف جمعا وقد يفهم من قوله وإن جهلا فكذلك أن هناك تفاوتا في الحكم وليس كذلك والعبارة الجيدة أن يقال فإن أوقعاه دفعة وجب على كل منهما قضاء نصف سنة سواء علم كل منهما بعقد الآخر أم لا وقال في جامع المقاصد هنا إشكالات ( الأول ) أن الفعلين إذا وقعا دفعة فالأحوال أربعة إجزاؤهما معا وهو معلوم البطلان إذ الإجزاء أنما هو بفعل واحد فلا يعقل إجزاء الفعلين مع أن الإجزاء مطابقة الفعل للأمر وإجزاء أحدهما بعينه ترجيح بلا مرجح ولا بعينه أيضا باطل لأن ما لا تعين له في حد ذاته لا وجود له فكيف يوصف بالإجزاء فلم يبق إلا بطلانهما ( الثاني ) أن ما ذكره يقتضي إجزاء فعل أحدهما تارة وفعل الآخر تارة أخرى وهو قول بمجرد التشهي ( الثالث ) أنهما إذا كان كل منهما عالما بالآخر فحال إيقاع النية لا يكون أحدهما جازما بأن فعله هو الواجب والجزم بالنية حيث يمكن شرط ( وفيه )