فإن استأجر أجيرين كل واحد عن سنة جاز لكن يشترط الترتيب بين فعليهما ( 1 )
شرح
المختص بالبيع وأما وجوب دفع الثمن والمثمن على الفور فإنما نقول به إذا طلب كل منهما وصول حقه إليه وبذلك نقول هنا فإنهما إذا أطلقا العقد وطلب منه العمل وجب عليه الفور إليه ولا سيما إذا دفع له الأجرة وأما إذا لم يطلب أو شرط له صلوات مخصوصة وأياما معينة فلا يجب عليه التعجيل الذي ذكروه وكذا إذا لم يشترط وإنما آجره أو استأجره على المتعارف بين الناس لعلمه بأنه صاحب أشغال كثيرة وأنه لا يتركها كلها لذلك فيختص الوجوب بالمتعارف من صلوات مخصوصة أو أوراد متعارفة وبالجملة يكون العقد حينئذ مبنيا على المسامحة والمواسعة وإيكال الأمر إلى اختيار الأجير بحيث لا يعد مقصرا ولا متهاونا فكأنه قال له صل متى أردت بحيث لا تعد مضيعا متهاونا كما هو الشأن فيما إذا استأجره على خياطة ثوب أو كتابة كتاب ومنه يعرف الفرق بينه وبين الحج وفساد ما في المسالك فليتأمل جيدا لأن لك أن تقول لا نسلم صحة الإجارة حينئذ لأن الوصي والوكيل مخاطبان بالفورية والتعجيل إلا أن لا يجدا أحدا يصلي إلا كذلك أو يكون هذا المصلي ذا مزية عالية في العلم والعمل فليتأمل وأما وجوب الإتيان بها على ترتيبها في الفوات فلوجوب مطابقة فعل الأجير لما في ذمة المستأجر عنه كما ستعرف
( قوله ) ( فإن استأجر أجيرين كل واحد عن سنة جاز لكن بشرط الترتيب بين فعليهما )
أما جواز استئجار أجيرين لصلاة ميت فلا شبهة فيه كما في جامع المقاصد ولما كان ما في الذمة مرتبا اشترط لصحة فعلهما الترتيب ولا يشترط ذلك لصحة الإجارة وإن كانت قد توهمه العبارة قال الشهيد والترتيب أن يصلي هذا يوما وهذا يوما وهذا شهرا وهذا شهرا ( قلت ) وأن يصلي هذا ظهرا وهذا عصرا وبالجملة هو أن يصلي أحدهما فرضا والآخر الفرض الذي بعده وهكذا لكنا نقول إنا قد نقلنا كلام الأصحاب في أواخر مباحث المواقيت من المقنعة إلى المدارك وغيرها مما تأخر عنها في القضاء عن الميّت والقاضي والمقضي عنه من حر وعبد ذكر وأنثى وما يقضى واستوفيا الكلام في المسألة وفروعها وأطرافها وقد لحظنا في ذلك باب الصلاة والصيام والوصايا والمواريث وغيرها وما وجدنا أحدا تعرض للترتيب المذكور مع كونه شرطا لصحة الفعل على القول به مع أنهم قد تعرضوا لفروع أخر لا تخطر بالبال إلا بعد التنبيه عليها ولو كان هذا الترتيب شرطا لذكره أحد منهم لكن ظاهر المصنف وولده والشهيد والمحقق الثاني أنه مما لا تأمل فيه حيث ذكروه جازمين به ولم يأتوا بلفظ أقرب أو أقوى أو أولى أو نحو ذلك ولعلهم يستندون إلى قولهم جميعا إلا من قال تترتب الفرائض اليومية أداء وقضاء وقد حكينا على ترتبها في القضاء الإجماع صريحا وظاهرا عن عشرة كتب وأن معقده بإطلاقه يتناول ما نحن فيه وإلى قوله عليه السلام فليقضها كما فاتته ( وفيه ) أن المتبادر من الفتاوى والإجماعات أنما هو قضاء الحي عن نفسه إذا فاتته فلا دلالة فيهما على ما نحن فيه سلمنا لكنهم قد أطبقوا إلا ما قل على أنه إذا نسي الترتيب وجهله أنه يسقط وهذا الميّت الذي قد أوصى بالقضاء لا نعلم أنه فاته ذلك لأن الأصل في المسلم أن لا يخل بواجب وقد قال في الذكرى اشتهر بين متأخري الأصحاب قولا وفعلا الاحتياط بقضاء صلاة يتخيل اشتمالها على خلل بل جميع العبادات الموهوم فيها ذلك إلى أن قال ربما تداركوا ما لا مدخل للوهم في صحته وبطلانه في الحياة وبالوصية بعد الممات إلى أن قال إن إجماع عصرنا ومن راهقه عليه فإنهم لا يزالون يوصون بقضاء العبادات مع فعلهم إياها ولو علمنا أنه فاته فلا نعلم أنه عالم