ولو استأجر ولي الميّت عنه لصلاته الفائتة وجب على الأجير الإتيان بها على ترتيبها في الفوات ( 1 )
شرح
فإنه اشترطه في الصلاة وقد سمعت إطلاقاتهم وما صرح به الشهيد وما يفهم منه ومن الشهيد الثاني فليتأمل في ذلك وبعد ذلك فالظاهر من حال الشارع في العبادات إرادة العبودية وهي ظاهرة في المباشرة
( قوله ) ( ولو استأجر ولي الميّت عنه لصلاته الفائتة وجب على الأجير الإتيان بها على ترتيبها في الفوات )
قال الشهيد قال عميد الدين المراد بالولي من له الولاية حتى لو كان ولدا أكبر وقلنا بوجوب القضاء عليه فإن له الاستئجار سواء أوصى الميّت أو لا لأن المقصود براءة ذمة الميّت وهو يحصل بفعل الولد وغيره وخالفه في ذلك الفخر والحق ما قاله عميد الدين انتهى ( قلت ) قد تقدم لنا أن المراد بالولي في قولهم يقضي الولي ونحو ذلك أكبر ولده الذكور وفي ( الذكرى وكشف الالتباس ) أنه مذهب الأكثر وبه صرح جمهور علمائنا في باب الحبوة وفي ( صلاة الدروس ) أن ظاهر الروايات أنه الأقرب مطلقا وهو أحوط ومثله ما في الذكرى وقال في ( صوم الدروس ) إنه أكبر أولاده الذكور عند الشيخ وعند المفيد هو فإن فقد فأكبر أهله الذكور فإن فقد فالنساء ثم قال وهو ظاهر القدماء والأخبار والمختار وتمام الكلام في ذلك في الفروع التي ذكرها في آخر مباحث المواقيت من كتاب الصلاة وقد حكينا هناك ما حكيناه هنا عن السيد العميد والشهيد وأنه خيرة صوم الدروس وحكينا عن علم الهدى وأبي علي والقاضي وأبي المكارم أنهم خيروا الولي بين القضاء وبين الصدقة عن كل ركعتين بمد فإن لم يقدر فعن كل أربع بمد فإن لم يقدر فعن صلاة النهار بمد وعن صلاة الليل بمد وقد ادعى عليه الأخيران الإجماع وأنكر ذلك عليهم المصنف في المختلف والشهيد في الذكرى وقد وافق في الذكرى فخر الإسلام وقال إنه ليس للولي الاستئجار ولا ترجيح في الروضة وكشف اللثام لأنها تعلقت بحي واستنابته ممتنعة ومن أن المطلوب القضاء ويتفرع عليه تبرع غيره وقد نص على وجوبها على الولي في عدة كتب وعن شرح جمل السيد للقاضي الإجماع عليه وقد صرح جماعة بأنه لو أوصى بها سقطت عن الولي وتمام الكلام في الموضع الذي أشرنا إليه آنفا وقال الشهيد قال ابن المتوج أن المستأجر على الصلاة لا يجوز له التشاغل بشيء إلا لضرورة كالأكل والشرب والنوم والاستراحة وبالجملة كل ما يضطر إليه يباح له وما لا فلا والظاهر من العبارة أنه اختاره لأنها غير نقية عن الغلط وقال في موضع آخر من الحواشي ما نصه أن الإطلاق في كل الإجارات يقتضي التعجيل وأنه تجب المبادرة إلى ذلك الفعل فإن كان مجردا عن المدة خاصة فبنفسه وإلا تخير بينه وبين غيره وحينئذ فيقع التنافي بينه وبين عمل آخر في صورة المباشرة ومعناه أنه إن كان مجردا عن تعيين المدة خاصة لكنه اشترط فيه المباشرة بنفسه وجب عليه العمل بنفسه وإلا يكن مجردا عن المدة خاصة بأن كان مجردا عنها وعن المباشرة تخير بينه وبين غيره وقد فرع على ذلك عدم صحة الإجارة الثانية في صورة التجرد عن المدة مع تعيين المباشرة كما منع في الأجير الخاص واستشهد عليه بما ذكروه في الحج من عدم صحة الإجارة الثانية مع اتحاد زمان الإيقاع نصا أو حكما كما لو أطلق فيهما أو عين في أحدهما بالسنة الأولى وأطلق في الأخرى وقال أبو العباس بن فهد في رسالة أرسلها إلى أهل الجزائر فليعلم من سمع كتابي من المؤمنين عامة ومن الموالي والفقهاء خاصة بأن الإنسان إذا ابتلى أن يحمل تكليفا على تكليفه ويتقلد عبادة عن غيره سواء