تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فإن بادر المالك إلى الإعادة فالأقرب بقاء الخيار ( 1 )
شرح
إلى غير ذلك نعم خلت عن ذلك عبارة اللمعة فتقييدها به في محله ( والحاصل ) أنه من المعلوم أن ذلك مراد في كلامهم وأن ثبوت الخيار حين الانهدام وإمكان إزالة المانع إجماعي كما قد يظهر ذلك من الغنية بل هو معلوم وشيخنا في الرياض استوجه عدم ثبوت الخيار أصلا كما قد تقدم بيان ذلك كله في أثناء المسألة المكررة في الكتاب وهي ما إذا تلفت العين المستأجرة وقد وقع في التذكرة والتحرير أنه إذا انهدمت الدار وبقي فيها نفع غير ما استأجرها له كوضع الحطب وصيد السمك فالأقرب ثبوت الخيار ولا تبطل من دون فسخ فإن كان المراد من هذه العبارة أن ذلك مع عدم إمكان إعادتها كما هو الظاهر بقرينة ذكر صيد السمك كما يأتي في الكتاب قريبا كانت مخالفة لما حكموا به فيما إذا تلفت العين المستأجرة وإن كان المراد منها مع إمكان الإعادة كانت موافقة لما هنا ولا خلاف والمراد بأصل الانتفاع الانتفاع الأصلي وقد أطلنا الكلام هناك في ذلك وقيد الشهيد العبارة بما إذا لم يكن الانهدام والغرق من جهة المستأجر وهو ظاهر لا يحتاج إلى التنبيه عليه كما إذا كان الانقطاع في غير وقت الحاجة إليه ( قوله ) ( فإن بادر المالك إلى الإعادة فالأقرب بقاء الخيار ) قد نطقت عبارات الأصحاب من المقنعة إلى الكتاب بأمرين ( الأول ) أنه إذا انهدم المسكن ثبت له الخيار إلا أن يعيده المالك أو نحو ذلك ( الثاني ) إذا انهدم المسكن سقطت الأجرة إلا أن يعيده وقد علمت أن الظاهر أن معنى سقوط الأجرة ثبوت الخيار فالجميع بمعنى واحد وقضيته إطلاقهم أنه إذا أعاده سرعة أو تراخ سقط خياره من غير خلاف ولا تردد إلا من الشرائع فإنه تردد على الإطلاق أي من دون تقييد بإحدى الصورتين قال كان له فسخ الإجارة إلا أن يعيده صاحبه ويمكنه منه وفيه تردد وقد خص تردده في المسالك بما إذا أعاده بسرعة بحيث لا يفوت شيء من المنافع وإن قل قال وإلا بقي الخيار بغير تردد ( قلت ) وهذا هو الذي حرره في الإيضاح قال واعلم أنه إما أن يفوت شيء من المنافع على المستأجر أو لا فإن كان الأول فله الفسخ قطعا وأما إن لم يفت فهي المسألة أي المسألة المفروضة في الكتاب لأن النص على أن الانهدام سبب الخيار والشارع إذا علق حكما بوصف لم يعتبر حصول الحكمة التي هو مظنتها بالفعل فمن ثم جاز الفسخ ومن حيث إنه لم يفت شيء من المنافع التي وقع عليها العقد والأصح الأول انتهى وقوله قطعا يجري مجرى الإجماع فيكون فهم من إطلاق الجماعة أن ذلك إذا لم يفت شيء من المنافع وقوله وإن لم يفت فهي المسألة يقضي بأنه فهم من المبادرة في العبارة أنها هي المسارعة بحيث لا يفوت شيء من النفع وهو الذي فهمه منها جامع المقاصد واستوجهه لأنه لو فات شيء من النفع جاء خيار تبعض الصفقة قال والفاضل العميدي اختار التفصيل بأنه إذا لم يفت شيء من النفع فلا خيار يعني سواء تراخى أم لا وإلا كان مستمرا انتهى وفي ( الروضة ) قوى بقاء الخيار إذا أعاده بسرعة بحيث لا يفوت عليه شيء معتد به وهو خلاف صريح جامع المقاصد والمسالك وظاهر الإيضاح وقد يلوح القول ببقاء الخيار من السرائر والنافع ومجمع البرهان وفي ( الكفاية ) التردد كالشرائع وجزم في المفاتيح بما في المسالك وصريح الإيضاح أن هناك نصا وهو قضية ذكره في المقنعة والنهاية والمراسم لكنا لم نجده ولا أشار إليه أحد ولعل المتقدمين يستندون إلى الأصل وانتفاء الضرر بالإعادة وهو الموافق لقولهم بثبوت خيار الغبن والروية على الفور لأن العموم في العقود يرجع إلى التوقيت أو لغير ذلك مما تكلفوه في تنزيل ذلك على القواعد وقد