ولو تلفت العين المستأجرة قبل القبض بطلت الإجارة وكذا بعده بلا فصل ولو تلفت في الأثناء انفسخت في الباقي فإن تساوت أجزاء المدة فعليه بقدر ما مضى وإلا قسط المسمى على النسبة ودفع ما قابل الماضي ( 1 ) ولو انهدمت الدار أو غرقت الأرض أو انقطع ماؤها في الأثناء فللمستأجر الفسخ ( 2 )
شرح
وهو قضية كلام من تقدم آنفا للأصل ولقوله عز وجلفَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ. .بِمَعْرُوفٍولا فرق بين أن تمنع شيئا من حقوق الزوج وعدمه لأنه قد رضي بذلك والمخالف الشيخ في المبسوط وأصحاب الرأي والشافعي وهو رواية عن أحمد كما في التذكرة قالوا لا يجوز للرجل أن يستأجر زوجته لإرضاع ولده منها لأنها أخذت منه عوضا في مقابلة الاستمتاع وآخر في مقابلة التمكين والحبس فلا يلزمه عوض آخر ( وفيه أولا ) أن الدليل عام يشمل ولده من غيرها ( وثانيا ) أنه منقوض باستئجارها لغيره من سائر الأعمال لكنه لا يرد على أصحاب الرأي لما عرفت ( وثالثا ) أن التمكين والاستمتاع غير الحضانة والإرضاع واستحقاق منفعة من جهة لا يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض آخر وقال في ( جامع المقاصد ) أن مراد المصنف الرد على الشافعي لأنه هو الذي منع من استئجارها لإرضاع ولده منها وكلام الشيخ أعمّ لكنه يتضمن رده وكأنه عول في ذلك على المختلف حيث نقل بعض كلام المبسوط وإلا فقد قال فيه وإذا رزق الرجل من زوجته ولدا لم يكن له أن يجبرها على إرضاعه ثم قال وإذا تطوعت المرأة بإرضاع الولد لم يجبر الزوج على ذلك ثم قال وإن تعاقدا عقد الإجارة على إرضاع الولد لم تصح لأنها أخذت منه إلى آخره والمراد الولد الذي رزقه اللَّه سبحانه منها وهو الذي تطوعت بإرضاعه كما هو ظاهر وما كان المصنف ليهمل الشيخ ويتعرض للشافعي على أنه لا خصوصية للشافعي لأن المخالف أيضا غيره
( قوله ) ( ولو تلف العين المستأجرة قبل القبض بطلت الإجارة وكذا بعده بلا فصل ولو تلفت في الأثناء انفسخت في الباقي فإن تساوت أجزاء المدة فعليه بقدر ما مضى وإلا قسط المسمى على النسبة ودفع ما قابل الماضي )
هذا كله قد تقدم الكلام فيه مسبغا في المطلب الأول عند قوله ولو تلفت العين قبل القبض أو عقيب القبض بطلت مع التعيين إلى آخره وقد ترك قيد التعيين هنا وقد بينا هناك أنه لا بد منه وما زاد هنا إلا قوله بلا فاصلة وإلا تفصيله بين ما إذا تساوت أجزاء المدة أو اختلفت وقد بيناه هناك
( قوله ) ( ولو انهدمت الدار أو غرقت الأرض أو انقطع ماؤها في الأثناء فللمستأجر الفسخ )
كما في الغنية والسرائر وجامع الشرائع والشرائع والنافع والإرشاد واللمعة ومجمع البرهان والكفاية والمفاتيح بل هو ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة حيث قيل فيها وإن انهدم سقطت الأجرة إلا أن يعيده إلى حال العمارة بأن يكون معنى سقوط الأجرة أن له التسلط على سقوطها لمكان الخيار كما أشار إليه في الغنية بقوله أنها لا تنفسخ إلا بحصول عيب من قبل المستأجر نحو أن يفلس فيملك المؤجر الفسخ أو من قبل المؤجر مثل انهدام المسكن أو غرقه على وجه يمنع من استيفاء المنفعة فيملك المستأجر الفسخ ويسقط عنه الأجرة إلى أن يعيد المالك المسكن إلى الحالة الأولى وقد قيد في جامع المقاصد والمسالك والروضة عبارة الكتاب والشرائع واللمعة بما إذا أمكن إزالة المانع أو بقي أصل الانتفاع فلو انتفيا معا انفسخت الإجارة لتعذر المستأجر عليه ( قلت ) القيد الأول مشار إليه في جميع العبارات من المقنعة إلى المفاتيح حيث يقولون إلا أن يعيده إلى حال العمارة إلا أن يعيده المالك فإن بادر المالك