فإن بادر وأحياها بغير إذنه لم يملكها ( 1 ) فإن كان غائبا كان أحق بها ما دام قائما بعمارتها فإن تركها فبادت آثارها فأحياها غيره كان الثاني أحق وللإمام بعد ظهوره رفع يده ( 2 )
شرح
الخلاف فيما إذا جهل فإذا أذن في إحيائها ملكها فإذا ماتت صار حكمها كالسابقة لأن مالكها حينئذ معروف وأما إذا كانت حية فهي مال مجهول المالك كما في المسالك والكفاية لكن ضابطه لا ينطبق عليه
( قوله ) ( فإن بادر وأحياها بغير إذنه لم يملكها )
كما في المبسوط وغيره كغيره من الموات المتقدم
( قوله ) ( ولو كان غائبا كان أحق بها ما دام قائما بعمارتها فإن تركها فبادت آثارها فأحياها غيره كان الثاني أحق وللإمام بعد ظهوره رفع يده )
كما صرح بذلك كله في التحرير وبمثله عبر في الشرائع والتذكرة في موضع منها والكفاية من دون تفاوت إلّا أنّه قيل فيها أي الثلاثة ملكها الثاني وقال في موضع آخر من التذكرة ولو كان غائبا كان أحق بها ولا يملكها فقد صرح بما هو الظاهر من بقية هذه الكتب وهو أن المحيي الأول والثاني لا يملكان بل لهما أحقية بقرينة قولهم وللإمام رفع يده بعد ظهوره وصاحب المسالك فسر عبارة الشرائع بأنهما لا يملكان ملكا تاما قال ولو ملكاها ملكا تاما لم يكن للإمام رفع يدهما ( والحاصل ) أن للإمام رفع يد المحيي عنها سواء وجدها في يد الأول أو الثاني وظاهر الدروس التأمل في أصل الحكم قال وفي غيبة الإمام يكون المحيي أحق بها ما دام قائما بعمارتها فإن تركها فزالت آثارها فلغيره إحياؤها على قول فإذا حضر الإمام فله إقراره وإزالة يده ولعله يذهب إلى التفصيل الذي سلف له وقد قالوا في هذه الأرض الذي جرى عليها ملك المسلم أنها له ولورثته من بعده ما دامت عامرة واختلفوا فيما إذا خربت وأحياها غيره في أنّه هل يملكها الثاني أم لا كما تقدم مفصلا وظاهرهم أن الملك تام بل ظاهر جماعة أن ذلك في حضور الإمام فإن كان الأول قد أحيا وملك بإذن الإمام كما استظهرناه فيما سلف وإن المحيي الثاني لم يكن إحياؤه بإذن من الإمام ولا من المالك فالقائلون بأنه يملك حينئذ به ملكا تاما يسألون عن الفرق بينه وبين المحيي في حال الغيبة حيث قالوا إنه لا يملك أو إن ملكه متزلزل بل كان المحيي في الغيبة أولى بكون ملكه تاما لأنه لا يقدر على الاستئذان وإن كان المحيي الأول في تلك ملك الملك التام من دون استئذان من الإمام فبالأولى أيضا أن يملك من أحيا في حال الغيبة الملك التام ( وبالجملة ) هذا الموات في الأصل للإمام فإن كان إحياؤه حال ظهوره فلا بد من إذنه ليملكه المحيي وقضيته أنّه إذا خرب لا يملكه الآخر إذا أحياه لأن المفروض أن الأول ملكه بإذن الإمام والآخر لم يستأذنه وإن كان إحياؤه حال غيبته فقضية قولهم إنّه ملك الإمام أن لا يملكه أحدا خصوصا الثاني ( والحاصل ) أنه إن كان الموت سببا في التملك بالإحياء فهو قائم في الموضعين وإن كان المانع حق الإمام عليه السلام فهو موجود في الموضعين ثم إنّه قد يظهر من كلام هؤلاء أن هذا التفصيل مختص بالأرض التي انقرض أهلها أو جهلوا فخربت دون غيرها من الموات والنصوص دالة على أن الجميع للإمام وعلى أن من أحيا ميتة في غير حق مسلم فهي له ولعلهم يقولون إن السبب في التملك زمن الحضور مركب من أمرين الموت وإذن الإمام « 1 » فإذا وجدا ملك ولا يزول بالخراب وخلاف التذكرة الذي وافق فيه مالكا منزل على حال الغيبة كما صرح به في موضعين آخرين منها كما عرفت
هامش
( 1 ) أما الأول فللأخبار والإجماع وأما الثاني فللإجماع وإن خالف ظواهر الأخبار كما تقدم بيان ذلك كله ( منه عفا اللَّه تعالى عنه )