ولو استأجر الظئر لإرضاع الولد مع الحضانة جاز ( 1 ) والأقرب جوازه مع عدمها ( 2 )
شرح
ذكر ذلك كله في التذكرة وقال قبل ذلك في أول الباب إن الأقوى أن المعقود عليه في الإجارة إنما هو المنافع دون الأعيان وجزم في التحرير بعدم الانعقاد في استئجار الكرم للثمرة واستشكل في استئجار الغنم والإبل والبقر للبنها وصوفها وشعرها ووبرها وقال قد روى أصحابنا جواز أخذ الغنم بالضريبة مدة من الزمان وسيقرب في الكتاب جواز استئجار الشاة لإرضاع سخله وقد تقدم لنا ترجيح استئجار الشاة للحلب لمكان صحيحة عبد اللَّه بن سنان وحسنة الحلبي وإطلاقات الفتاوى والإجماعات المستفيضة على أن كل ما تصح إعارته تصح إجارته فلما كانت المسألة غير قطعية وكان للتأمل فيها مجال وكان أحمد والشافعي يذهبان إلى أن الإجارة بيع ونوع منه أراد أن يقطع الشبهة من أصلها فاستدل على عدم الانعقاد بوجهين ( الأول ) أنه بيع بلفظ الإجارة ( والثاني ) أنه بيع الأعيان قبل وجودها أما الأول فلأنه تضمن نقل العين ولا يكون ذلك في الإجارة فلا ينعقد بيعا لكونه بلفظ الإجارة ولا إجارة لكون المتعلق عينا وأما الثاني فلأن القائل بأنها بيع يقول بأنها بيع منفعة لا بيع عين وعلى تقدير التسليم فهي هنا بيع للشيء قبل وجوده وهما أي أحمد والشافعي لا يجوزانه فلا يتجه قوله في جامع المقاصد إن في التعليل مناقشتين ( إحداهما ) أن هذه الإجارة لا تتضمن بيعا لكنها لما اشتملت على نقل العين لم تنعقد لأن لكل عقد حدا لا يتعداه ( الثانية ) أن قوله قبل وجودها غير محتاج إليه ولا ينبغي لأنه يقتضي أن المانع من الصحة هو مجموع الأمرين مع أن الأول وحده كاف في المنع عندنا نعم فيه مناقشة من وجه آخر وهو أن ذلك لا يرتبط بالشرط المذكور وهو كون المنفعة مقومة بانفرادها لأنه ليس في الأمثلة منفعة استؤجر لها ولا قيمة لها بدون العين إذ المستأجر لأجله هو الثمرة والنتاج وهما عينان فلعل الأولى أن يقول فلا يصح استئجار الغنم والمعز لغير اللبن والصوف على رأي ولا استئجار المطاعم للأكل ونحو ذلك
( قوله ) ( ولو استأجر الظئر لإرضاع الولد مع الحضانة جاز )
أجمع أهل العلم على جواز استئجار الظئر كما في التذكرة وفيها أيضا الإجماع على جواز استئجارها للرضاع والحضانة معا وللحضانة دون الرضاع وقد قال اللَّه عز وجلفَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّوقد استرضع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لولده إبراهيم عليه السلام وربما استدل عليه بأنه قد تدعو الحاجة إليه لكن ذلك لا يوجب الانحصار في الاستئجار لإمكان الصلح ونحوه
( قوله ) ( والأقرب جوازه مع عدمها )
أي الحضانة كما هو خيرة المبسوط والتذكرة والتحرير والحواشي والإيضاح وجامع المقاصد وهو معنى ما في الخلاف والسرائر والشرائع وجامع الشرائع وغيرها إذا آجرت المرأة نفسها للإرضاع بإذن الزوج صح وفي الأولين نفي الخلاف عنه بل يستدلون على جواز الإجارة ومشروعيتها بالآية الشريفة مضافا إلى ما سيأتي لهم إن شاء اللَّه تعالى في مطاوي أحكام المرضعة والمرتضع وموت أحدهما إلى غير ذلك والآية الكريمة نص أو كالنص في ذلك لأن المراد منها سقي اللبن قطعا كما في جامع المقاصد وقد أطلق اللَّه سبحانه وتعالى اسم الأجر على ما يقابل ذلك فوجب أن يكون الاستئجار لذلك جائز فلا وجه لاحتمال المنع لأنه مخالف للأصل لتناوله الأعيان ومع ذلك فهي مجهولة وغير موجودة إذ كم من أصل خرجنا عنه للنص والمنافع في كل الإجارات معدومة مجهولة وقد حاول في جامع المقاصد فيما يأتي جعل الاستئجار للرضاع والصبغ موافقا للأصل فقال ولو قيل إن المستأجر عليه هو الفعل الذي لا ينفك عن إتلاف اللبن