ففي الجواز نظر ينشأ من انتفاء قصد هذه المنافع ولهذا لا تضمن منفعتها بالغصب ( 1 ) وكذا لو استأجر حائطا مزوقا للتنزه بالنظر إليه ( 2 ) أما لو استأجر شجرا ليجفف عليها الثياب أو يبسطها عليها ليستظل بها فالوجه الجواز ( 3 )
[ الرابع انفرادها بالتقويم ]
( الرابع ) انفرادها بالتقويم ( 4 ) فلو استأجر الكرم لثمره أو الشاة لنتاجها أو صوفها أو لبنها لم ينعقد لما يتضمن من بيع الأعيان قبل وجودها والاستئجار أنما يتعلق بالمنافع ( 5 )
شرح
الثاني إن صح مقابلته بمال
( قوله ) ( ففي الجواز نظر ينشأ من انتفاء قصد هذه المنافع ولهذا لا يضمن منفعتها بالغصب )
قد تقدم الكلام في بيان ذلك
( قوله ) ( وكذا لو استأجر حائطا مزوقا للتنزه بالنظر إليه )
أي يجيء فيه النظر وقد جزم بالمنع من إجارته وإجارة البناء المحكم في الخلاف والمبسوط ووجهه في الخلاف بأنه عبث والمنع منه قبيح فأجرته قبيحة وجوز ذلك في السرائر والتنقيح إذا كان الغرض التعلم كما يجوز إجارة كتاب فيه خط جيد للتعلم منه واستحسنه في المسالك وتردد فيه في الشرائع ورجح المصنف في المختلف كلام الشيخ لأنها منفعة ليس للمالك منعها كالاستظلال بالحائط ولا كذلك الكتاب لأن المستأجر يتصرف فيه بالقبض والتغليب بخلاف الحائط ( وفيه ) أنه قد يكون التزويق إلى جهة ملك المالك وفي داخل داره كما هو الغالب فلا يكون كالاستظلال بحائط الغير وما سبق من كلام الجماعة آت هنا وأحاله في جامع المقاصد على ما سبق وفي ( المسالك ) أنه منعه الشيخ وجماعة والذين تعرضوا له من عرفت وقد قدمنا أن قاعدة كلما تصح إعارته تصح إجارته منقوضة على مذهب الشيخ لأن ما علل به المنع من الإجارة أي القبح غير جار في العارية
( قوله ) ( أما لو استأجر شجرا ليجفف عليها الثياب أو يبسطها عليها ليستظل بها فالوجه الجواز )
كما في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وفي ( المبسوط ) أنه لا خلاف في الجواز فيهما ووجهه أن هذه المنفعة مقومة مقصوده للعقلاء والحاجة تدعو إليها وقال في ( الإيضاح ) إن الأقوى البطلان لأن الأشجار لا تقصد لهذه الأغراض ولعدم جعل الشارع لها قيمة على الغاصب والموجود عندنا من نسخ الكتاب وفيها المعربة الصحيحة وفيها المحشاة يجفف ويبسطها عليها بالفعل المضارع فيهما ولعل ما عثر عليه من نسخة صاحب جامع المقاصد بسطها المحتمل للمصدر والفعل الماضي فأطال في بيانها وتأويلها
( قوله ) ( الرابع انفرادها بالتقويم )
هذا الشرط من متفردات الكتاب وهو أيضا مما لا ريب فيه عند الأصحاب لكنهم لم يذكروا له عنوانا ولعله اكتفى عنه في التذكرة بذكر الثالث الذي قد جعله فيها أولا ومعنى انفرادها بالتقويم كون المنفعة وحدها ذات قيمة من دون ضميمة عين إليها وهو مما لا بد من اعتباره لأن مورد الإجارة إنما هو المنفعة التي ليست بعين فلو لم يكن للمنفعة وحدها قيمة لم تصح الإجارة لأن القصد بها نقل المنافع بعوض كما هو واضح لكنه يغني عنه اشتراط كونها مقومة بل قد استغنى الجماعة عنهما معا بالتعريف وباشتراط كون المنفعة مملوكة معلومة مقدورا على تسليمها لأن النسبة الناقصة تدل على النسبة التامة فقولك جاء غلام زيد يدل على أن لزيد غلاما ثم إنه لم يتضح لنا تفريع ما فرعه عليه كما ستعرف
( قوله ) ( فلو استأجر الكرم للثمرة والشاة لنتاجها أو صوفها أو لبنها لم ينعقد لما يتضمن من بيع الأعيان قبل وجودها والاستئجار أنما يتعلق بالمنافع )
كما