تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وهل يتعدى إلى الشاة لإرضاع السخلة الأقرب ذلك ( 1 ) وكذا يجوز استئجار الفحل للضراب على كراهية ( 2 )
شرح
من حكم كفت فيه الحاجة مع قيام الأدلة على خلافه قال الشهيد قال الشيخان وأتباعهما وأبو الصلاح إن الطبيب يبرأ من الضمان لو أبرأه المريض أو وليه لمسيس الحاجة إليه فإنه لا غناء عن العلاج وإذا علم الطبيب أنه يضمن توقف فوجب أن يشرع الإبراء ( والتحقيق ) أن الحاجة على قسمين ظاهرة وخفية ( فالظاهرة ) مرجعها إلى حكم العقل بها مباشرة بأن يحكم على الشارع بأنه يقبح التكليف بها لأنها عسر وحرج وضرر ومشقة وقد قالما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍفالعقل حاكم إما بواسطة وعد الشارع أو مستقلا بقبح التكليف العبادي بما لا يتحمله عادة وغالبا أغلب الناس إذ لا عبرة بالنادر إلا أن يرد من الشارع التكليف بها لمصالح لا يصل إليها إلا بعد تنبيهه عليها كالحج والصوم في الصيف وثبات الواحد للعشرة ونحو ذلك ( والخفية ) هي المصلحة والوسيلة إلى جلب النفع إلى النفس ودفع الضرر عنها في الدنيا والآخرة وهذه لا يدركها العقل إلا بعد البيان فيقطع أنها كالأولى بل أشد ( فالأولى ) هي التي تجوز ما لا يجوز وتأتي على خلاف الأدلة بعد استقرارها كأكل الميّتة وإساغة اللقمة بالخمر وإنقاذ الغريق بمال الغير وإطفاء الحريق به وأكل مال الغير في المخمصة إلى غير ذلك كأخذ البراءة للطبيب لكن هذه قد يقع الاختلاف بين الفقهاء في أفرادها فبعضهم يقول إنها مما لا يحكم العقل بها وليست من العسر والحرج فلا تترك لها الأدلة وبعضهم يقول بأنه يحكم بها ( فيها خ ل ) حكما جازما ( والثانية ) هي التي شرعت لها الأحكام الشرعية ومرجعها إلى حفظ المقاصد الخمس العقل والدين والنفس والمال والنسب وتسمى بالغرض والحكمة العائدة إلى المكلف فالاستئجار للإرضاع لحفظ الولد هل هو من الأولى أو من الثانية حتى يكون كالبيع والصلح والعارية والوديعة والإجارة لغير ذلك الظاهر أنه من القسم الأول كأخذ البراءة فتأمل « 1 » ( قوله ) ( وهل يتعدى إلى الشاة لإرضاع السخلة الأقرب ذلك ) كما في الإيضاح للحاجة وهو إن تم فإنما تم إذا كان لإرضاع الطفل ولم يرض بالصلح ونحوه أو لا يعلم بصحة ذلك وأما في السخلة فيمكن الذبح وقوى في جامع المقاصد العدم وقد يظهر من التذكرة حيث ذكره في حجة العامة كالمسلم وقد عرفت الحال فيما تقدم آنفا من أنه يجوز استئجارها للبنها مطلقا ( قوله ) ( وكذا يجوز استئجار الفحل للضراب على كراهية ) وليس محرما عند علمائنا كما في التذكرة وجامع المقاصد وبيع نهاية الإحكام وعندنا كما في غصب السرائر والشرائع وفي الأول أنه مذهب أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وأن ما قاله في المبسوط من أنه لا أجرة له لأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم نهى عن كسب الفحل فهو حكاية مذهب المخالفين فلا يتوهم متوهم اعتقاده انتهى ومعقد إجماع التذكرة على الأمرين معا أعني الكراهية وعدم التحريم وقد صرح بالكراهية هنا في جامع الشرائع وجامع المقاصد وقال في ( التذكرة ) وينبغي أن يوقع العقد على العمل ويقدره بالمرة والمرتين وقال بعض العامة يوقع العقد على المدة ( وفيه ) أنه إذا قدر بمدة تزيد على الفعل لم يمكن استيعابها وإن اقتصر فيها على مقداره فربما لا يحصل الفعل فيها إلا أن يكتري فحلا لإطراق ماشية كثيرة فإن منفعته تقدر بالزمان لا بعدد المرات وقد أسبغنا الكلام في ذلك في آخر المكاسب وباب الغصب فليلحظ أيهما شاء من أراد الوقوف على
هامش
( 1 ) لأنه إنما يتم إذا انحصر الأمر في الاستئجار ( منه قدس سره )