تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أو الشمع لذلك ( 1 ) أو الأشجار للوقوف في ظلها ( 2 )
شرح
ذلك لأنهما مما يتزين بهما النساء وتتجمل ويدفع الرجل بهما عن نفسه الفقر ظاهرا حتى كان الأئمّة الطاهرون عليهم السلام يقترضون أموالا ويظهرونها للناس بل يدفعونها إلى عمال الصدقة مظهرين أنها زكاة أموالهم فيظهر بذلك غناهم ومن جملة نفعها نثرها في الأعراس ونحوها ثم تجمع والضرب على سكتها والوزن بها وقد يلوح من الشرائع التردد فيما قد يتوهم بادئ بدء كما وقع ذلك لصاحب المسالك قال حيث قال في الشرائع إن تحققت لها منفعة حكمية مع بقاء عينها فهو إما شاك في وجودها أو في الاعتداد بها ولعل شيئا منهما لم يكن بل غرضه أن الجواز حيث يتحقق لها منفعة كما مثلنا وكما قدمناه آنفا من أنه قد تدعو الحاجة إلى ذلك وإلا فما كان لينكر فعل الأئمّة عليهم السلام وكما يحصل دفع الفقر وإظهار الغناء بالقرض يحصل بالاستئجار ونحو ما في الشرائع عبارة المختلف وكذا الحواشي حيث قال مع فرض المنفعة وقال في ( الخلاف ) إذا استأجر دراهم أو دنانير وعين جهة الانتفاع بها كان على ما شرط وصحت الإجارة وإن لم يعين بطلت وكانت قرضا ونحوه ما في المبسوط وقال في ( السرائر ) بعد نقل ذلك ولو قلنا أنه تصح الإجارة سواء عين جهة الانتفاع أو لم يعين كان قويا ولا يكون قرضا وأطال إلى أن قال والذي يقوى في نفسي بعد هذا جميعه أنهما لا تجوز إجارتهما لأنهما في العرف لا منفعة فيهما إلا بإذهاب أعيانهما وأيضا فلا خلاف في أنهما لا يصح وقفهما ولو صحت إجارتهما صح وقفهما ثم إنه نقل في آخر الباب كلام الخلاف وقال إنه غير واضح واستدل على ذلك بعدم صحة وقفهما وعدم ضمان منفعتهما بالغصب وقد اعترضه في المختلف بالمنع من الملازمة بين الوقف والإجارة فإن الوقف تصح إجارته ولا يصح وقفه وبالمنع من عدم إلزام الغاصب الأجرة ( قلت ) لا نرى مانعا من صحة وقفهما للزينة بعد فرض وجودها فيهما ونفي الخلاف في السرائر مستنبط من إجماع المبسوط على المنع بناء على أنه لا منفعة لهما إلا إنفاقهما أو من قولهم لا يصح الوقف فيما لا منفعة له إلا بإتلافه وإنفاقه وقد استشكل في ذلك المصنف في الكتاب وولده ومال المحقق الثاني إلى الجواز وهو الأصح ثم إن المنع الثاني بالتوجيه الذي ذكرناه في محله على ما تقدم لنا آنفا وقد عرفت أن ما لا يستأجر غالبا لا يضمن الغاصب أجرته فكلامهما في ذلك في غير محله وأما المنع الأول ففيه أن ابن إدريس يقول إن العين من حيث هي هي لا مع قيد كونها موقوفة ولا مؤجرة لو صحت إجارتها صح وقفها وذلك لا ينافي قولنا العين إذا كانت موقوفة لا يصح وقفها وتصح جارتها وهذا لا ينافي قولنا كل عين من حيث هي هي تصح إجارتها يصح وقفها لتغاير الموضوع إذ هو في الأول مقيد بشرط الوقف والثاني بشرط لا شيء واستوضح ذلك في قولنا الجسم بشرط كونه أبيض لا يقبل البياض ويقبل التحرك وقولنا الجسم من حيث هو يقبل البياض والحركة فإنه لا منافاة بين القولين فليتأمل والأولى نقض الملازمة بالحر المولى عليه فإنه تصح إجارته ولا يصح وقفه إلا أن يقال أن مراده العين المملوكة فينقض بأم الولد فتأمل ( قوله ) ( أو الشمع لذلك ) أي تزيين المجلس وفي جوازه نظر وفي ( التحرير ) أن الأقرب المنع وجوزه في المسالك وكذا المصنف في التذكرة والشهيد في الحواشي مع فرض المنفعة فيه والمحقق الثاني إن صح مقابلته بمال وقد عرفت الحال في مثله ( قوله ) ( أو الأشجار للوقوف في ظلها ) أي في جوازه نظر وجزم به في التذكرة والمسالك وكذا الشهيد مع فرض المنفعة والمحقق
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 140 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي