وفي جواز استئجار البئر للاستقاء منها إشكال ( 1 ) ويجوز استئجار الأطياب للشم وإن نقصت أعيانها ( 2 ) بخلاف الشمع للإشعال والطعام للأكل ( 3 ) وإجارة الحمام للبث فيه واستعمال الماء تابع للإذن ( 4 )
شرح
أطراف المسألة
( قوله ) ( وفي جواز استئجار البئر للاستقاء منها إشكال )
الأولى المنع كما في التذكرة وكذا الحواشي وفي ( جامع المقاصد ) أنه الأقوى لأنه نقل للعين وقال في ( الإيضاح ) أن الأقوى الجواز كالحمام لمكان الضرورة وهو خيرة التذكرة في موضع آخر ومما ذكر يعلم وجها الإشكال وقال في ( الحواشي ) كلما تمتنع إجارته لكونه لا يقبل المعاوضة إذا قصد بالذات بطلت إلا الإرضاع والحمام انتهى فتأمّل فيه وبمفهوم ذلك صرح في جامع المقاصد قال فإذا استأجرها مع شيء آخر وشرط دخول الماء مدة جاز انتهى وهو ينافي ما جعله ضابطا في أوائل البيع من أن الشرط في صحة بيع التابع أن لا يكون مقصودا وفي ( التذكرة ) لو استأجر الدار وفيها بئر ماء جاز الاستقاء منها للعادة ودخول الماء بالتبعية وقال لو استأجر قناة فإن قصد موضع جريان الماء جاز وكان الماء تابعا يجوز الانتفاع به انتهى وقد تقدم في باب المكاسب والبيع ما له نفع في المقام من جهة البيع ومن جهة التبعية « 1 »
( قوله ) ( ويجوز استئجار الأطياب للشم وإن نقصت أعيانها )
كما في جامع المقاصد إذ هي كالثوب إذا استأجره للبس فإنه ينقص منه بعض الأجزاء بالانسحاق وقد سمعت ما في التحرير وغيره آنفا
( قوله ) ( بخلاف الشمع للإشعال والطعام للأكل )
ظاهر التحرير الإجماع على عدم جواز استئجارهما لذلك بأن يرد المتخلف وأجرته وثمن التالف وهذان هما اللذان يناسب تفريعهما على هذا الشرط
( قوله ) ( وإجارة الحمام للبث فيه واستعمال الماء تابع )
كما في جامع الشرائع وقد سمعت ما في الإيضاح والحواشي وجامع المقاصد ولا ترجيح هنا في الأخيرين ومن الغريب ترك المعظم التعرض له قال ( الشهيد في الحواشي ) هذا جواب عن سؤال مقدر تقريره أنك منعت من استئجار الشمع للإشعال لذهاب عينه فيلزمك بطلان استئجار الحمام للاغتسال لذهاب عين مائه ( فأجاب ) أن الاستئجار للبث والماء تابع للإذن فيه عادة فإن العادة مستمرة على إراقة الماء وهو يقضي بأنه يملك الماء وهو خلاف ما تقدم له ولغيره واضطرب كلامه في التذكرة ففي موضع منها قال إن بعض الأعيان قد يتناولها عقد الإجارة للحاجة والضرورة كاستئجار الحمام المشتمل على استعمال الماء وإتلافه فقد اعترف بأن استئجاره للدخول وإراقة الماء وقال بعد اثنتين وثلاثين قائمة هل المدفوع إلى الحمامي ثمن الماء ويتطوع بحفظ الثياب وإعارة السطل أو المدفوع أجرة الحمام والسطل وأما الماء فإنه غير مضبوط حتى يقابل بالعوض ولم يتعرض للبث أصلا ونحن نقول يرد على ما في الكتاب ( أولا ) أنا ما ندري كيف يوقع عقد الإجارة فإنه إذا آجره لأول داخل كيف يتصور إجارته للآخر فتدبر وقد يمكن تصويره كأن يقول له آجرتك هذا الحمام أو هذا الخان لتنتفع به ساعة مثلا بحيث لا تمنع غيرك من الانتفاع به أيضا كما إذا آجر الدابة للعقبة وكما إذا آجره الدابة لمجرد الركوب من دون أن يحمل
هامش
( 1 ) وتقدم لنا في باب البيع أن ليس المدار في التبعية على التبعية الحسية إذا كان التابع مقصودا كالبذر في الأرض ولا على ما أخذ شرطا ولم يؤخذ جزءا وإنما المدار على عدم القصد بالذات فإذا كان التابع الذي لا يصح بيعه ولا إجارته غير مقصود بالذات ولا ملحوظ بالنظر صح بيعه وإجارته تابعا حسيا أو غير تابع وإنما خرج عن ذلك بيع الآبق ( منه قدس سره )