. . . . . . . . . .
شرح
والإستبصار والقاضي في الكامل على أنه لا فرق في ذلك بين المزارعة بالأقلّ والأكثر والمساوي فلا معنى لقصر ذلك على الأكثر ولعل الشذوذ أولى من هذا التجشم الشديد والتنزيل البعيد سلمنا أن هذا أولى كما حرر في محله لكن الأخبار التي بهذه المكانة كيف تجعل دليلا ويعارض بها الأدلة التي بتلك المتانة ولو كانت من أدلة الباب ما أغفلها الأصحاب بل ربما استدل بها على خلاف ما أراد هذا وكثيرا ما يستعمل القدماء الكراهة في التحريم فهي في المقنعة والمراسم في الأرض بمعناه حتى توافق فتواهما في غيرها خصوصا المراسم حيث أطلق المنع في العين في باب الإجارة بحيث تشمل الأرض وباب الإجارة فيها متأخر عن المزارعة بل قد يقال إن من منع في الحانوت والدار والمسكن والبيت يمنع في غيرهما عند التأمل ولهذا جعل المصنف في المختلف وولده في الإيضاح والجماعة مذهب الصدوق والشيخين والسيد وسلار وأبي الصلاح والقاضي في المهذب وأبي علي مذهبا واحدا وهو أنه إذا استأجر شيئا أو عينا على اختلافهم في التعبير لم يجز أن يؤجره بأكثر مما استأجر به إلا أن يحدث فيه حدثا إذا اتفق الجنس مع أنك قد علمت أن الجميع لم يصرحوا بذلك فلو لا أنهم فهموا منهم ذلك لما جاز لهم ذلك فبناء على ذلك يكون أول من أحدث القول بالجواز ابن إدريس وهو متجه على أصله وذلك مما يشهد بصحة إجماع الانتصار والغنية والخلاف وشهرة جامع المقاصد وشهرة المسالك ومما يوهن نسبة الجواز إلى الأكثر في التذكرة ويوهن قوله في التنقيح أن عليه الفتوى على أنك قد عرفت أن المتأخرين غير مطبقين على الجواز على أن ابن إدريس قد رجع إلى القول بالمنع على الظاهر منه في مسألة التقبيل كما ستعرف ومما يدل على المنع حسنة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يستأجر الدار ثم يؤجرها بأكثر مما استأجرها قال لا يصلح ذلك إلا أن يحدث فيها شيئا وقد رواها في جامع المقاصد على غير وجهها فأبدل الدار بالعين وموثقة أبي بصير قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام إني لأكره أن أستأجر رحى وحدها ثم أؤاجرها بأكثر مما استأجرتها به إلا أن يحدث فيها حدثا أو يغرم فيها غرامة ومثله حسنة سليمان بن خالد أبي إبراهيم أو صحيحته عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وخبر الهاشمي الطويل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام سأله أيصلح له ذلك قال نعم إذا حفر لهم نهرا أو عمل لهم شيئا يعينهم بذلك ونحوه جوابه عليه السلام في سؤاله الثاني وموثقة إسحاق بن عمار بغياث بن كلوب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن أباه كان يقول لا بأس بأن يستأجر الرجل الدار والأرض أو السفينة ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به إذا أصلح فيها شيئا وحسنة الحلبي بإبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال لو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم وسكن بيتا وآجر بيتا بعشرة دراهم لم يكن به بأس ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها إلا أن يحدث شيئا مضافا إلى الأخبار المرسلة في الخلاف فإنها صريحة والإرسال يجبر بعمل الأكثر وإن أراد بها هذه فذاك وإلى أخبار الحانوت والمسكن والبيت بل قد يستدل على ذلك أو يستشهد أو يستأنس بالأخبار الواردة في المنع من التقبيل بالأقلّ من دون عمل بلفظ لا وأنها من أقوى الأدلة لأنها على الظاهر من سنخ مسألتنا كما هو صريح بعض وظاهر آخرين وقد عقد له في الوافي بابا سرد فيه ستة أخبار وما رواه في التذكرة عن أبي حمزة في التقبيل المذكور سهو لمخالفته الموجود في الأصول وغيرها من كتب الاستدلال إلا السرائر كما ستسمع فلا معنى للاقتصار في دليل المانعين على الروايتين الأوليين ولا لحصر الدليل فيهما كما وقع لجماعة وحمل هذه الأخبار على كثرتها وتوافقها وفيها الصحيح والمعتبر وتعاضدها واعتضادها بالإجماعات