تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وكذا لو تقبل عملا بشيء وقبله لغيره بأقل ( 1 )
شرح
وجامع الشرائع والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان ومعناه أنه لو استأجر دارا مثلا بعشرة دراهم وسكن بيتا منها فإنه يصح أن يؤجر الباقي بعشرة دراهم وبعشرين درهما والمخالف الشيخ في النهاية وكذا ابن حمزة في الوسيلة فلم يجيزا إجارة الباقي بالمثل ولا بالزائد ووافقهما على عدم الجواز في الزائد صريحا وفي المثل مفهوما المحقق في الشرائع والمصنف في التحرير والإرشاد والمنع في الزائد هو قضية كلام الصدوق والقاضي فيما حكي عنه وفي ( المسالك ) نسبته إلى الأكثر ولعل الشيخ ومن وافقه يستندون إلى قوله عليه السلام في حسنة أبي المعزى وغيرها فضل الحانوت والبيت حرام وإلى غير ذلك من الأخبار وجوز الصدوق في المقنع والقاضي فيما حكي عنه إجارته أي الباقي بمثل مال الإجارة ولعلهما يستندان في ذلك إلى حسنة الحلبي المتقدمة آنفا وفي ( الشرائع والتحرير والإرشاد ) أنه يجوز إجارته بأكثر الأجرة بأكثر مال الإجارة وظاهر المسالك أو صريحه نسبته إلى الأكثر أيضا وقضيته أنه يجوز أن يؤجره بتسعة دراهم في المثال وأنه لا يجوز بعشرة كما عرفت والظاهر أن المحقق الثاني والمقدس الأردبيلي لم يلحظا النهاية ( وليعلم ) أن من اعتمد في هذه المسائل على الربا ينبغي له أن لا يجوز بالمثل أو الزائد وأما من اعتمد على الأخبار يجيء في كلامه وجهان فليلحظ ذلك ( قوله ) ( وكذا لو تقبل عملا بشيء وقبله لغيره بأقل ) أي يجوز ذلك ويكون الفضل له كما هو خيرة جامع الشرائع والتذكرة والمختلف واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية لأصالة الجواز وقال في ( التذكرة ) يدل عليه ما رواه أبو حمزة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن الرجل يتقبل العمل فلا يعمل منه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه قال لا بأس وهذا الخبر هكذا رواه في السرائر عن التهذيب لكنه ليس له في التهذيب عين ولا أثر والظاهر أنه سهو وغفلة والأمر فيه صعب لشدة الاختلاف في الحكم والخبر الذي رواه أبو حمزة هو ما رواه في التهذيب ومجمع البرهان والوافي جميعا في الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن الرجل يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه قال لا ولفظ البأس ساقط في الثلاثة وروى في ( الكافي والوافي ) في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه قال لا إلا أن يكون قد عمل فيه شيئا وروى في ( التهذيب والسرائر ومجمع البرهان والوافي ) عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل الخياط يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل قال لا بأس قد عمل فيه وقد روى هذا الخبر في المختلف وغاية المراد عن أبي حمزة عن الباقر عليه السلام قال سألته عن الرجل يتقبل العمل الحديث من دون ذكر الخياط ولا ريب أن هذا سهو والأمر فيه سهل لعدم الاختلاف في الحكم ولا فرق عند المجوزين كما هو ظاهر عبارة الكتاب بين أن يكون المتقبل عمل فيه شيئا أم لا وبين كون مال القبالتين من جنس واحد أو من جنسين وقال في ( النهاية ) والصانع إذا تقبل عملا بشيء معلوم جاز له أن يقبله لغيره بأكثر من ذلك إذا كان قد أحدث فيه حدثا ومراده بالأكثر الأقل ( وحاصله ) أنه له أن يقبله بالأقلّ مما تقبله ويستفضل لنفسه الباقي وقد أطال في السرائر في بيان هذه العبارة وتأويلها بجعل من زائدة أو للتبعيض ورجح الثاني وحكى في التذكرة عن الشيخ أنه قال لا يجوز ذلك مع اتحاد الجنس فيهما إلا أن يعمل فيه شيئا وهذا