وكذا لو سكن البعض وآجر الباقي بالمثل أو الزائد ( 1 )
شرح
الأخبار وجريت بها على الأصول المقررة وقبلت ما حكوه من الإجماعات والشهرات وما حكاه المتأخرون عن المتقدمين وإن أعرضت عن ذلك كله لما تراه من خلافه في جميع ما حكوه وأعرضت عن أخبار المنع لعدم وضوح سندها ودلالتها وقلت لمكان إعراضك عما حكوه أنه لا شهرة تعضدها وتقيم أودها سندا ودلالة كان القول بالجواز متجها لا سيما مع وجود شهرة التذكرة لكنه إنما يتم في غير الثلاثة أعني الحانوت والأجير والمسكن والبيت وإن قبلت شهرة المسالك قلت بالمنع فيها خاصة وإن أعرضت عنها لما عرفته وعن أعجاز أخبارها قلت بالجواز في الجميع لكن يبقى التأمل في شهرة التذكرة ويبقى الكلام في أمور أخر ( الأول ) أنه قد نقل في التذكرة عن الشيخ أنه قال إنه لا يجوز أن يؤجر المسكن ولا الخان ولا الأجير بزيادة عما استأجره إلا أن يؤجره بغير الجنس أو يحدث ما يقابل التفاوت ولعله أراد ما يقابله في الجملة لا المساواة لأنا لم نجد ذلك في النهاية والخلاف والمبسوط ومفاد الأخبار ما يصدق عليه العمل والحدث وهل يتناول الحدث كنس الدار وتنظيفها وغسلها الظاهر ذلك وحكي عن العامة إطباقهم على العدم ( الثاني ) أن اختصاص المنع بالجنس لا أثر له في الأخبار ولعله لذلك تركه الأكثر نعم نص عليه السيدان مستندين إلى أن الربا لا يدخل مع الاختلاف ( ومن الغريب ) ما في المختلف والإيضاح وغاية المراد وجامع المقاصد وغيرها من نسبة ذلك إلى القدماء قال في ( الإيضاح ) وقال الشيخان والمرتضى وسلار والصدوق في المقنع وأبو الصلاح وابن البراج في المهذب بالمنع مع اتحاد الجنس ومنعه ابن الجنيد معه في الربوي ونحوه ما في المختلف وقال في ( جامع المقاصد ) وقال الشيخان وأكثر الأصحاب بالمنع مع اتحاد الجنس وجعل في المختلف والإيضاح وغاية المراد وجامع المقاصد أول أدلتهم على ذلك أنه ربا ونحوه ما في المسالك وذلك يقضي أنهم يخصون المنع بالجنس وقد عرفت أنه لم يصرح بذلك إلا السيدان فلا معنى لنسبته إلى الجميع وأعجب منه قوله ما في الإيضاح احتج الشيخ بأنه ربا والشيخ لم يحتج في الخلاف إلا بإجماع الفرقة وأخبارهم ولم يتعرض لذكر الجنس فيه ولا للربا ولا في النهاية ولم يتعرض لأصل المسألة في المبسوط والحكم عندهم جميعا على الظاهر ما عدا السيدين تعبدي وإن تم ما نسب إليهم وما كان ليكون فلعلهم فهموا ذلك من لفظ الأكثر في الأخبار وفيه نظر أو دققوا النظر في وجه ورود الأخبار متضافرة بالمنع من ذلك مع أن الناس مسلطون على أموالهم وأن قضية الأصل بمعانيه الثلاثة الجواز مضافا إلى قوله عز وجللَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْوأن لا تقية تدعو إلى ذلك بناء على ما في الانتصار فلم يجدوا وجها لذلك إلا أنه ربا إذ الأصل عدم كونه محض تعبد وهذا هو الذي صد أكثر المتأخرين عن القول بذلك قال في ( المختلف ) في رده أن الربا إنما يكون في بيع أحد المثلين بالآخر مع شرط الزيادة والكيل والوزن وقد قال الصادق عليه السلام في حسنة الحلبي لو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم وسكن بيتا منها وآجر بيتا منها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به إلا أن يحدث فيها شيئا وإذا ثبت الربا في الثاني ثبت في الأول انتهى ( وفيه ) أنهم لعلهم يقولون إنه في الثاني يكون عاوض العشرة بعشرين مثلا وفي الأول إنما عاوض على البيت بعشرة على أنك قد عرفت أنا في غنية عن ذلك لأن المعظم لم يستندوا إلى ذلك
( قوله ) ( وكذا لو سكن البعض وآجر الباقي بالمثل أو الزائد )
كما في السرائر