ويملك المؤجر الأجرة بنفس العقد ( 1 ) فإن شرط الأجل لزم ( 2 ) ويشترط فيه العلم سواء تعدد أو اتحد وسواء كانت معينة أو مطلقة ( 3 ) ويجب تسليمها مع شرط التعجيل ( 4 )
شرح
قول المصنف إلا الأخير فإن مقتضاه صحة الأخير ومن المعلوم أن مراده صحة ما عدا الشرط فكان حقه أن يقول إلا الأخير فالشهر صحيح والزائد باطل والأمر سهل
( قوله ) ( ويملك المؤجر الأجرة بنفس العقد )
بإجماع الفرقة وأخبارهم كما في الخلاف والإجماع ظاهر الغنية والتذكرة ولا أجد فيه خلافا منا بعد التتبع من المقنعة إلى الرياض وإنما وجدنا الخلاف من أبي حنيفة ومالك وغيرهما قالوا لا يملكها بنفس العقد وإنما يملكها شيئا فشيئا لأنها في مقابلة المنفعة وهي معدومة فناس على أن له المطالبة لحظة فلحظة وآخرون أن له المطالبة يوما فيوما مع أنهم قالوا لو شرط التعجيل ملكها في الحال ومن المعلوم أن الشرط لا يصير المعدوم في حكم الموجود ولكنا لم نجد الأخبار الصريحة في ذلك وإنما يستفاد من مطاويها والقواعد تقضي به لأن صحة المعاملة تقضي بانتقال كل من العوضين إلى الآخر وفائدة هذا الملك مع عدم وجوب تسليمها إلا بعد العمل أو تسليم العين كما يأتي تبعية النماء وهو ملك متزلزل لا يستقر إلا بعد أن يستوفي المستأجر المنافع كما يأتي
( قوله ) ( فإن شرط الأجل لزم )
إجماعا كما في الغنية والتذكرة وبلا خلاف كما في المبسوط وقال في موضع آخر من التذكرة لا نعلم فيه خلافا وفي آخر قال عند علمائنا وفي ( الرياض ) أنه لا خلاف فيه وهو كذلك والأصل في ذلك عموم الخبر وإنما خالف الشافعي فيما إذا وردت على عين موصوفه في الذمة فإنه منع من كون الأجرة حينئذ مؤجلة لأن الإجارة عنده سلم في المعنى فيجب قبض الأجرة كما يجب في السلم وفي ظاهر التذكرة الإجماع على عدم انعقادها سلما ولا إجارة لو استأجر بلفظ السلم كأن قال أسلمت إليك هذا الدينار في دابة تحملني إلى موضع كذا هذا وإذا حل الأجل وقد تغير النقد فالاعتبار بنقد يوم العقد وأما في الجعالة فوجهان ولعل اعتبار يوم الجعل أولى
( قوله ) ( ويشترط العلم سواء تعدد أو اتحد وسواء كانت معينة أو مطلقة )
هذا كله أيضا مما لا خلاف فيه وبعضه ظاهر التذكرة الإجماع عليه ولا حاجة بنا إلى حكاية العبارات فيه ومعناه أنه إذا شرط المستأجر تأجيل الأجرة لعمل كانت أو لعين إلى أجل بحيث لا يطالب به قبله اشترط كون الأجل معلوما مصونا عن احتمال الزيادة والنقصان كغيره من الآجال سواء تعدد الأجل بأن يجعلها نجوما فيقسطها ويجعل لكل أجل قسطا أو اتحد الأجل كشهر مثلا وسواء كانت الإجارة معينة أو واردة على عين معينة شخصية أو مطلقة واردة على عين في الذمة هي أمر كلي وظاهر جامع المقاصد والمسالك والرياض الإجماع على ذلك كله ولا مخالف إلا الشافعي كما عرفت والأصل في ذلك عموم الخبر
( قوله ) ( ويجب تسليمها مع شرط التعجيل )
كما في المبسوط والمهذب والسرائر والشرائع والنافع والتحرير وفي ( التذكرة ) لا نعلم في ذلك خلافا ( قلت ) ولا تقييد في شيء من هذه باشتراط تسليم العين أو تسليم العمل وتمامه بل في السرائر وغيرها أنه يلزمه ذلك في الحال وقد يظهر من السرائر الإجماع عليه حيث قال وفيه خلاف من المخالفين ونحوه ما في المبسوط وقد يكون هذا القيد مرادا في كلامهم لأنه قد قيد في جامع المقاصد والمسالك عبارة الكتاب والشرائع بما إذا سلم العين ونحوه ما في التنقيح وفي ( المبسوط والمسالك ) أن فائدة الشرط مجرد التأكيد وإلا فإطلاق العقد يقتضيه نعم لو شرط التعجيل بمدة مضبوطة فأخل به تسلط المؤجر على الفسخ انتهى ولعل المراد