ولو آجره كل شهر بدرهم ولم يعين ( 1 )
شرح
فالفرض حينئذ والأولوية ممنوعان وقد استشعرا ذلك بقولهما وجعل القسمين متعلقها على تقدير ذكر الأجرة والأول خاصة على تقدير عدمه مع كونه خلاف الظاهر موجب لاختلاف الفرض بغير دليل ( قلت ) قد عرفت أن ظاهر الرواية أن مورد الإجارة كلا القسمين على كلا التقديرين فما فرضه في الروضة وما ذكره الشهيد خلاف ظاهر الرواية موجب لاختلاف الفرض وقال في ( الروضة ) ويمكن الفرق أي بين ذكر الإجارة في القسمين وعدم ذكرها في القسم الثاني يكون تعيين الأجرة على التقديرين قرينة جعلهما مورد الإجارة حيث أتى بلازمها وهو الأجرة فيهما وإسقاطها في التقدير الآخر قرينة عدم جعله مورد للإجارة من حيث نفي اللازم يعني الأجرة الدال على نفي الملزوم يعني الإجارة فتنزيله على شرط قضية العقد أولى من جعله أجنبيا مفسدا للعقد بتخلله بين الإيجاب والقبول انتهى ( قلت ) قد عرفت أنه خلاف الظاهر من الرواية وكلام الأصحاب والمفروض أنه استأجره بعقد فقال له آجرتك دابتي لأحمل لك متاعك إلى موضع كذا بعشرة دراهم إن بلغتك إياه يوم الخميس وإن بلغتكه يوم الجمعة فلا أجرة لي فبعد دخوله في عقد الإجارة كيف يكون ترك الأجرة قرينة على عدم جعله موردا للإجارة فالفساد عندهم أنما نشأ من أنه يلزم منه أن يكون استأجره على أن يعمل له عملا ذا أجرة بلا أجرة باشتراط عدم الأجرة في عقد الإجارة ولا التفات منهم إلى التخلل المذكور إما لأنه لا يخل عرفا أو لأن النظر إلى ما هو أهم وأقوى منه وأن له أهلية ذلك
( قوله ) ( ولو آجره كل شهر بدرهم ولم يعين )
أي فالأقرب البطلان والمفروض في صريح المقنعة والسرائر ومجمع البرهان أنه في المثال لم يذكر أول مدة الإجارة ولا آخرها وهو قضية إطلاق النهاية والشرائع والكتاب والإرشاد والتحرير وغيرها والمفروض في صريح عبارة المبسوط والغنية والمختلف في آخر كلامه والإيضاح وشرح الإرشاد لفخر الإسلام وغاية المراد وجامع المقاصد والمسالك أنه عين أول المدة إما لاتصالها باللفظ أو لغير ذلك ولم يعين آخرها وجمع في التذكرة بين الأمرين فقال لو قال آجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم وأطلق أو قال من الآن بطل فنسبة البطلان في المختلف إلى ابن إدريس مع فرضه في المختلف المسألة فيما إذا عين المبدأ في غير محلها لأنه إنما يقول به فيما إذا لم يعين الأول والآخر كما عرفت وقال بعده فأما إن قال آجرتك الدار من هذا الوقت شهرا بكذا وما زاد بحسابه فإنه يلزمه المسمى وما زاد فأجرة المثل انتهى وهو في معنى آجرتك كل شهر بكذا من الآن وما أوردناه على المختلف وارد على كل من نسج على منواله كالشهيد في غاية المراد والمحقق الثاني وغيرهما ومثل ذلك وأغرب منه ما في المختلف والإيضاح وغاية المراد من قولهم احتج الشيخان بأن التقدير آجرتك هذا الشهر بدرهم وكذا كل شهر بعده دائما وأن الشهر الأول معين مع أنه قال في ( المقنعة ) ومتى استأجر مسكنا أو غيره كل شهر بدينار سماه ولم يذكر أول مدة الإجارة وآخرها كان عليه أجرة شهر منذ قبض وتسلم ما قرره من الأجرة وليس عليه فيما سكن بعد الشهر أكثر من أجرة المثل وفي ( النهاية ) أطلق واختار خيرة المقنعة فكيف يصح أنهما يقولان آجرتك هذا الشهر إلى آخره وإن صح ذلك في عبارة النهاية فما كان ليصح في عبارة المقنعة إذ لعله يقول فيها إذا كان المبدأ معلوما يصح في الجميع كما هو ظاهر الخلاف وصريح الغنية وأبي علي ثم إن لفظ كل في كلاميهما يقتضي التعدد فكيف ينزل على شهر ( وقد يقال ) إنه إذا لم